تواصل قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو “حميدتي” ارتكاب المجازر بحق المدنيين السودانيين، بدعم واضح ومباشر من النظام الإماراتي، الذي بات متهما بإطالة أمد الحرب عبر دعمه العسكري والمالي لقوات التمرد. 

ففي جريمة جديدة وُصفت بأنها واحدة من أبشع المجازر الموثقة منذ اندلاع الحرب، قتلت قوات الدعم السريع 31 مدنيا أعزل في حي صالحة جنوب أم درمان، وفقا لما أكدته وزارة الخارجية السودانية وشبكة أطباء السودان، في تحرك وصفته الخرطوم بأنه “إرهاب منظم” يهدد بنسف الاستقرار الإقليمي.

وأظهرت مقاطع انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي مشاهد صادمة لعناصر يرتدون زي الدعم السريع وهم يطلقون النار بشكل مباشر على مجموعة من المدنيين العزل في الشارع العام، وسط حالة من الفوضى والرعب.

هذه المجزرة تأتي وسط تصاعد عمليات القمع الوحشي ضد سكان الأحياء التي لا تزال تحت سيطرة الدعم السريع، في محاولة لترهيب السكان وثنيهم عن مساندة الجيش السوداني الذي يحقق تقدما ميدانيا متسارعا.

تصعيد خطير.. تدمير طائرات وقصف مخيمات نازحين

لم يقتصر إجرام قوات الدعم السريع على حي صالحة، بل امتد ليطال أيضا مرافق حيوية، حيث أظهرت لقطات مصورة تحطم عدد من الطائرات المدنية السودانية في مطار الخرطوم إثر قصف مباشر شنته هذه القوات على المطار.

ويعد استهداف المطار جريمة مزدوجة تستهدف شل حركة الإغاثة الإنسانية والطيران المدني، مما يكشف الإصرار على تعميق الكارثة الإنسانية في السودان.

في الوقت ذاته، تتواصل الهجمات العشوائية على النازحين، حيث أعلنت غرفة طوارئ معسكر “أبوشوك” قرب الفاشر أن قوات الدعم السريع قصفت المخيم المكتظ بالنازحين، ما أدى إلى مقتل أكثر من 20 مدنيا وإصابة 40 آخرين خلال ثلاثة أيام فقط، في مشهد يفضح حجم الإجرام الممنهج ضد أضعف الفئات وأكثرها احتياجا للحماية.

وتقع هذه الجرائم في ظل ظروف إنسانية كارثية تعصف بالنازحين الذين يواجهون المجاعة والأمراض وسط غياب شبه تام لأي ممرات إنسانية آمنة.

تورط إماراتي وتآمر إقليمي على السودان

تصاعدت الدعوات داخل السودان لتصنيف قوات الدعم السريع جماعة إرهابية، مع تحميل الدول الداعمة لها -وفي مقدمتها الإمارات- المسؤولية عن الجرائم المرتكبة. 

فبحسب مصادر دبلوماسية وتحقيقات إعلامية متطابقة، تقدم أبوظبي دعما عسكريا ولوجستيا مباشرا لقوات حميدتي، عبر تسليحها وتمويلها بالمال والسلاح الذي يصل بطرق غير شرعية رغم قرارات حظر السلاح الأممية.

ويهدف هذا الدعم إلى إبقاء حالة الفوضى مستمرة في السودان ومنع استقراره، بما يخدم مصالح الإمارات التوسعية في البحر الأحمر وشرق أفريقيا، ويحول دون بروز حكومة سودانية قوية مستقلة القرار السياسي. وأكدت تقارير أممية أن الدعم الخارجي لقوات الدعم السريع أحد العوامل الأساسية التي ساهمت في إطالة أمد الحرب وتوسيع رقعة الكارثة الإنسانية.

تقلص نفوذ الدعم السريع وتقدم الجيش السوداني

ورغم الجرائم المروعة، إلا أن المعطيات الميدانية تشير إلى أن قوات الدعم السريع باتت تتراجع بصورة متسارعة، مع فقدانها لمناطق استراتيجية كبرى لصالح الجيش السوداني. فقد سيطر الجيش مؤخرا على القصر الجمهوري، وعدد من مقار الوزارات، إضافة إلى مبنى جهاز الأمن والمخابرات، والمطار في الخرطوم.

كما تقلص نفوذ قوات الدعم السريع خارج العاصمة، حيث لم يتبق لها سوى أجزاء من ولايتي شمال وغرب كردفان وجيوب محدودة في جنوب كردفان والنيل الأزرق، فضلا عن تواجد في 4 ولايات من ولايات دارفور، وهو ما يعكس تضاؤل قدرتها على الصمود أمام التقدم العسكري المدعوم بإرادة جماهيرية وشعبية واسعة.

دعوات لإنقاذ المدنيين وتحرك دولي مرتقب

تواصل المنظمات الحقوقية السودانية والدولية دعواتها لإنقاذ المدنيين العالقين في مناطق النزاع، حيث طالبت شبكة أطباء السودان والمجتمع المدني بفتح ممرات آمنة لتهجير المدنيين من مناطق سيطرة الدعم السريع، وفرض عقوبات على قادتها وعلى الدول التي تزودهم بالدعم العسكري.

ويُنتظر أن يشهد مجلس الأمن الدولي تصعيدا دبلوماسيا في الأيام المقبلة، خاصة في ظل ازدياد الضغط الشعبي والحقوقي على المجتمع الدولي لوقف الكارثة السودانية ووضع حد لدعم القوى الإقليمية للجماعات المسلحة الخارجة عن القانون.

خاتمة مفتوحة: هل يتوقف النزيف السوداني؟

في ضوء هذه التطورات، يبقى السؤال الملح: هل يتحرك المجتمع الدولي بجدية لكبح جماح الجرائم التي ترتكبها قوات الدعم السريع والدول الداعمة لها؟ أم أن المصالح الجيوسياسية ستبقي السودان رهينة حرب دموية مفتوحة يدفع ثمنها الأبرياء؟ الإجابة على هذا السؤال سترسم ملامح مستقبل السودان والمنطقة بأسرها.

اقرأ أيضًا : الإمارات تغرق في وحل الجريمة: دعم المليشيات وفضيحة أمام محكمة العدل الدولية