في تحول لافت في الخطاب الدولي تجاه ما يجري في إقليم دارفور، أصدر مجلس الأمن الدولي بيانًا شديد اللهجة، أدان فيه الهجمات الوحشية التي تشنها قـــ.ــوات الدعم السريع على مدينة الفاشر ومخيّمي زمزم وأبو شوك للنازحين، والتي أسفرت بحسب تقارير أممية عن سقوط أكثر من 400 ضحية مدنية، من بينهم أطفال و11 عامل إغاثة.

مضمون البيان:

جاء البيان ليعكس قلقًا دوليًا متصاعدًا من تدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية في ولاية شمال دارفور، حيث تعيش مدينة الفاشر حصارًا خانقًا منذ أسابيع، وسط قصف عشوائي واستهداف مباشر للمدنيين ومراكز الإيواء.

وشدد البيان على ما يلي:

  • إدانة صريحة لهجمات الدعم السريع المتكررة على المدنيين ومخيمات النازحين.

  • دعوة لمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات الجسيمة.

  • مناشدة بوقف القتال فورًا ورفع الحصار عن مدينة الفاشر.

  • تشجيع للحوار السياسي كحل مستدام.

  • تحذير من التدخلات الخارجية التي تؤجج النزاع.

 تحليل الموقف:

1. تأخر في الموقف الدولي

رغم وضوح الانتهاكات التي ترتكبها قـــ.ــوات الدعم السريع، فإن مجلس الأمن لم يصدر حتى الآن قرارًا ملزمًا، بل اكتفى ببيان إدانة عام. ويُعد هذا تأخرًا خطيرًا عن مواكبة حجم الكارثة، حيث تشير تقارير ميدانية إلى استخدام الدعم السريع للمدنيين كدروع بشرية، وتكرار نمط الاستهداف العرقي الذي يذكّر بمجازر دارفور في العقدين الماضيين.

2. ازدواجية المعايير

بينما سارعت دول كبرى إلى التحرك بقرارات حاسمة في نزاعات أخرى، فإن التخاذل الأممي أمام الكارثة السودانية يكشف عن خلل عميق في منظومة العدالة الدولية، خصوصًا حين يتعلّق الأمر بمناطق نفوذ إفريقية لا تملك أوراق ضغط اقتصادية أو جيواستراتيجية.

3. التدخل الخارجي كعامل تفجير إضافي

بيان مجلس الأمن أشار للمرة الأولى إلى “التدخل الخارجي” دون تسمية دول بعينها، في إشارة واضحة إلى تقارير استخباراتية تؤكد ضلوع دولة الإمارات في دعم قـــ.ــوات الدعم السريع بالسلاح والتمويل، ما يحوّل الصراع في السودان إلى حرب وكالة إقليمية تهدد بتفتيت الدولة بشكل نهائي.

4. خطر التصعيد في الفاشر

مدينة الفاشر تمثل العقدة الاستراتيجية الأخيرة في دارفور، وإذا سقطت، فإن الدعم السريع سيُحكم سيطرته على كامل الإقليم، ما ينذر بإبادة واسعة بحق مئات الآلاف من المدنيين في المنطقة. كما أن سقوط المدينة يعني تقويض فرص الحل السياسي، وتعميق الانقسام الجغرافي والطائفي في السودان.

إدانة مجلس الأمن تمثل خطوة مهمة لكنها غير كافية. المطلوب هو تحرك عملي عاجل يشمل:

  • فرض عقوبات فورية على قيادات الدعم السريع.

  • فتح تحقيق دولي مستقل في مجازر دارفور الجارية.

  • وقف فوري للدعم العسكري الخارجي لأي طرف في النزاع.

  • تأمين ممرات إنسانية بضمانات دولية لإغاثة مئات الآلاف من المحاصرين.

 الفاشر تنزف، ومجلس الأمن يصدر بيانات.. فهل يكفي الحبر لإيقاف الدم؟

اقرأ أيضا: الإمارات تجهض أي موقف دولي منصف للسودان: متمسكة بإشعال الحروب