في مشهد مهيب يعكس تصاعد الغضب الشعبي العالمي، شهدت مدينة إسطنبول التركية، الأحد، مسيرة جماهيرية حاشدة انطلقت من قلب المدينة باتجاه مقر قنصلية الاحتلال الإسرائيلي، تنديدًا بالعدوان المتواصل على قطاع غزة، وللمطالبة بكسر الحصار ودخول المساعدات الإنسانية.

المسيرة التي دعا إليها “التحالف المركزي من أجل فلسطين” بالتعاون مع “منصة التضامن مع غزة”، تحوّلت إلى صرخة جماعية تتحدى الصمت الدولي وتدين التواطؤ الغربي مع آلة القتل الإسرائيلية.

 علماء ومفكرون في الصفوف الأمامية

تقدّم المسيرة وفد من علماء الأمة ومفكريها، بينهم الشيخ محمد الصغير، والدكتور عصام البشير، والشيخ عبد الحي يوسف، وآخرون من رموز التيار الإسلامي في العالم العربي والإفريقي، في مشهد لافت أكد أن القضية الفلسطينية لا تزال قضية الأمة المركزية، رغم محاولات التجاهل والتطبيع.

وانطلقت الجموع بعد صلاة الظهر من أمام مسجد “خير الدين بارباروسا” في منطقة ليفنت الراقية، رافعة الأعلام الفلسطينية ومرددة هتافات تطالب بإنهاء الاحتلال ومحاسبة مجرمي الحرب الإسرائيليين.

 دعوات متزامنة لإضراب عالمي

المسيرة جاءت بالتزامن مع حملة إضراب عالمي دعت إليها قوى المقاومة الفلسطينية، لفضح جرائم الإبادة التي تُرتكب بحق غزة منذ السابع من أكتوبر 2023، حيث تجاوز عدد الضحايا 165 ألفًا من الشهداء والجرحى، غالبيتهم من الأطفال والنساء.

وفي بيان شديد اللهجة، طالبت لجنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية بخروج مظاهرات حاشدة حول العالم لمحاصرة السفارات الإسرائيلية والأمريكية، وقطع خطوط الإمداد والدعم، وإسقاط مساعي التطبيع العربي.

 ما وراء الغضب التركي؟

المشهد في إسطنبول لا ينفصل عن التحولات الإقليمية؛ فتركيا التي شهدت موجة تطبيع متسارعة في السنوات الأخيرة، تواجه اليوم ضغطًا شعبيًا ودينيًا هائلًا يطالبها بإعادة تقييم العلاقة مع الكيان الإسرائيلي، ووقف أي تعاون اقتصادي أو أمني معه.

كما تعكس المسيرة تصاعد حالة الاستنفار الإسلامي، خاصة مع انكشاف نوايا الاحتلال التي لم تعد تقتصر على احتلال غزة أو الضفة، بل باتت تهدد بإعادة رسم خارطة المنطقة على أساس هيمنة إسرائيلية، مدعومة أمريكيًا.

 صرخة إسطنبول: غزة ليست وحدها

أثبتت تظاهرة إسطنبول أن غزة لا تزال حيّة في قلوب الأحرار، وأن الاحتلال مهما امتلك من دعم عسكري ودبلوماسي، لا يستطيع كتم أصوات الشعوب الحرة، التي تؤمن أن الصمت جريمة، والحياد خيانة، وأن فلسطين لا يمكن أن تُنسى أو تُباع.

اقرأ أيضا: صراع فوق الرماد السوري.. تركيا تطالب بانسحاب إسرائيل وتصفها بالخطر الأكبر على أمن المنطقة