فضح أبناء القرى والبلدات المسيحية الحدودية في جنوب لبنان الأكاذيب والمزاعم التي أطلقها رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بشأن طلبهم الانضمام إلى كيان الاحتلال أو الحصول على الجنسية الإسرائيلية، مؤكدين أن هذه الادعاءات هي محض “كلام ملفق وروايات مفبركة” تستهدف تزييف الواقع واستغلال مأساة الحرب لخدمة أجندات استعمارية خبيثة.

وجاء الرد اللبناني الحاسم في بيان مشترك وقعت عليه بلديات ومخاتير وفعاليات 15 قرية مسيحية حدودية واجهت آلة القمع الصهيونية، وهي: علما الشعب، القوزح، دبل، رميش، عين إبل، دير ميماس، برج الملوك، القليعة، سردا، جديدة مرجعيون، إبل السقي، كوكبا، البويضة، راشيا الفخار، وأبو قمحة. وشدد الموقّعون على تمسكهم المطلق بالدولة اللبنانية وشرعيتها الدستورية، واعتزازهم بهويتهم الوطنية، مؤكدين أن “لبنان هو وطنهم النهائي” وأنهم لن يحيدوا عن هذا الموقف مهما بلغت التضحيات والظروف الصعبة.

بروباغندا فوكس نيوز: نتنياهو يسوق الأوهام في أمريكا

وكان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو قد أطلق فرية جديدة خلال مقابلة بثتها محطة “فوكس نيوز” الأمريكية، ادعى فيها كذباً وزوراً أن “بلدات وقرى لبنانية مسيحية طلبت حمايتها من حزب الله والانضمام لإسرائيل”، زاعماً أن كيانه يقوم بحماية المسيحيين، وهي التخرصات التي استهدفت دغدغة مشاعر اليمين المحافظ في الولايات المتحدة والتغطية على الفظائع الميدانية.

وأوضح بيان الفعاليات المسيحية زيف هذه الادعاءات عبر النقاط التالية:

  • التنسيق مع الدولة والشرعية: أكد أبناء القرى أن كل تحركاتهم واتصالاتهم جرت وتجري عبر القنوات الرسمية للسلطات اللبنانية، والمرجعيات الروحية (بكركي)، والجهات الدولية (اليونيفيل) لتأمين الممرات الإنسانية، وليس عبر قنوات الاحتلال.
  • رفض التوظيف السياسي: أعلن البيان الرفض القاطع لأي محاولة لتشويه مواقف أبناء الجنوب أو استغلال معاناتهم الإنسانية جراء النزوح والقصف لضرب السلم الأهلي والنسيج الوطني اللبناني.

السجل الأسود: قصف الكنائس وتدنيس المقدسات المسيحية

وتأتي أكاذيب نتنياهو في وقت تبرهن فيه الوقائع على الأرض أن طيران الاحتلال ومدفعيته لم يميّزا بين بقعة وأخرى في الجنوب؛ حيث تعرضت القرى المسيحية لضربات واسعة وتدمير ممنهج، تواصلت حتى بعد إعلان وقف إطلاق النار الأخير.

وتكشف التقارير الميدانية الموثقة عن حجم الحقد والإجرام الصهيوني ضد الوجود المسيحي ومقدساته:

  1. تدنيس المقامات: وثقت مقاطع فيديو جنود الاحتلال وهم ينتهكون حرمة الكنائس والمقدسات؛ حيث ظهر جندي إسرائيلي وهو يضع سيجارة في فم تمثال للسيدة مريم العذراء في بلدة “دبل”، بعد أسابيع قليلة من قيام جندي آخر بتحطيم تمثال للسيد المسيح.
  2. استهداف رجال الدين: تسبب القصف العشوائي للاحتلال في إلحاق أضرار جسيمة بعدد من الكنائس الأثرية، بالإضافة إلى الجريمة النكراء التي أسفرت عن مقتل كاهن رعية كنيسة “مار جاورجيوس”، الخوري بيار الراعي.

ويرى مراقبون أن قيام تل أبيب بتعيين “مبعوث خاص للعالم المسيحي” هو اعتراف ضمني ومحاولة يائسة وغبية من حكومة نتنياهو لترميم صورتها الفاشية النازية التي تشوهت عالمياً بعد قصفها للكنائس والمستشفيات والمساجد في غزة ولبنان على حد سواء، مؤكدين أن الموقف الصارم والوطني لمسيحيي الجنوب شكل صفعة مدوية على وجه نتنياهو، وأسقط أوهامه التاريخية بإحياء مشاريع التقسيم والكانتونات الطائفية.

اقرأ أيضًا : إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية: محرقة منظمة للمزارع والمركبات تحت حماية جيش الاحتلال