شنّ طيران الاحتلال الإسرائيلي، فجر الثلاثاء، ثماني غارات جوية استهدفت مدرج مطار «أبو الظهور» العسكري في ريف إدلب الشرقي شمال غربي سوريا، في تصعيد جديد يعكس استمرار توسع الاعتداءات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية بعد سقوط نظام بشار الأسد.

ونقلت قناة «الإخبارية» السورية الرسمية عن مصدر عسكري قوله إن الغارات أصابت بنية المطار وألحقت بها أضرارًا مادية، من دون تسجيل إصابات بشرية حتى الآن. ولم تُكشف طبيعة الأضرار أو ما إذا كانت الغارات أدت إلى تعطيل المدرج عن الخدمة.

ثماني ضربات على هدف واحد

يبرز عدد الغارات حجم الهجوم؛ إذ لم يكتف الاحتلال بضربة محدودة، بل استهدف مدرج المطار ثماني مرات متتالية، في مؤشر على رغبة إسرائيلية واضحة في إلحاق أضرار مباشرة بالبنية العسكرية للمنشأة.

ولم تصدر السلطات الإسرائيلية حتى الآن بيانًا يوضح أسباب استهداف المطار أو الأهداف العسكرية التي تزعم وجودها داخله، كما لم يصدر تعليق رسمي موسع من الحكومة السورية بشأن طبيعة الرد على الهجوم.

الاحتلال يوسع بنك أهدافه بعد سقوط الأسد

قبل سقوط نظام بشار الأسد، كانت إسرائيل تبرر معظم غاراتها على سوريا باستهداف مواقع مرتبطة بإيران أو جماعات موالية لها.

لكن بعد سقوط النظام في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، وسّع الاحتلال نطاق عملياته ليشمل مستودعات أسلحة وصواريخ ومواقع وقواعد عسكرية استراتيجية في مناطق متعددة من سوريا، وفق وكالة الأناضول.

وهذا التحول يعني أن إسرائيل لم تعد تربط عملياتها داخل سوريا حصريًا بالوجود الإيراني، بل أصبحت تضرب القدرات العسكرية السورية نفسها تحت ذرائع أمنية مختلفة.

من الجنوب إلى الشمال السوري

تكتسب غارات أبو الظهور دلالة إضافية لأنها وقعت في إدلب شمال غربي البلاد، بعيدًا عن مناطق الجنوب السوري التي شهدت خلال الأشهر الأخيرة توغلات إسرائيلية وعمليات اعتقال داخل درعا والقنيطرة.

وبذلك تتسع خريطة النشاط العسكري الإسرائيلي من الحدود الجنوبية إلى عمق الشمال السوري، بما يعكس قدرة الاحتلال على ضرب أهداف في مناطق متباعدة جغرافيًا متى أراد.

سيادة سورية مستباحة

الاعتداء الجديد يضيف حلقة أخرى إلى سلسلة الضربات التي تنفذها إسرائيل داخل سوريا من دون تفويض دولي، بينما تستمر في فرض وقائع أمنية جديدة على الأرض.

فمن التوغل في قرى الجنوب واعتقال السوريين، إلى استهداف القواعد والمطارات ومستودعات السلاح، يبدو أن الاحتلال يسعى إلى إبقاء الدولة السورية ضعيفة عسكريًا ومنعها من إعادة بناء قدراتها الدفاعية.

ثماني غارات على مطار واحد ليست مجرد رسالة تحذيرية؛ إنها جزء من سياسة إسرائيلية متصاعدة لضرب ما تبقى من البنية العسكرية السورية وفرض حرية عمل جوية وعسكرية شبه مطلقة داخل البلاد. ومن أبو الظهور في إدلب إلى قرى درعا والقنيطرة، تتوسع الاعتداءات بينما تتحول السيادة السورية إلى هدف مفتوح لطائرات الاحتلال وقواته.