fbpx
Loading

بعد نفي وإثبات وإقالة.. هل فضحت تصريحات السودان مساعيه السرية نحو التطبيع؟

بواسطة: | 2020-08-21T13:55:13+02:00 الخميس - 20 أغسطس 2020 - 4:16 م|الأوسمة: , , , |
تغيير حجم الخط ع ع ع

يبدو أن اتفاق العار التطبيعي الذي عقدته الإمارات مع الاحتلال الإسرائيلي، الخميس الماضي، قد فتح شهية أتباعها في المنطقة للسباق علناً نحو تل أبيب. فبعدما كانت بعض الدول العربية تطبع مع إسرائيل سراً وتنسج العلاقات وتعقد اللقاءات بعيداً عن الأعين، فتح هذا التحالف الإماراتي مع الاحتلال الباب على مصراعيه لحكومات هذه الدول كي تهرول وتستجدي التطبيع، متجاهلة المعارضة الشعبية لمثل هذه الاتفاقات التي تقدّم للاحتلال تنازلات على طبق من فضة.

تصريحات تطبيعية

ومؤخرا برزت حادثة جديدة تمثلت فيما صدر عن المتحدث باسم وزارة الخارجية السودانية من تصريحات أكد فيها عزم السودان تطبيع العلاقات مع الاحتلال الإسرائيلي، قبل أن تنفي الوزارة تصريحات الناطق باسمها وتقوم بإعفائه من منصبه.

وقال حيدر بدوي الناطق الرسمي لوزارة الخارجية السودانية إن السودان يتجه نحو التطبيع، وذلك بعد 5 أيام فقط من خطوة رسمية قامت بها الإمارات.

وتابع أن لقاء رئيس المجلس السيادي عبد الفتاح البرهان مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قبل شهور، كان “خطوة جريئة فتحت الباب أمام اتصالات يمكن أن تتم بين الطرفين”، مضيفا: “نسعى لأن يكون ملف التعامل مع إسرائيل لدى الخارجية باعتبارها وزارة سيادية”.

وأشار المتحدث إلى أن “الاتجاه نحو إقامة علاقات مع إسرائيل ليس بالجديد وسبقنا إليه وزير خارجية النظام البائد إبراهيم غندور”، وأكمل: “لسنا أول دولة تطبع مع إسرائيل وعلاقتنا مع اليهود قديمة منذ عهد موسى عليه السلام، وسنناقش التطبيع مع إسرائيل في دهاليز السلطة بالخرطوم ولسنا تبعا لغيرنا”.

وتابع: “تطبيعنا مع إسرائيل سيكون مختلفا ومن نوع فريد ولا يشبه الدول الأخرى”، مشددا على أن “السلام مع إسرائيل والتطبيع معها يسوقنا لنفي تهمة الإرهاب عنا”.

بدوره، سارع رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنياميين نتنياهو إلى الترحيب بتصريحات متحدث الخارجية السودانية، وقال في تغريدة عبر “تويتر”: “لاحقا للقاء مع البرهان، يرحب رئيس الوزراء نتنياهو بموقف وزارة الخارجية السودانية الذي يعكس القرار الشجاع الذي اتخذه رئيس مجلس السيادة السوداني والذي دعا للعمل على تعزيز العلاقات بين البلدين”.

وأضاف نتنياهو: “إسرائيل والسودان والمنطقة بأسرها ستربح من اتفاقية السلام وتستطيع ان تبني معا مستقبلا افضل لجميع شعوب المنطقة. سنقوم بكل ما يلزم من أجل تحويل هذه الرؤية إلى حقيقة واقعة”. 

نفي وإقالة

لكن سرعان ما جاء الرد الرسمي، وفي محاولة لاحتواء موجة الغضب الناجمة عن التصريحات، أقال وزير الخارجية السوداني عمر قمر الدين إسماعيل، المتحدث باسم الوزارة، بعد إعلان تأييده للتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي.

وذكرت وكالة الأنباء السودانية الرسمية “سونا”، أن “وزير الخارجية المكلف عمر قمر الدين إسماعيل أصدر قرارا بإعفاء السفير حيدر بدوي صادق من منصبه كناطق رسمي لوزارة الخارجية ومديرا لإدارة الإعلام”، دون توضيح تفاصيل أخرى.

 بينما صرح بدوي لوكالة الأناضول: “تلقيت إخطارا بإعفائي من منصبي دون توضيح الأسباب”، وأكد صحة رسالة منسوبة له، نشرتها وسائل إعلام سودانية، الأربعاء، قال فيها: “أقول للرئيسين (مجلس السيادة، عبدالفتاح) البرهان و(رئيس الوزراء عبدالله) حمدوك: احترموا شعبكم واكشفوا له ما يدور في الخفاء بشأن العلاقة مع إسرائيل”.

لكن وزارة الخارجية السودانية سارعت إلى نفي هذه التصريحات، وقالت في بيان لها إن “أمر العلاقات مع إسرائيل لم تتم مناقشته في وزارة الخارجية بأي شكل كان”، منوهة إلى أنه “لم يتم تكليف السفير حيدر بدوي للإدلاء بأي تصريحات في هذا الشأن”.

من جهتها كشفت وكالة الأناضول عن أن هناك خلافا نشب بين وزير الخارجية السوداني المكلف عمر قمرالدين، والمتحدث باسم الوزارة حيدر بدوي، على خلفية تصريحات الأخير حول عزم الخرطوم تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

ونقلت الوكالة عن مصدر دبلوماسي، لم تذكر اسمه،  قوله إن رئيس مجلس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك طلب اجتماعا مع قمرالدين حول تطورات ملف إمكانية تطبيع السودان مع إسرائيل والخلاف بين الرجلين في الوزارة.

وقالت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، الثلاثاء، إن “معظم الاتصالات مع السودان في الأشهر الأخيرة أحرزت تقدما، خاصة فيما يتعلق بالرحلات الجوية فوق أراضيه”، إلا أنها استدركت بأن “التقديرات في إسرائيل تشير إلى أن “السودانيين لن يكونوا في عجلة من أمرهم لتوقيع اتفاق علني (مع إسرائيل)

 استنكار شعبي

وقوبلت تصريحات المتحدث السابق باسم الخارجية السودانية باستنكار شعبي وحزبي، حيث أعلن حزب الأمة القومي بقيادة الصادق المهدي، ورئيس هيئة علماء السودان، البروفيسور محمد عثمان صالح، الثلاثاء، رفضهما أي خطوة لتطبيع الخرطوم مع إسرائيل.

وقال حزب الأمة القومي في بيان: “تناقلت بعضُ الأخبار ما يفيد احتمال إقامة السودان علاقاتٍ مع إسرائيل، ويعيشُ السودان الآن فترةً انتقالية، ونرى أن البتَّ في المسائل الوطنية الخلافية من اختصاص الحكومات الوطنية المنتخبة”.

وبدأت بالسودان، في 21 آب/ أغسطس 2019، فترة انتقالية تستمر 39 شهرًا وتنتهي بإجراء انتخابات، ويتقاسم خلالها السلطة كل من الجيش وتحالف “إعلان قوى الحرية والتغيير”، قائد الحراك الشعبي.

وأضاف الحزب: “لم تزل إسرائيل محتلةً لأراضٍ عربية، ولم يتم التوصل إلى أيِّ شكلٍ من أشكال التسوية النهائية بشأنها مع الفلسطينيين.. وأيَّةُ علاقةٍ مع إسرائيل في ظل عدم استرداد الأراضي العربية المحتلة لا مبرر لها”.

من جانبه، قال رئيس هيئة علماء السودان: “تصريح المتحدث باسم الخارجية لا يمثل فيه إلا نفسه ونرفض أي خطوة للتطبيع مع الكيان الصهيوني ويرفضه الشعب السوداني المناصر للقضية الفلسطينية”.

وأضاف أن الهيئة “أصدرت بيانا أدانت فيه التطبيع بين الإمارات والكيان الصهيوني، وحذرت الدول العربية الأخرى وخاصة السودان من السير في هذا الطريق الوعر المرفوض شعبيا وإقليميا وعالميا”.

اقرأ أيضًا:  تايمز أوف إسرائيل: صمت سعودي تجاه الصفقة الإسرائيلية/الإماراتية.. وواشنطن تضغط للتطبيع


اترك تعليق