بينما تُصرّ الرواية الرسمية الإيرانية على تفسير “انفجار تشيتجار” بكونه ناجمًا عن أسطوانة غاز منزلية، تتحدث تقارير إسرائيلية عن عمل أمني منظم، قد يكون امتدادًا لصراع لم يُطوَ بعد، بل اتخذ مسارًا غير تقليدي.
في صباح الخميس، هز انفجار عنيف الطابق الرابع عشر من أبراج “تشيتجار” في قلب طهران، المنطقة السكنية المعروفة بإيوائها كبار المسؤولين الأمنيين والعسكريين والقضائيين في النظام الإيراني. وعلى الرغم من أن السلطات الإيرانية أعلنت عن إصابة سبعة أشخاص فقط، إلا أن تقارير إعلامية إسرائيلية ذهبت إلى ما هو أبعد من ذلك.
التوقيت.. ليس بريئًا!
الانفجار يأتي بعد أقل من أسبوعين على وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران، والذي أنهى حربًا استمرت 12 يومًا، وتضمنت هجمات متبادلة على منشآت نووية وعسكرية واغتيالات لكبار القادة من الجانبين.
الصحافة العبرية، مثل “معاريف”، ربطت مباشرة بين حادث “تشيتجار” والانفجار الذي سبقه في مصفاة تبريز، والذي قيل آنذاك إنه ناتج عن تفكيك قنابل إسرائيلية لم تنفجر، في إشارة واضحة إلى امتداد الصراع داخل العمق الإيراني.
أبراج تشيتجار.. الهدف غير المعلن
يقع انفجار تشيتجار في منطقة ذات رمزية أمنية كبرى. التقارير الإسرائيلية تشير إلى احتمالية أن الحادث لم يكن “عرضيًا”، وإنما قد يكون محاولة اغتيال شخصية رفيعة، خصوصًا مع تداول أنباء عن تعتيم كبير على هوية المصابين في الحادث، ما يفتح الباب أمام سيناريو الاغتيال النظيف، الذي لا يُعلن عنه رسميًا، لكنه يُفهم ضمنًا في سياق الصراع.
حرب الظل.. مستمرة؟
إسرائيل تمتلك سجلًا طويلاً في تنفيذ عمليات داخل إيران، سواء عبر تفجيرات تستهدف منشآت نووية (مثل نطنز وفردو)، أو عبر الاغتيال المباشر لعلماء (محسن فخري زاده نموذجًا). الجديد هنا أن الحرب لم تعد فقط في الميدان أو الجو، بل امتدت إلى العمق المدني المحصّن في طهران.
اللافت أن الصحافة العبرية تتعامل مع الحادث باعتباره جزءًا من استراتيجية ما بعد الحرب، القائمة على تقويض الثقة الداخلية للنظام الإيراني عبر ضربات غامضة وغير قابلة للتفسير الآمن.
بين التعتيم والاختراق
البيانات الرسمية الإيرانية تواصل تمسكها بسيناريوهات “الخلل الفني”، وهو نمط معتاد في التعامل مع الحوادث الغامضة، لكن التكرار اللافت والانفجارات المتسلسلة بعد الحرب يجعل هذا الطرح ضعيفًا.
في المقابل، تُلمح إسرائيل إعلاميًا إلى توظيفها لعناصر داخلية أو تقنية “التحكم عن بعد” في تنفيذ عمليات دقيقة، ما يُظهر هشاشة في البنية الأمنية للمواقع الحساسة داخل إيران.
اقرأ أيضا: كيف نفّذت إسرائيل عمليات “اصطياد العقول”؟.. قصة اغتيال علماء إيران النوويين