أكد رئيس جبهة “الخلاص” الوطني التونسية، أحمد نجيب الشابي، أن البلاد دخلت مرحلة جديدة وصفها بـ”الأرض المتحركة”، في إشارة إلى التحولات السياسية والاجتماعية التي تشهدها تونس بعد فترة من الجمود السياسي. 

ووفقًا للشابي، فإن المشهد السياسي الذي كان في حالة تجميد بعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة بدأ يشهد تحولات مهمة، مع تصاعد الاحتجاجات واتساع نطاق المعارضة ضد السلطة الحالية.

وأشار إلى أن الحكومة تعاني من وهن شديد، وهو ما تجلى في إقالة الرئيس قيس سعيّد لوزيرة المالية سهام نمصية، وهو مؤشر واضح على عدم استقرار السلطة وفقدانها القدرة على إدارة الأوضاع بشكل متماسك. 

وأضاف أن الفراغ في المشهد السياسي أصبح أكثر وضوحًا مع تراجع هيبة الدولة أمام موجات الاحتجاجات والمظاهرات التي تعم العديد من المحافظات التونسية.

تصاعد الاحتجاجات.. واتساع دائرة المعارضة

يرى الشابي أن الوضع السياسي في تونس يشهد تحولًا لافتًا يتمثل في تصاعد موجات الاحتجاجات الاجتماعية، التي اتخذت أشكالًا أكثر تنظيمًا مثل الإضرابات العامة والمظاهرات الشعبية، ما يعكس حالة من الغضب المتزايد ضد السلطة الحاكمة. 

وأشار إلى أن هذه الاحتجاجات لم تقتصر على مناطق بعينها، بل امتدت إلى عدة محافظات من بينها قفصة، سيدي بوزيد، القيروان، وسوسة، فضلًا عن تجمعات كبرى للمعطلين عن العمل أمام قصر الحكومة في القصبة.

وأكد أن هذه الحركات الاحتجاجية لم تعد تقتصر على المطالب الاقتصادية والاجتماعية فحسب، بل بدأت تأخذ طابعًا سياسيًا واضحًا، حيث أصبح النقد منصبًا بشكل مباشر على الحكومة وعلى السياسات التي تنتهجها السلطة، وهو ما يشير إلى فقدان النظام القائم لقدرته على احتواء الغضب الشعبي المتصاعد. 

وأضاف أن بعض النواب داخل البرلمان بدأوا في تقديم مبادرات تدعو إلى الإفراج عن المعتقلين السياسيين وإجراء إصلاحات سياسية جذرية، وهو تطور لم يكن مطروحًا خلال الفترات السابقة.

تآكل السلطة واحتدام الصراع السياسي

اعتبر الشابي أن حالة التململ السياسي داخل المؤسسات الرسمية، بما في ذلك البرلمان، تعكس وجود تشققات داخل بنية السلطة نفسها، إذ بدأ بعض النواب في توجيه انتقادات حادة لأداء الحكومة في جلسات عامة، وهو أمر لم يكن متوقعًا في ظل القبضة الحديدية التي فرضها الرئيس قيس سعيّد منذ انقلابه على المؤسسات الدستورية.

وأكد أن السلطة أصبحت تعاني من ضغوط متزايدة سواء داخليًا أو خارجيًا، مع تصاعد المخاوف من فقدان السيطرة على المشهد السياسي.

وأشار إلى أن الأزمة مع الاتحاد العام التونسي للشغل قد تتفاقم خلال الفترة المقبلة، لا سيما بعد أن دخل الاتحاد في حالة مواجهة مباشرة مع الحكومة بسبب سياساتها الاقتصادية والاجتماعية القاسية. وأوضح أن استمرار هذه التشققات في البناء السياسي للسلطة ينذر بتطورات غير محسوبة قد تدفع البلاد إلى مزيد من الاضطرابات وعدم الاستقرار.

وفي هذا السياق، حذرت جبهة “الخلاص” الوطني خلال ندوة صحفية من استمرار ما وصفته بحملة “التطهير والتحريض” التي تقودها جهات موالية للسلطة ضد المعارضة، في محاولة لخنق الحياة السياسية في البلاد.

واتهمت الجبهة الرئيس قيس سعيّد بمواصلة نهجه الاستبدادي والانقلاب على الديمقراطية، من خلال استهداف رموز المعارضة وعلى رأسهم رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، الذي لا يزال رهن الاعتقال وسط انتقادات حقوقية دولية واسعة.

خاتمة: مستقبل غير واضح المعالم

وسط هذه التطورات المتسارعة، يبدو أن تونس مقبلة على مرحلة شديدة التعقيد، حيث تزداد رقعة الغضب الشعبي وتتسع دائرة المعارضة ضد السلطة الحاكمة، في ظل انسداد أفق الحلول السياسية.

وفي الوقت الذي تحاول فيه السلطة تعزيز قبضتها الأمنية، فإن بوادر التشققات الداخلية قد تشكل بداية لمرحلة جديدة قد تعيد رسم المشهد السياسي التونسي بشكل غير متوقع.

اقرأ أيضًا : حملة تحريضية ضد المعارضة في تونس.. من يقف وراءها؟