من المنتظر أن تصدر السلطات القضائية السعودية حكمها خلال شهر أبريل/نيسان الجاري بحق المواطن البريطاني أحمد الدوش، المعتقل منذ أكثر من سبعة أشهر، على خلفية منشور سابق تم حذفه من وسائل التواصل الاجتماعي قبل ستة سنوات، وعلاقة صداقة مع نجل معارض سعودي. الدوش، المحلل المالي الذي كان يعمل متعاقدًا مع بنك أوف أمريكا، يواجه محاكمة غامضة يُعتقد أنها جرت أمام المحكمة الجزائية المتخصصة، المعروفة باستخدامها قوانين الإرهاب والجرائم الإلكترونية لقمع الأصوات المنتقدة.
اعتقال الدوش جرى في 31 أغسطس/آب 2023 أثناء مغادرته مطار الرياض مع عائلته بعد زيارة لعائلته المقيمة في السعودية. ورغم أن الرحلة كانت لأغراض شخصية، إلا أن السلطات أوقفته بشكل مفاجئ، واحتجزته لأربعة أشهر دون توجيه تهم رسمية، قبل أن تبدأ إجراءات محاكمة لم يُسمح لفريقه القانوني في المملكة المتحدة بالاطلاع على تفاصيلها أو الوثائق المرتبطة بها.
تُظهر هذه القضية مدى هشاشة الوضع القانوني في السعودية، حيث تُستخدم قوانين مكافحة الإرهاب والجرائم الإلكترونية، التي وصفتها منظمات حقوقية دولية بأنها “فضفاضة وغامضة”، لإسكات الأفراد حتى وإن لم يكن لهم نشاط سياسي. فالاتهامات الموجهة للدوش تتعلق بمنشور سابق عن السودان — بلده الأصلي — إلى جانب ادعاء بصلته بمعارض سعودي مقيم في لندن، رغم أن فريق الدفاع يؤكد أن العلاقة تقتصر على معرفة بابنه.
ورغم أن ولي العهد محمد بن سلمان يسوّق لرؤية إصلاحية طموحة تشمل فتح البلاد أمام السياح والاستثمارات الأجنبية، إلا أن الاعتقالات المتكررة بحق ناشطين ومقيمين أجانب تتناقض تمامًا مع الخطاب الرسمي، وتثير تساؤلات جدية حول مدى أمان السفر إلى المملكة، خاصة في ظل تحذيرات منظمات مثل “أمنستي” و”ريبريف” التي وصفت الاعتقال بأنه تعسفي وطالبت بالإفراج غير المشروط عن الدوش.
اللافت أن الحكومة البريطانية، رغم متابعتها للقضية واتصالها بعائلة المعتقل، لم تتخذ حتى الآن مواقف حاسمة أو علنية تتناسب مع حجم الانتهاك الذي يتعرض له أحد مواطنيها. وتطالب عائلة الدوش بلقاء وزير الخارجية البريطاني واتخاذ خطوات فعلية تضمن حماية حقوقه، خاصة أن المحكمة المتخصصة التي يُعتقد أنها تنظر في قضيته قد أصدرت في السابق أحكامًا بالإعدام استنادًا إلى منشورات على الإنترنت.
قضية أحمد الدوش تمثل حلقة جديدة في سجل طويل من الانتهاكات التي تمارسها السعودية تحت غطاء القانون، وتضع المجتمع الدولي، وبريطانيا تحديدًا، أمام اختبار حقيقي: هل ستغلب المصالح الاقتصادية والسياسية على واجب الدفاع عن حقوق الإنسان، حتى عندما يكون الضحية أحد المواطنين؟