في زيارة نادرة لدبلوماسي أمريكي، دخل المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف قطاع غزة، يوم الجمعة، في خطوة وُصفت بأنها محاولة لمعرفة “الوضع الإنساني عن قرب”، لكنّ توقيتها وسياقها يطرحان أكثر من علامة استفهام: هل هي خطوة نحو تغيير جاد في الموقف الأمريكي؟ أم مجرد استعراض سياسي لاحتواء الغضب العالمي المتصاعد من شراكة واشنطن في حصار وتجويع الغزيين؟

ماذا حدث؟

زار ويتكوف برفقة السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي مواقع توزيع المساعدات داخل غزة، والتقيا بعدد من المدنيين الفلسطينيين، في مشهد بدا وكأنه مصمم بدقة ليظهر للكاميرات، وسط استعدادات مسبقة وترتيبات أمنية كثيفة.

وقد أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، أن الزيارة تهدف لوضع “خطة لتسليم مزيد من الغذاء”، في ظل اتهامات أممية وإعلامية لواشنطن بأنها شريك رئيسي في الحصار المفروض على القطاع.

 “استعراض فجّ”.. هكذا ردّت حماس

اعتبرت حركة “حماس” زيارة ويتكوف “استعراضًا دعائيًا” يهدف إلى تهدئة الرأي العام العالمي، مشيرة إلى أن زيارة قصيرة في منطقة خضراء لا تعكس الحقيقة، بل تساهم في تزييف صورة المعاناة الحقيقية التي يعيشها أكثر من مليوني إنسان تحت الحصار والقصف.

وأكدت الحركة أنها جاهزة لاستئناف المفاوضات فورًا بشرط إيصال المساعدات لمستحقيها، لكنها شددت على أن التفاوض تحت التجويع لا قيمة له، خاصة بعد انسحاب الاحتلال من طاولة الحوار دون مبرر.

 الوضع الإنساني: الموت من أجل رغيف

في وقت تُطرح فيه خطط المساعدات، يفقد العشرات من الغزيين حياتهم يوميًا في مواقع توزيع المساعدات التي يديرها أمريكيون وتخضع لنيران الاحتلال، حيث يُطلق الرصاص على المدنيين أثناء تجمعهم بحثًا عن الطعام، في مشهد يفضح كل دعاوى “الإنسانية” الغربية.

وبينما تؤكد منظمات دولية أن المجاعة تقترب، يُصر البيت الأبيض على تقديم الأزمة وكأنها مشكلة لوجستية يمكن حلها عبر خطط توزيع جديدة!

التوقيت والرسائل السياسية

اللافت أن زيارة ويتكوف جاءت بعد لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في إطار محاولة لإنقاذ مسار محادثات وقف إطلاق النار.

لكن تصريحات مسؤولين إسرائيليين عقب اللقاء تشير إلى تحول جذري في الأهداف: الانتقال من صفقة تبادل رهائن محدودة إلى خطة لنزع سلاح حماس وتحويل غزة إلى منطقة منزوعة السلاح.

تصريحات الرئيس ترامب، على منصة “تروث سوشيال”، جاءت داعمة لهذا التوجه حين كتب:

“أسرع سبيل لإنهاء الأزمة الإنسانية هو استسلام حماس!”

ما يطرح تساؤلًا صادمًا:

هل صارت المساعدات مشروطة بالاستسلام؟

زيارة شكلية أم خطوة نحو قرار جديد؟

رغم أن نتائج الزيارة لم تُعلن بعد، إلا أن مصادر مراقبة رجّحت أن ويتكوف لم يدخل إلا إلى منطقة محددة ومعدة مسبقًا، ضمن ما يمكن وصفه بـ”المنطقة الآمنة إعلاميًا”، حيث تم اصطفاف عدد من المدنيين بصورة توحي بأن الأمور تحت السيطرة.

ويُنتظر صدور قرار أمريكي جديد بشأن حجم المساعدات وشروطها خلال أيام، لكن التقديرات تشير إلى أن المساعدات لن تأتي بلا مقابل، وأن إدارة بايدن (أو بالأحرى إدارة ترامب الجديدة!) ستسعى لاستخدام الملف الإنساني كورقة ضغط لتفكيك المقاومة سياسيًا وعسكريًا.

 ما الذي يجب أن نراقبه؟

  • هل سيتبع الزيارة إعلانٌ أمريكي عن مساعدات غير مشروطة؟

  • هل ستضغط واشنطن على الاحتلال لوقف إطلاق النار ولو جزئيًا؟

  • هل تتحول “المساعدات” إلى غطاء لمشاريع نزع السلاح وتصفية المقاومة؟

أم أن زيارة ويتكوف ليست أكثر من مسرحية دعائية تحاول تحسين صورة الإدارة الأمريكية المتورطة في الجريمة؟

اقرأ أيضا: في ذكرى استشهاده.. إسماعيل هنية القائد الذي ارتقى كما عاش مقاومًا