تغيير حجم الخط ع ع ع

سلطت صحف فرنسية الضوء على الوضع في اليمن، بعد ست سنوات من قيام تحالف دولي بقيادة السعودية وبدعم من الولايات المتحدة، بشن هجوم عسكري بدعوى مساعدة الحكومة اليمنية ضد الحوثيين، والنتيجة: الخسائر البشرية مأساوية، والرياض باتت محاصرة، كما أن تقاسم السلطة بين الفصائل المختلفة أصبح أمر لا مفر منه.

ففي البداية، قالت صحيفة “ويست فرانس”: انهار اليمن حرفيا، مقارنة بسوريا، إذ أودت ست سنوات من الحرب بحياة مئات الضحايا (10000 إلى 20000)، إضافة إلى أن السكان المدنيين يموتون ببطء”.

وأشارت إلى أنه يوجد داخل هذا البلد الفقير ما لا يقل عن 250000 حالة وفاة بسبب سوء التغذية، ناهيك عن تدمير النظام الصحي بالكامل، فيما يعتمد حوالي ثلثي اليمنيين البالغ عددهم 29 مليون نسمة على المساعدات للبقاء على قيد الحياة.

جرائم حرب سعودية في اليمن: القصة كاملة – إضاءات

ونوهت الصحيفة الفرنسية إلى أنه في 26 مارس/ أذار 2015، شن السعوديون هجومهم رسميا لإنهاء الحرب الأهلية، حيث قامت الرياض بتشكيل تحالف من الدول العربية الصديقة (الإمارات، مصر وغيرهم …) لمساعدة الرئيس عبد ربه منصور هادي، الذي خسرت قواته بالفعل العاصمة صنعاء لصالح الحوثيين الذين جاءوا من الشمال.

ولفتت إلى أن الحرب كانت لهدفين رئيسيين: القضاء على الحوثيين الشيعة في إطار مواجهة نفوذ عدوهم الإقليمي، إيران المتهمة بدعهم، وتحقيق نصر “سهل” للأمير محمد بن سلمان، وزير الدفاع آنذاك، الابن المفضل للملك العجوز الذي كان على شك تعيينه وريثا للعرش.

وعن أسباب فشل الرياض في تحقيق هدفيها، قالت “ويست فرانس”: السعوديون لديهم الموارد اللازمة، قوة ضاربة جوية وبحرية، ولكن لا يكاد يكون هناك أي قوات برية، فرغم القصف الجوي وإرسال المرتزقة السودانيين للحرب، لم يستطع التحالف السعودي دحر الحوثيين الذين، على العكس، يحاصرون اليوم محافظة مأرب الهامة.

وأكدت على أن الحصار الجوي والبحري، الذي كان من المفترض أن يوقف إمداد المتمردين بالسلاح، فشل أيضا، وأثرى الاقتصاد المهرب ميليشيات الحوثي وجعل السكان يعتمدون عليهم. 

بل الأسوأ من ذلك، وفقا للصحيفة، تدخل السعوديين دفع إيران إلى تسليح الحوثيين الذين يطلقون صواريخ وطائرات مسيرة على الأراضي السعودية بانتظام، ورغم تسببها بقتلى وأضرار قليلة، لكنها تقوض سلطة آل سعود.

ما الوضع الآن؟

وتشدد “ويست فرانس” على أن الوضع الحالي مجمدا، فالسعوديون أيقنوا أنهم لا يستطيعون الانتصار عسكريًا، وفي الوقت نفسه لا يمكنهم الانسحاب من جانب واحد دون فقدان ماء الوجه، ومن هنا جاءت مبادراتهم لوقف إطلاق النار وآخرها الاثنين 23 مارس/ أذار، لكن الحوثيون، الذين هم في وضع أفضل، طالبوا برفع الحصار أولا قبل أي حوار.

هل غيرت واشنطن موقفها من الحرب التي تقودها السعودية في اليمن؟

من جهتها، قالت صحيفة “لاكروا”: بعد ست سنوات من دخول التحالف الدولي بقيادة السعودية إلى ساحة الحرب، تحقق طائرات الحوثيين المسلحة بدون طيار نتائج أفضل من الصواريخ الباليستية، فبحسب السعودية، ما لا يقل عن 45 هجوماً ضربوا المملكة منذ بداية العام، ويهدد المتمردون أيضا باستهداف مدينتي أبو ظبي ودبي الثريتين في الإمارات العربية المتحدة.

ولفتت إلى أن الحوثيين يقولون إنهم يصنعون الطائرات بدون طيار، التي تحمل علامة “صنع في اليمن”، محليًا، لكن الخبراء يعتقدون أنها تحتوي على مكونات إيرانية مهربة، حيث يوصف المتمردون هذه الهجمات بأنها رد على الغارات الجوية للتحالف خاصة على مأرب آخر معقل للحكومة في الشمال وتقع في قلب منطقة نفطية استراتيجية.

وحول الوضع الحالي، ذكرت “لاكروا” أن الخبراء يتفقون على نقطة واحدة: القرار الذي أصدرته الأمم المتحدة عام 2015، والذي يطالب ميليشيات الحوثي بالانسحاب “من جميع المناطق التي سيطروا عليها” ولا يزال يشكل الأساس لمقترحات التفاوض الأمريكية، وكذلك مبادرة وقف إطلاق النار السعودي الأخيرة، أصبح من الماضي.

ونقلت عن جمال بن عمر، المبعوث الأممي الخاص السابق إلى اليمن قوله: “مع توسع سيطرة الحوثيين على البلاد أكثر مما كان في عام 2015، هل من الواقعي توقع قبولهم الاستسلام؟ “، مضيفا “الاستمرار في المطالب التي لم يتم قبولها عام 2015، وعلى مدى السنوات الست المقبلة، لن يؤدي إلا إلى استمرار الحرب”.

وشددت الصحيفة على أن الوضع الإنساني يتفاقم، فوفقًا للأمم المتحدة، أكثر من 16 مليون يمني عرضة للجوع هذا العام، وما يقرب من 50000 منهم يعيشون بالفعل في ظروف قريبة من المجاعة ويمكن أن يموت 400000 طفل دون سن الخامسة بسبب سوء التغذية الحاد.

هل من الممكن “تقاسم السلطة”؟

وبحسب “لاكروا” يرى الخبراء أن هناك حلاً واحدًا ممكنًا لإنهاء الصراع: ليس فقط وقف إطلاق النار ولكن خطة سلام حقيقية تنطوي على “تقاسم السلطة”، لكن هذا الأمر يبقى لغزًا.

وتشير ميساء شجاع الدين، الباحثة في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، إلى أنه في المناطق التي يسيطرون عليها “بدأ الحوثيون بالفعل في تغيير المناهج الدراسية، وفرض قواعدهم الاجتماعية، فهم بالكاد مستعدين لتقاسم السلطة، خاصة وأن بعض رجال الميليشيات يقاتلون منذ أن كانوا مراهقين: فهم يعرفون القيام بهذا العمل فقط”.

وتضيف “أما انفصاليو الجنوب، السلفيون، فهم لا يتصورون التعايش مع مليشيات الحوثي الشيعية، بل على العكس من ذلك يدفعون قادتهم ليكونوا أكثر حزما”.

أما بالنسبة لـ عبد الغني الإرياني، وهو أيضًا باحث في مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، فيجب على المجتمع الدولي العودة إلى “موقف الحياد” في الصراع، مشددا على أنه “يجب إشراك الحوثيين في المفاوضات فمن المفيد لهم كذلك وقف الحرب”.

للإطلاع على المصادر الأصلية 
اضغط هنا 
اضغط هنا

اقرأ أيضًا: فوربس: معماري إيطالي مستاء من “ذا لاين”… والسبب؟