في تصعيد عسكري جديد يكشف اتساع رقعة الحرب الإقليمية، شن الطيران الأمريكي خمس غارات جوية على جزيرة كمران اليمنية، التابعة لمحافظة الحديدة المطلة على البحر الأحمر، وفقًا لما أعلنته قناة “المسيرة” التابعة لجماعة الحوثي، مساء الأحد.

الهجوم الذي طال أكبر الجزر اليمنية في البحر الأحمر، لم تُكشف تفاصيله بعد من الجانب الأمريكي، الذي التزم الصمت، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على انخراط واشنطن بشكل مباشر في مواجهة جماعة أنصار الله (الحوثيين) بحجة “حماية الملاحة الدولية”.

 من البحر الأحمر إلى كمران.. المعركة تتسع

جزيرة كمران، التي تمتاز بموقع استراتيجي بالقرب من مضيق باب المندب، لم تكن يومًا مسرحًا للعمليات المباشرة. لكن الضربة الجوية الأخيرة، التي نفذتها القوات الأمريكية، تمثل تحولًا خطيرًا، يعكس أن واشنطن باتت تستهدف عمق اليمن الجغرافي، في إطار سعيها لشل قدرات الحوثيين البحرية، ومنع استهداف السفن المتوجهة إلى إسرائيل.

ويأتي هذا الهجوم بعد أقل من شهر على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي توعد بـ”هجوم كبير” ضد الحوثيين، وهدد بـ”القضاء عليهم بالكامل”، ردًا على استهدافهم للسفن المرتبطة بـ”تل أبيب” وتوسيع دائرة القتال في البحر الأحمر.

 الحوثيون يردون بتجاهل التهديدات.. ويواصلون ضرب إسرائيل

رغم التصعيد الأمريكي، لم تُظهر جماعة الحوثي تراجعًا في موقفها، بل واصلت قصفها بالصواريخ والطائرات المسيّرة لمواقع داخل إسرائيل، واستهدفت سفنًا مرتبطة بها في البحر الأحمر، ضمن ما وصفوه بأنه رد طبيعي على حرب الإبادة التي تنفذها إسرائيل ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، منذ 7 أكتوبر 2023.

وتُظهر هذه التحركات أن جماعة الحوثي ترى نفسها طرفًا مباشرًا في معركة الدفاع عن غزة، وتمد ساحة الصراع من حدود فلسطين إلى البحر الأحمر، متحدية بذلك التوازنات الإقليمية والدولية.

 ما وراء التصعيد الأمريكي؟

توقيت الغارات الأمريكية يحمل دلالات حساسة، فهي تأتي في ظل انتقادات متزايدة لإدارة ترامب بسبب دعمها اللامحدود لإسرائيل في حربها على غزة، وهي حرب أسفرت حتى الآن عن أكثر من 165 ألف قتيل وجريح، معظمهم من النساء والأطفال، وسط تنديد عالمي واسع.

الولايات المتحدة، عبر استهداف كمران، تسعى لبعث رسائل مزدوجة:

  1. طمأنة إسرائيل بأن خطوط إمدادها البحرية ستحظى بالحماية الأمريكية الكاملة.

  2. ردع الحوثيين عن مواصلة عملياتهم التي أربكت الملاحة الدولية وأثارت ذعرًا في أسواق الطاقة العالمية.

 إلى أين تتجه الحرب؟

الضربة الأمريكية على كمران قد تكون بداية مرحلة جديدة من التصعيد، يتداخل فيها الأمن الإقليمي بالتحالفات العسكرية، ويرتفع فيها منسوب المخاطر حول تحول البحر الأحمر إلى ساحة حرب مفتوحة.

في ظل هذا المشهد، يبقى السؤال الكبير:
هل سيؤدي القصف الأمريكي إلى كبح جماح الحوثيين؟ أم أنه سيغذي صراعًا أشمل يربط مأساة غزة بمعركة الممرات البحرية؟

اقرأ أيضا: اليمن تحت النيران الأمريكية: المدنيون يدفعون الثمن وغزة في الخلفية