حذر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان من كارثة إنسانية تلوح في الأفق في قطاع غزة نتيجة استمرار إغلاق المعابر ومنع دخول المساعدات، في ظل نفاد البضائع والسلع الأساسية من الأسواق. 

وأشار التقرير إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يتبع سياسة التجويع الممنهج بحق الفلسطينيين، وهو ما يشكل جريمة حرب بموجب القانون الدولي الإنساني. 

فمنذ أشهر، يعاني قطاع غزة من نقص حاد في المواد الغذائية والمستلزمات الطبية، مما أدى إلى توقف العديد من مراكز الإغاثة والتكايا عن العمل، وارتفاع معدلات سوء التغذية بين الأطفال والمرضى وكبار السن.

وتعد هذه الإجراءات جزءًا من سياسة العقاب الجماعي التي تمارسها إسرائيل ضد المدنيين، حيث تمنع دخول المساعدات وتضع شروطًا تعجيزية لإيصال الغذاء والدواء إلى القطاع المحاصر. 

وعلى الرغم من النداءات الدولية والتحذيرات من خطورة الوضع، لا يزال الاحتلال يصر على إبقاء المعابر مغلقة، متجاهلًا التداعيات الكارثية لهذه السياسة على أكثر من 2.3 مليون فلسطيني يعيشون في ظروف إنسانية متدهورة.

التجويع كسلاح حرب وسط خيانة عربية

يعتمد الاحتلال الإسرائيلي على سياسة التجويع كأداة لإخضاع الفلسطينيين وإجبارهم على الاستسلام، حيث تمنع قواته إدخال الغذاء والمياه والوقود، وتستهدف البنية التحتية الحيوية التي يعتمد عليها السكان. 

وفي ظل استمرار هذا الحصار، بات الفلسطينيون يواجهون خطر المجاعة الحقيقية، حيث ارتفعت أسعار المواد الغذائية بشكل جنوني، فيما أصبحت بعض السلع الأساسية مثل الطحين والسكر والأرز شبه معدومة في الأسواق.

لكن الأخطر من ذلك هو أن هذه الجريمة لا تُرتكب في الخفاء، بل تُنفذ على مرأى ومسمع من الأنظمة العربية التي تكتفي بالمشاهدة أو التواطؤ. 

فعلى الرغم من امتلاك بعض الدول العربية القدرة على الضغط لفك الحصار أو حتى إدخال المساعدات بالقوة، إلا أنها اختارت طريق الخنوع والخضوع للإملاءات الأمريكية والإسرائيلية.

فالحدود مغلقة، والمساعدات الإنسانية التي يُعلن عنها لم تصل إلى غزة إلا بجرعات محدودة، وكأن الهدف هو إدارة الأزمة لا حلّها، فيما تستمر اللقاءات والتطبيع مع الاحتلال وكأن شيئًا لم يكن. 

وحتى مع تزايد أعداد الشهداء والجوعى، لم يتحرك القادة العرب إلا ببعض البيانات الباهتة، التي لا تحمل سوى تغطية على عجزهم وتواطئهم في جريمة العصر.

نداءات استغاثة دولية: هل يتحرك المجتمع الدولي لإنقاذ غزة؟

مع تفاقم الوضع الإنساني في غزة، أطلقت منظمات حقوقية وإنسانية عدة نداءات استغاثة عاجلة لإدخال المساعدات فورًا، محذرة من أن استمرار هذا الحصار سيؤدي إلى كارثة غير مسبوقة.

وحذرت الأمم المتحدة من أن أكثر من 60% من سكان القطاع باتوا يواجهون انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي، في حين أن آلاف الأطفال أصبحوا يعانون من سوء التغذية الحاد، وسط عجز المستشفيات عن تقديم الرعاية اللازمة بسبب نقص الأدوية وانقطاع الكهرباء المستمر.

وفي الوقت الذي يطالب فيه المرصد الأورومتوسطي ومؤسسات حقوقية أخرى بضرورة فتح المعابر فورًا وإيصال المساعدات الإنسانية دون قيود، لا تزال القوى الكبرى تتعامل مع الأزمة بفتور، مكتفية بإصدار بيانات الإدانة دون اتخاذ خطوات ملموسة لوقف هذه الجريمة.

أما الدول العربية، التي من المفترض أن تكون السند والداعم الأول للقضية الفلسطينية، فقد أثبتت مرة أخرى أنها جزء من المشكلة وليست جزءًا من الحل. 

فبين من يتآمر لتمرير مشاريع التصفية، ومن يكتفي بالمشاهدة والصمت، باتت الأنظمة العربية شريكة في هذه المجزرة البطيئة، تمنح الاحتلال الغطاء اللازم لاستكمال جرائمه دون خوف من أي رد فعل حقيقي.

وفي ظل هذه السياسة الإسرائيلية الممنهجة، بات الفلسطينيون في غزة أمام خيارين أحلاهما مر: إما الموت جوعًا أو مواجهة آلة الحرب الإسرائيلية التي تستهدفهم بلا هوادة. 

فهل سيتحرك المجتمع الدولي لإنقاذ أكثر من مليوني إنسان من كارثة إنسانية محققة، أم أن سياسة التجويع ستبقى سلاح الاحتلال الصامت للقضاء على الفلسطينيين تحت مرأى العالم وخيانة حكام العرب؟

اقرأ أيضًا : سلطة عباس.. التخابر خيانة عندما يكون مع المقـ ـاومة ولكنه “مقدس” عندما يكون مع الاحتلال!