في خطوة رآها المحللون والخبراء بأنها تحدي للقيم الحقوقية والإنسانية، وتأكيد من النظام السعودي على عدم اكتراثه بأي منهما، أعلنت السلطات السعودية تنفيذ أحكام الإعدام في سبعة من معتقلي الرأي لديها رغم وجود العديد من الشكوك حول نزاهة المحاكمات التي تعرضوا لها.

المعتقلون السبعة، وجميعهم سعوديو الجنسية، أعدموا يوم الثلاثاء 27 فبراير/شباط 2024، في أعلى عملية إعدام جماعي يجري تنفيذها منذ مارس/آذار 2022، حين أعدم النظام 81 شخصًا.

يقول المحللون إن هؤلاء الرجال السبعة اعتقلوا بصورة تعسفية بسبب تعبيرهم عن رأيهم ومشاركتهم في مظاهرات احتجاجية ضد النظام، لكن السلطات حاكمتهم تحت ستار مكافحة الإرهاب.

وكالة الأنباء السعودية نقلت عن وزارة الداخلية أن المحكمة الجزائية المتخصصة أدانت الرجال بتهم الإرهاب، واتهمتهم بخيانة الوطن وتهديد استقراره وتعريض أمنه للخطر، ولم ينشر عن تنفيذ الحكم سوى وكالة الأنباء السعودية التي لا تنشر تفاصيل أو بيانات متعلقة بالوقائع، كون تنفيذ الحكم يتم بصورة سرية، حتى بدون إخبار الأهالي.

وقالت جماعات حقوقية مهتمة بعمليات الإعدام في السعودية إن السلطات أعدمت 31 شخصا هذا العام، بعد أن أعدمت ما لا يقل عن 172 شخصا في عام 2023.

ولم تكن هناك سجلات عامة أو تقارير إعلامية عن أي من حالات الرجال الذين أُعدموا يوم الثلاثاء، حسبما صرحت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان (ESOHR) ومنظمة ريبريف ومقرها المملكة المتحدة.

من جانبها، قالت جيد بسيوني، مديرة عمل ريبريف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: “هؤلاء الرجال السبعة حضروا جلسات المحاكمة وحكم عليهم بالإعدام، وتم تنفيذ الحكم في سرية تامة”.

وأضافت بسيوني إنأنهه في حين أن الإعلان الرسمي يدرج عمليات الإعدام التي تمت يوم الثلاثاء على أنها قضايا إرهابية، فقد تم استخدام هذا التعريف “ليشمل حتى الأطفال الذين انضموا إلى المظاهرات الاحتجاجية، ومنتقدي النظام والأشخاص الذين اختلفوا علنًا مع محمد بن سلمان”، وتابعت “من المزعج للغاية أن تقوم السلطات السعودية بإعدام السجناء بشكل جماعي مرة أخرى، مع اقتراب الذكرى السنوية الثانية لأسوأ إعدام جماعي في تاريخ المملكة”.

وأشارت إلى مؤتمر (ليب LEAP ) الذي سيعقد الأسبوع المقبل والذي سيجذب كبار صناع التكنولوجيا إلى الرياض، وكذلك إلى سباق الفورمولا ون في جدة في الأسبوع الذي يليه، مشددة على أنه “يجب على جميع المشاركين في هذين الحدثين أن يعلموا أنه بمجرد وجودهم في المملكة العربية السعودية وغض الطرف عن عمليات الإعدام الجماعية، فإنهم يزيدون احتمالات وقوع المزيد من عمليات القتل ويمنحون الشرعية الدولية لنظام قمعي للغاية”.

فيما قالت دعاء الدهيني، الباحثة في المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان، إنه خلال السنوات الثماني الماضية، لم يكن لدى منظمتها علم سوى بنسبة 3% من حالات عقوبة الإعدام قبل تنفيذ الإعدام، وتابعت “المعلومات التي تقدمها المنظمات غير الحكومية والمعلومات العامة عن الأشخاص المحكوم عليهم بالإعدام محدودة للغاية”.

ومن بين الذين أُعدموا في عام 2024، 10 رجال أدينوا بتهم الإرهاب من قبل المحكمة الجزائية المتخصصة، التي تواجه اتهامات مستمرة بالتحيز وتسييس الأحكام القضائية، وافتقار كافة محاكماتها للمعايير الدنيا للعدالة.

ولفتت المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان أن من بين الذين أعدموا في 30 يناير/كانون الثاني كان عون حسن أبو عبد الله، مشيرة أن تهمته الحقيقية كانت محاولته تعبيره عن رأيه والمشاركة في مظاهرات احتجاجية، لكن السلطات لفقت له تهمة الانضمام إلى خلية إرهابية.

للاطلاع على النص الأصلي من المصدر اضغط هنا