مع صعوده للسلطة في المملكة قبل حوالي 7 سنوات، أعلن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان عن تدشين خطة إصلاحية وتنموية تضم العديد من المشاريع لبلاده، بعضها في مدينة مكة المكرمة (كبناء ناطحات السحاب والفنادق الفاخرة)، وبعضها في جدة، والآخر في تبوك، كما تعهد بإصلاح الأوضاع المرأة في المملكة ومنحها مزيد من الحقوق، أبرزها الحق في القيادة، بالإضافة إلى إنفاق المليارات على صناعة “الترفيه” وإقامة مهرجانات وفعاليات متعلقة بالسينما والسياحة والرياضة.

وعلى مدار السنوات الأخيرة، تحديدًا بعد تطبيع جيران المملكة، الإمارات والبحرين، مع إسرائيل، بدأ الحديث عن اقتراب عقد صفقة مشابهة بين السعودية وإسرائيل، وبدأت العلاقات بين الجانبين تأخذ شكل أكثر صراحة ووضوح بعد أن ظلت سرية لسنوات، وشهدت تعاونًا في مجالات عدة، لتصدر صحيفة معاريف الإسرائيلية في وقت سابق من هذا الأسبوع تقرير أكدت فيه أن خطط بن سلمان للإصلاح والتنمية تشمل تعزيز العلاقات مع إسرائيل بشكل أساسي.

تحدثت وسائل إعلام عربية عن سلسلة من المشاريع الضخمة لولي العهد، جميعها تحت عنوان “الرؤية السعودية 2030″، الأول كان مشروع المدينة التكنولوجية المستقبلية “نيوم” في منطقة تبوك، والتي تقع وليس من قبيل الصدفة على الإطلاق في شمال غرب المملكة، بالقرب من البحر الأحمر، بمعنى أدق “إسرائيل”، إذ يقع مشروع “نيوم” نفسه بالقرب من إيلات، مما يوحي بأن إسرائيل ستشارك فيه يومًا ما، خاصة وأن المشروع يهدف إلى خلق تعاون اقتصادي مع مصر والأردن – وهما دولتان وقعتا بالفعل اتفاقيات السلام مع إسرائيل.

يقول خبراء إنه لدى إسرائيل والمملكة العربية السعودية مصلحة مشتركة في تعزيز اقتصاد الشرق الأوسط، كما أن لديهما العديد من الأعداء المشتركين، مثل إيران ووكلائها في المنطقة، ومثل جماعة الإخوان المسلمين والجماعات التابعة لها (مثل حماس).

 

مشاريع وانتهاكات

رافقت المشاريع “التنموية” لابن سلمان العديد من انتهاكات حقوق الإنسان والاعتداء على المواطنين، فبالإضافة إلى ضخ الكثير من الأموال بصورة جنونية في مشاريع “ترفيهية” بدلًا من الانفاق على اصلاح البنية التحتية للمدن والمناطق الفقيرة أو توفير فرص عمل حقيقية للشباب، يعتمد عدد كبير من هذه المشاريع على طرد مواطنين من منازلهم للاستيلاء على أراضيهم لصالح تلك المشاريع، مثلما حدث في جدة وتبوك.

على سبيل المثال، رافق بناء “نيوم” في منطقة تبوك مصادرة أراضي قبيلة الحويطات، التي حاولت معارضة الخطوة دون جدوى، كما انتقد نشطاء حقوق الإنسان ظروف العمل القاسية للعمال في مختلف المشاريع السعودية، وتحديدًا مشروع نيوم الذي وثقت المنظمات تعرض مئات العمال لانتهاكات بشعة خلال العمل فيه.

يدعي ولي العهد في رؤية 2030 أنه يسعى إلى تحرير سكان المملكة من اعتمادهم على النفط وإدخال السعوديين، ربعهم تحت سن 25 عامًا، إلى سوق العمل والقضاء على البطالة، لكن على الرغم من ثروتها، يرى الخبراء أن السعودية لا تستطيع استكمال كل هذه المشاريع، ويزعم البعض أن القليل منها لن يكتمل أبدا، وخاصة “نيوم”، وقد أثيرت انتقادات إضافية في الغرب بشأن المستويات العالية من تلوث الهواء التي ترتبط عادة بالمشاريع السعودية.

وانتقد آخرون التخطيط لمراقبة البنية التحتية التي ستؤثر بشكل كبير على الخصوصية في المدن وهذه المشاريع، ومن المتوقع أن يواجه بن سلمان العديد من العقبات في المستقبل من المتدينين المحافظين في المملكة الذين يحاولون الحفاظ على التقاليد الدينية، مما يرجح انفجار الأوضاع في حال إعلان بن سلمان رسميًا تطبيع العلاقات مع إسرائيل، الضامن الوحيد لاستكمال مشروعه المفضل “مدينة نيوم”.

لا شك أن خطوات بن سلمان السريعة في كافة المجالات تهدده وتهدد حكمه، لكن يبدو أن ولي العهد لا ينوي التوقف… هل المشاريع التي بادر بها مرتبطة بشكل غير مباشر بإسرائيل؟ يُرجح خبراء أن هذه المشاريع التي يصمم بن سلمان على تنفيذها تم الاتفاق عليها مسبقًا مع إسرائيل، ولولا وجود صفقات خلف الكواليس لما استمر بن سلمان في استكمالها رغم كل الانتقادات، وستكشف الأيام المقابل الذي حصل عليه لإتمام هذه الصفقات.

للاطلاع على النص الأصلي من المصدر اضغط هنا