في تطور جديد يسلّط الضوء على تصاعد العمليات النوعية للمقاومة الفلسطينية، بثّت كتائب القسام -الذراع العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)- مشاهد مصورة من عمليات جريئة نفذتها في محاور التوغل شرق محافظة خان يونس جنوب قطاع غزة.
وقد شملت العمليات تفجير عبوات ناسفة بآليات الاحتلال، استهدافًا مباشرًا لتجمعات الجنود، ومحاولة جريئة لأسر ضابط إسرائيلي قبل أن يتم قصف الموقع بالكامل من قبل قوات الاحتلال، ضمن ما يُعرف ببروتوكول “هانيبعل” العسكري الإسرائيلي لمنع أسر جنود أحياء.

أولًا: كمائن محكمة وتفجيرات مباشرة في مناطق التوغل
أظهرت المشاهد -التي بثتها كتائب القسام مساء الجمعة- زرع المقاومين لعبوة ناسفة شديدة الانفجار في طريق ناقلة جنود إسرائيلية من طراز “النمر”، وهي واحدة من العربات المصفحة المتقدمة التي تعتمد عليها قوات الاحتلال خلال عمليات الاجتياح البري في قطاع غزة.
وقد بيّنت اللقطات لحظة انفجار العبوة، والانفجار العنيف الذي أصاب الآلية بعد دخولها نطاق الكمين، ما يُرجّح إصابة أو مقتل من كانوا بداخلها أو على الأقل إعطاب الناقلة وتعطيل تقدم الوحدة العسكرية.
وأظهرت مشاهد أخرى تنفيذ المقاومين لهجوم على جرافة عسكرية، حيث استُهدفت بقذيفة مضادة للدروع، في عملية قالت القسام إنها أسفرت عن إصابة جنديين على الأقل، شوهد أحدهما يُنقل بسرعة من المكان، في دلالة على خطورة الإصابة.
وتُظهر هذه العمليات قدرة المقاومة على التمركز والتخفي في محاور التوغل، رغم شدة القصف الإسرائيلي، واستخدام الاحتلال لكل أدواته الجوية والتكنولوجية لتحديد مواقع المقاتلين الفلسطينيين. ورغم التفوق العسكري الإسرائيلي على صعيد الطيران والطائرات بدون طيار، فإن القسام نجحت في تنفيذ كمائن دقيقة تتطلب جهدًا استخباراتيًا وميدانيًا عاليًا.
كتائب القسام:
ضمن سلسلة عمليات "حجارة داود".. مشاهد من استهداف جنود العدو وآلياته في محاور التوغل بمدينة خانيونس. pic.twitter.com/sCRhSZ1SNx— Saeed Ziad | سعيد زياد (@saeedziad) June 27, 2025
ثانيًا: محاولة أسر ضابط إسرائيلي وقصف بالهستيريا لتفادي الفضيحة
في المشاهد الأكثر إثارة، نشرت كتائب القسام لحظة وقوع ضابط إسرائيلي في كمين معدّ مسبقًا عبر تفخيخ فتحة نفق.
وحسب بيان القسام، فإن المقاومين حاولوا أسر الضابط حيًّا بعد شلّ حركته ومباغتة القوة العسكرية التي كان ضمنها، لكن الجيش الإسرائيلي سارع إلى تنفيذ “بروتوكول هانيبعل”، وهو سياسة عسكرية تعتمد على قصف موقع الكمين بالكامل حتى لو كان ذلك سيؤدي إلى قتل الجندي أو الضابط المُستهدف، تفاديًا لوقوعه أسيرًا في يد المقاومة.
وقد أدى هذا القصف الهستيري إلى مقتل الضابط المستهدف، كما أظهرت الصور تصاعد ألسنة اللهب في الموقع وتدمير كامل للمنطقة المحيطة، ما يعكس حجم الخوف الإسرائيلي من سيناريو أسر جديد قد يعيد إلى الأذهان تجربة “جلعاد شاليط” التي أحرجت تل أبيب لسنوات، وانتهت بصفقة تبادل ضخمة عام 2011.
وتؤكد هذه الحادثة مدى الجرأة والتكتيك الميداني العالي الذي باتت تتمتع به كتائب القسام، والتي باتت قادرة على الاشتباك المباشر ومحاولة أسر ضباط في قلب مناطق العمليات البرية، رغم التفوق العددي والتكنولوجي للعدو.
ثالثًا: بسالة المقاومة وثباتها رغم القصف المتواصل
في سياق أوسع، تعكس هذه العمليات إصرار المقاومة الفلسطينية على مواصلة الدفاع عن الأرض والإنسان رغم استمرار المجازر اليومية التي ترتكبها قوات الاحتلال في غزة، وعمليات التجويع والحصار، والتدمير المنهجي للبنية التحتية للقطاع.
فرغم مرور أكثر من ثمانية أشهر على بدء الحرب، لم تتوقف كتائب القسام -ومعها فصائل المقاومة الأخرى- عن تنفيذ عمليات نوعية في محاور الاشتباك، خصوصًا في خان يونس وغزة، مستهدفة تجمعات الجنود والآليات ونقاط التحصين.
وتُعدّ مشاهد محاولة الأسر -بغضّ النظر عن نتائجها الميدانية- رسالة استراتيجية لقيادة الاحتلال، مفادها أن المقاومة لا تزال تملك زمام المبادرة الميدانية في بعض الجبهات، وأن تكتيك “الصدمة والإنهاك” الذي اعتمدته إسرائيل فشل في تحييد المقاومة أو ردعها.
ويعكس هذا الواقع، حسب مراقبين، تحوّل غزة من بيئة استنزاف فقط إلى بيئة مباغتة قادرة على نقل المعركة إلى الداخل النفسي والسياسي للاحتلال. فالمشهد المتكرر للجنود المصابين والآليات المحترقة، ومحاولة أسر الضباط، يُفقد الجبهة الداخلية الإسرائيلية شعورها بالأمان، ويفضح فشل الرواية الرسمية التي تدّعي السيطرة الكاملة على الأرض.
خاتمة: كسر المعادلات التقليدية وإعادة تعريف المواجهة
إن عمليات خان يونس الأخيرة، كما جسدتها مشاهد القسام، ليست فقط مواجهات ميدانية، بل رسائل استراتيجية مفادها أن المقاومة قادرة على إعادة تشكيل قواعد الاشتباك وفرض معادلات جديدة، في ظل انكشاف العدو رغم تفوقه التقني والعسكري.
محاولة أسر ضابط إسرائيلي، حتى وإن انتهت بقتله، هي إنجاز بحد ذاته، لأنها تعكس اختراقًا في أعمق نقاط التحصين والسيطرة.
وفي وقت يُشكّك فيه البعض بقدرة المقاومة على الاستمرار، تؤكد هذه المشاهد أن المقاتلين الفلسطينيين لا يزالون يقاتلون بروح عالية، يدافعون عن أرضهم، ويبتكرون أدوات المقاومة رغم الحصار والنار، متسلحين بالإرادة والعقيدة، في مواجهة واحدة من أعتى الآلات الحربية في العالم.
اقرأ أيضًا : السودان.. طبيب جديد يُقتل تحت التعذيب بمعتقلات “حميدتي” وسط اتهامات للدور الإماراتي في تأجيج الحرب