في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، تجددت الاحتجاجات الشعبية، ولكن هذه المرة بنكهة نسوية، حيث خرجت المئات من النساء اليمنيات في مسيرات حاشدة، احتجاجًا على تردي الخدمات الأساسية وتفاقم الأوضاع المعيشية في المدينة.
ووسط درجات حرارة مرتفعة وانقطاع مستمر في التيار الكهربائي، رفعت المتظاهرات شعارات تطالب بالإصلاح وتندد بتقصير الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا والمجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يسيطر فعليًا على معظم الإدارات في المدينة.
ورغم إعلان شرطة عدن منع التظاهر، إلا أن النساء أصبحن في طليعة الانتفاضة، متحديات قرارات المنع، ورافعات لافتات تطالب بالعيش الكريم وتستنكر سياسة الفساد والإهمال الحكومي.
وقد حاول المجلس الانتقالي الجنوبي السيطرة على هذه الاحتجاجات من خلال دس عناصر نسائية تابعة له، لكن المتظاهرات تصدين لهن وأفشلن محاولات تحويل المظاهرة لصالح المجلس، ما يعكس تحولًا في المزاج الشعبي تجاه المجلس وسياساته الفاشلة.
#عدن المظاهرة الثانية لنساء عدن للمطالبة بالكهرباء والماء وسط انهيار كامل لمنظومة الكهرباء وفشل ذريع للسلطات الموالية للتحالف السعودي الاماراتي في ايجاد الحلول المستعجلة لانقاذ الوضع الاقتصادي المتدهور pic.twitter.com/xQtKdBEygU
— اليمن بوست (@YemenPostN) May 16, 2025
الإمارات وراء انهيار الخدمات في عدن
وفي هذا السياق، يرى المحلل السياسي اليمني عبدالرقيب الهدياني أن الاحتجاجات النسوية في عدن تشكل سابقة جديدة، تعبر عن وعي نسوي متزايد ودور فاعل للمرأة اليمنية في الحياة العامة.
ووفقًا للهدياني، فإن هذه المظاهرات النسوية جاءت بترتيب من اتحاد نساء اليمن وناشطات مدنيات، بعكس مظاهرات سابقة نجح المجلس الانتقالي في ركوب موجتها وتجييرها لصالحه.
ولكن ما وراء انهيار الخدمات في عدن يعود في حقيقته إلى السياسة الإماراتية في اليمن، حيث عمدت أبوظبي إلى استنزاف موارد البلاد والسيطرة على الموانئ والمطارات، وفرضت هيمنتها على مؤسسات الدولة، ما حرم الحكومة من عائدات كبيرة كان يمكن أن تساهم في تحسين الخدمات الأساسية.
وأدت هذه السياسات إلى انهيار الريال اليمني أمام الدولار، ما ضاعف من معاناة المواطنين في عدن وبقية المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية.
وبينما يواجه اليمنيون نقصًا حادًا في الطاقة الكهربائية، تتحكم الإمارات بمحطات الطاقة وتعيق وصول الوقود المدعوم، وهو ما أدى إلى تفاقم أزمة الكهرباء في عدن، حيث وصلت مدة انقطاع التيار إلى أكثر من 11 ساعة يوميًا، وأصبح مشهد الاحتجاجات والمظاهرات أمرًا معتادًا في شوارع المدينة.

المرأة اليمنية تقود حراكًا شعبيًا جديدًا
تعتبر المظاهرات النسوية في عدن حدثًا غير مسبوق في مدينة تشهد انهيارًا متواصلًا للخدمات الأساسية، وتعتبر هذه المظاهرات النسوية تحولًا نوعيًا في مشهد الاحتجاج الشعبي، حيث كسرت النساء حاجز الخوف وأصبحن في طليعة المدافعين عن حقوق المواطنين وكرامتهم.
ورغم محاولات القمع والتهديدات الأمنية، استمرت المظاهرات، وتمكنت النساء من فرض مطالبهن وإيصال أصواتهن إلى العالم. وتعبر هذه الاحتجاجات عن حالة من الوعي المتزايد بأهمية الضغط الشعبي للتغيير، وتؤكد أن الشعب اليمني بات مدركًا لحجم المأساة التي يعيشها بسبب التدخلات الخارجية، وفي مقدمتها الإمارات التي حولت الجنوب اليمني إلى ساحة نفوذ وصراع لتحقيق مصالحها.
ومع استمرار انهيار الخدمات، من المتوقع أن تستمر هذه الاحتجاجات، وربما تتصاعد لتشمل جميع فئات المجتمع اليمني، في ظل فشل الحكومة والمجلس الانتقالي في تحسين الأوضاع المعيشية أو حتى تقديم حلول جذرية لأزمة الكهرباء والخدمات الأساسية.
اقرأ أيضًا : لكونغرس يواجه ترامب والإمارات.. معركة الأسلحة والعملة المشفّرة تكشف تحالفات مقلقة