في خطوة تكشف عن تزايد التواطؤ بين الأنظمة القمعية في المنطقة، أقدمت السعودية على تسليم المواطن المصري أحمد فتحي كمال كامل إلى النظام المصري، رغم كل المناشدات والتحذيرات الحقوقية التي أكدت أنه قد يواجه مصيرًا مجهولًا يشمل الاعتقال التعسفي، التعذيب، وربما الإخفاء القسري. هذا الإجراء لا يمكن اعتباره مجرد “تسليم قانوني”، بل هو انتهاك صارخ للقوانين الدولية وحقوق الإنسان، مما يجعل السعودية شريكة كاملة في أي انتهاكات قد يتعرض لها أحمد كامل بعد وصوله إلى مصر.
إعادة إنتاج سياسات القمع العابر للحدود
وصل أحمد فتحي كمال كامل إلى مصر بعد أن تم تسليمه من قبل السلطات السعودية، وفقًا لما أكدته مصادر عائلته. وتشير التقارير إلى أنه تم نقله إلى محافظة المنيا، وسط مخاوف حقيقية بشأن مصيره، في ظل سجل النظام المصري الأسود في قمع المعتقلين السياسيين والتنكيل بمعارضيه.
ما قامت به السعودية يتجاوز مجرد التعاون الأمني، فهو يعكس سياسة ممنهجة تقوم على تصدير القمع وتسهيل انتهاك حقوق الإنسان عبر الحدود، ما يُعيد للأذهان ممارسات الأنظمة الاستبدادية التي تستخدم الترحيل القسري كأداة سياسية للقضاء على أي صوت معارض.
السعودية مسؤولة عن المصير المجهول لأحمد كامل
تسليم أحمد كامل لم يكن قرارًا إداريًا عاديًا، بل هو مشاركة مباشرة في جريمة ضد الإنسانية، حيث تدرك السلطات السعودية تمامًا أن مصر ليست دولة قانون، بل نظام يعتمد على الاعتقال السياسي، المحاكمات الشكلية، والتعذيب الممنهج ضد معارضيه. وبالتالي، فإن السعودية تتحمل مسؤولية كاملة عن أي أذى قد يلحق بأحمد كامل، خاصة أن سجل النظام المصري في التعامل مع المعتقلين السياسيين يُعد من الأسوأ عالميًا.
انتهاك صارخ للاتفاقيات الدولية
تنص القوانين الدولية، وعلى رأسها اتفاقية مناهضة التعذيب، على حظر تسليم أي شخص إلى دولة قد يتعرض فيها لخطر التعذيب أو سوء المعاملة. ما فعلته السعودية لا يعد فقط خرقًا لهذه الاتفاقيات، بل جريمة مكتملة الأركان تستوجب المحاسبة الدولية.
المجتمع الدولي مطالب بالتحرك الفوري
لم يعد من المقبول أن يواصل المجتمع الدولي إصدار بيانات تنديد باهتة بينما تواصل الأنظمة الاستبدادية انتهاكاتها دون أي رادع. على الأمم المتحدة، الاتحاد الأوروبي، الولايات المتحدة، والمنظمات الحقوقية الدولية اتخاذ إجراءات ملموسة ضد السعودية، وفرض ضغوط سياسية واقتصادية لمنع تكرار مثل هذه الجرائم.
كما أن على المؤسسات الدولية التي تتعامل مع السعودية، مثل FIFA، إعادة النظر في شراكاتها مع هذا النظام، والتوقف عن المساهمة في تبييض صورته عبر الفعاليات الرياضية. لا يمكن للسعودية أن تستمر في تقديم نفسها كدولة “حديثة ومنفتحة” بينما تواصل انتهاكاتها الصارخة لحقوق الإنسان.
هل يستمر الصمت الدولي؟
إذا لم يتحرك المجتمع الدولي بشكل جاد، فسيكون كل من يغض الطرف عن هذه الجريمة شريكًا فيها. اليوم أحمد كامل، وغدًا قد يكون الدور على آخرين. لا يمكن السماح باستمرار هذه السياسات التي تستهتر بحياة الأبرياء، ولا بد من رد حازم يضع حدًا لهذه الجرائم ضد الإنسانية.
اقرأ أيضا: السعودية تشدد قبضتها على المساجد في رمضان: قرار جديد لمنع تصوير وبث الصلوات يثير الجدل