برزت جماعة صهيونية تُدعى “بيتار الولايات المتحدة” ضمن أبرز الجهات التي تؤيد دعوات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لترحيل الطلاب المؤيدين لفلسطين من الجامعات الأمريكية، وذلك في ظل حملة تضييق آخذة في الاتساع على الأصوات المناصرة لفلسطين داخل الحرم الجامعي الأمريكي.

وبحسب تقرير نشرته الجزيرة الإنجليزية، فإن جماعة بيتار الأمريكية اعترفت أنها تزود إدارة ترامب بأسماء الطلاب المشاركين في الاحتجاجات المناصرة لفلسطين، وقد اعتُقل بالفعل الطالب الفلسطيني وخريج جامعة كولومبيا محمود خليل، والباحث الهندي بدر خان سوري من جامعة جورجتاون، وتعمل السلطات على ترحيلهما من البلاد، ومؤخرًا اُعتقلت الطالبة التركية رُوميساء أوزتورك.

وتأتي هذه الاعتقالات بعد أن تعهد ترامب بترحيل كل من شارك في احتجاجات العام الماضي ضد حرب الاحتلال الإسرائيلي على غزة، وضد استثمارات الجامعات الأمريكية في شركات متورطة في دعم الاحتلال.

ما هي جماعة بيتار الأمريكية؟

جماعة “بيتار” هي فرع أمريكي لحركة شبابية صهيونية تأسست عام 1923 على يد زئيف جابوتنسكي، الذي كان يروج لفكرة التوسّع الإقليمي والقوة العسكرية اليهودية، وتقول الجماعة إنها تمتلك فروعًا في مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة.

وجاء في رسالة إلكترونية أرسلها المتحدث باسم الجماعة، دانييل ليفي، إلى الجزيرة:

“حركتنا غيّرت مجرى العالم اليهودي. نحن أسرع الحركات الصهيونية نموًا في العالم، ولدينا أكثر من 35 فرعًا حول أوروبا، وأمريكا اللاتينية، وأستراليا، والولايات المتحدة.”

ووفقًا لموقعها الإلكتروني، تصف الجماعة نفسها بأنها “صاخبة، فخورة، هجومية، وصهيونية بلا خجل أو اعتذار”، ويضيف الموقع “نحن لسنا اليهود اللطيفين المؤدبين، نحن الصهاينة العنيفون والفخورون بذلك”/

تعمل الجماعة، بحسب موقعها، “في الجامعات، والمدن، ووسائل الإعلام، ومجتمعات الأعمال، وفي الشوارع”.

اللافت للنظر أن هذه الجماعة، بالرغم من جرأتها في النشر عن أهدافها ونشاطاتها، فإن المعلومات المتوفرة عن قادتها وأعضائها قليلة ونادرًا، وحول هذا الأمر وصفت المحامية المختصة بالحريات المدنية وحرية التعبير، جنين يونس، هذا التعتيم بأنه “غير معتاد”، وقالت

“يزعمون أنهم فخورون وصريحون بلا خوف، لكن موقعهم لا يذكر أسماء الموظفين، وهذا أمر غير مألوف لمنظمة غير ربحية حاصلة على إعفاء ضريبي في ولاية نيويورك… هذا يشير إلى محاولة حمايتهم من المسؤولية.”

من الذين تستهدفهم جماعة بيتار؟

منذ اندلاع احتجاجات الحرم الجامعي العام الماضي، بدأت الجماعة تمارس ما يعرف بـ”التشهير الإلكتروني” (doxxing)  ضد الطلاب المؤيدين لفلسطين، وفي منشور على منصة X في يناير/كانون الثاني الماضي، كتبت الجماعة: “زودنا الحكومة باسمه! والعديد غيره”، في إشارة إلى الطالب محمود خليل.

وفي سلسلة التغريدات ذاتها، نشرت الجماعة مقطع فيديو يظهر فيه خليل وهو يُجري مقابلة صحفية، وزعمت أنه قال إن “الصهاينة لا يستحقون الحياة”، رغم أن المقطع لا يحتوي على هذا التصريح.

بعد يومين من اعتقال خليل، نشرت بيتار منشورًا قالت فيه صراحة:

“أخبرناكم أننا نعمل على الترحيلات وسنواصل القيام بذلك. توقعوا أن يتم احتجاز المواطنين المجنسين خلال شهر.”

وأكد المتحدث ليفي في تصريحاته للجزيرة أن الجماعة زودت إدارة ترامب بـ”مئات الأسماء” لأشخاص يحملون تأشيرات أو جنسيات أجنبية، يزعم – دون أدلة – أنهم “يدعمون منظمات مصنفة إرهابية في الولايات المتحدة”، وأضاف:

“من يأتون إلى الولايات المتحدة بتأشيرات أو كمواطنين متجنسين ويشجعون على الكراهية والعنف، سيُرحلون.”

وتصر الجماعة على أن الأفراد المستهدفين في قوائمها هم “معادون للسامية”، لكن العديد من منظمات الحقوق المدنية حذرت مؤخرًا من أن الجماعات المؤيدة للاحتلال تخلط عمدًا بين معاداة ممارسات إسرائيل والصهيونية وبين معاداة السامية، ما يُضعف حرية التعبير في الولايات المتحدة وخارجها.

حول ذلك قال عبيد أيوب، المدير التنفيذي للجنة الأمريكية العربية لمناهضة التمييز (ADC):

“بيتار الأمريكية تمارس أشكالًا هجومية من المضايقات، وتنتهك حق حرية التعبير المنصوص عليه في التعديل الأول للدستور الأمريكي”، ووصفها بأنها “كيان إشكالي يثير الكثير من القلق”.

ما موقف بيتار من الحرب على غزة؟

في موقف صريح وواضح، دعت الجماعة إلى “حمام دم” في قطاع غزة المحاصر، ففي منشور حُذف لاحقًا، ردّت على قائمة بأسماء مئات الأطفال الفلسطينيين الذين قُتلوا في القطاع قائلة:

“ليس كافيًا. نطالب بسفك الدم في غزة!”

جاء ذلك في أعقاب غارة إسرائيلية على غزة فجر الثلاثاء 18  مارس/آذار 2025 أسفرت عن مقتل أكثر من 400 فلسطيني، من بينهم 174 امرأة وطفلًا، بعد تعثّر مفاوضات المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار.

والجدير بالذكر أنه حتى الآن، قُتل أكثر من 50,000 فلسطيني في غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 على يد قوات الاحتلال، في حرب إبادة دموية شنتها “إسرائيل” بزعم الرد على هجوم لحماس في ذلك اليوم.

كما دعت بيتار عبر حساباتها إلى طرد الفلسطينيين من أرضهم، وقالت إنها “تدعم بقوة خطة إزالة الفلسطينيين من غزة”.

وتحدثت المحامية جنين يونس عن منشور في يناير/كانون الثاني قالت فيه بيتار إنها ستعمل على تعطيل وقفة حداد على الطفلة هند رجب، البالغة من العمر ست سنوات، والتي قُتلت على يد قوات الاحتلال.

هل تؤيد بيتار سياسات ترامب في الترحيل؟

الإجابة، وفقًا لتصريحاتهم، هي نعم تمامًا.

وحول ذلك قال ليفي: “من يأتون إلى الولايات المتحدة بتأشيرات أو كمجنسين لا يملكون الحق في المشاركة في فعاليات تدعم حماس… نحن ندعم سياسة إدارة ترامب بالكامل.”

لكن إدارة ترامب لم تقدم حتى الآن أي دليل يربط بين المعتقلين – مثل محمود خليل – وبين أي منظمة مصنفة كـ”إرهابية” في الولايات المتحدة.

وفي أول تعليق له منذ اعتقاله في 8 مارس/آذار، قال خليل من مقر احتجازه في لويزيانا إنه “سجين سياسي”، مؤكدًا أن اعتقاله جاء نتيجة ممارسته حقه في التعبير والدعوة إلى “تحرير فلسطين وإنهاء الإبادة الجماعية في غزة”.

وقبل اعتقاله بيوم، وجّه خليل رسالة إلكترونية إلى رئيسة جامعة كولومبيا المؤقتة، كاترينا أرمسترونغ، طالبها فيها بحماية الطلاب الدوليين من التشهير والترحيل، مشيرًا إلى تهديدات بيتار.

أما المحامية جنين يونس، فقالت إن هذا الاعتقال “يكشف مدى الجنون والرعب السائد حاليًا”، لا سيما إذا ثبت أن الرئيس الأمريكي نفسه يأخذ توصيات الترحيل من جماعة مثل بيتار – وهو أمر لم يتأكد رسميًا حتى الآن.

من جانبها، دعت بيتار إدارة ترامب إلى تسريع وتوسيع الترحيلات. وقال ليفي: “بينما نشكر إدارة ترامب، فإننا نحث على تنفيذ المزيد من الترحيلات وبوتيرة أسرع.”

من هي الجماعات الأخرى الداعمة لحملة ترامب؟

إلى جانب بيتار، هناك جماعات أخرى تدعم حملة ترامب بدرجات متفاوتة، بحسب التقرير:

  • رابطة مكافحة التشهير: (ADL) وصفت احتجاجات الجامعات بأنها معادية للسامية، وأيدت أوامر ترامب التنفيذية لمكافحة معاداة السامية، لكنها لم تدعم علنًا حملات الترحيل الجماعية.
  • أمهات ضد معاداة السامية في الجامعات :(MACA) تزعم أنها تحارب معاداة السامية في الجامعات، ورحبت بأوامر ترامب التنفيذية الأخيرة، كما دعمت ترحيل محمود خليل وآخرين، ووصفتهم بأنهم “أنصار حماس”.
  • مشروع كاناري (Canary Mission) : هو قاعدة بيانات إلكترونية توثق أفرادًا ومنظمات تعتبرها “معادية للولايات المتحدة أو إسرائيل أو اليهود”، وتنشر معلومات شخصية عنهم، وقد رحبت باعتقال خليل ودعت إلى اعتقال مزيد من الطلاب وأعضاء الهيئة التدريسية.

هل الترحيلات التي يهدد بها ترامب قانونية؟

بحسب عبيد أيوب، فإن أوامر الترحيل قد تكون قابلة للتنفيذ قانونيًا، إذ تملك الإدارة صلاحية إلغاء تأشيرات الطلاب الأجانب إذا ثبت تورطهم في الاحتيال أو اعتُبروا تهديدًا للأمن القومي.

وقال أيوب:

“على الجامعات حماية جميع الطلاب ومساندتهم في ممارسة حقهم في التعبير. لا يمكنها المشاركة في تشويه سمعتهم أو نشر معلومات عنهم.”

وحذر من أن هذا الواقع يخلق “تأثيرًا مخيفًا” يجعل الطلاب يخشون التعبير عن آرائهم، وهو ما لا يطال الطلاب الفلسطينيين فقط، بل يشمل كل نشطاء العدالة.

لكن جنين يونس ترى أن التعديل الأول في الدستور الأمريكي لا يفرق في تطبيقه بين المواطنين والمقيمين، وبالتالي فإن هذه الترحيلات غير قانونية.

وختمت المحامية جنين يونس حديثها بالتحذير من أن الوضع الحالي يفرض على الطلاب الأجانب – بشكل خاص – توخي الحذر وطلب استشارة قانونية قبل الانخراط في أي نشاط مناصر لفلسطين، وقالت: “للأسف، أكثر الأمور أمانًا الآن هو الصمت.”

من جانبه، قال أسامة أبو رشيد، المدير التنفيذي لمنظمة أمريكيون من أجل فلسطين: “هذه من أصعب الأوقات لكونك طالب صاحب ضمير ومواطنًا عالميًا”، في إشارة إلى الضغوط التي يتعرض لها الطلاب في الجامعات.