في تطور غير مسبوق داخل الاتحاد الأوروبي، أعلنت سلوفينيا حظر استيراد وتصدير ونقل الأسلحة والمعدات العسكرية من وإلى دولة الاحتلال الإسرائيلي، احتجاجًا على الكارثة الإنسانية المتصاعدة في غزة، في خطوة وصفها مراقبون بأنها “كسر مبكر لحاجز التواطؤ الأوروبي” مع الاحتلال.

قرار جريء… من داخل الاتحاد الأوروبي

جاء القرار خلال جلسة رسمية للحكومة السلوفينية يوم الخميس، بمبادرة مباشرة من رئيس الوزراء روبرت غولوب، الذي لم يكتفِ بالتعبير عن القلق، بل تبنّى سياسة عقابية صريحة ضد الاحتلال، ليُسجل موقفًا أخلاقيًا قلّ نظيره في السياسة الأوروبية.

ويشمل القرار الجديد:

  • منع تصدير الأسلحة والمعدات العسكرية إلى إسرائيل.

  • حظر استيراد أي معدات عسكرية من إسرائيل.

  • منع عبور أي شحنات أسلحة إلى إسرائيل عبر الأراضي السلوفينية.

الخلفيات: غضب أخلاقي وعجز أوروبي

بررت الحكومة السلوفينية خطوتها بأن الاتحاد الأوروبي بات عاجزًا عن اتخاذ موقف جماعي حيال الانتهاكات الإسرائيلية، بسبب “الخلافات الداخلية والانقسام العميق” بين الدول الأعضاء، وهو ما دفع ليوبليانا لاتخاذ قرار منفرد.

وفي خطوة دبلوماسية موازية، استدعت وزارة الخارجية السلوفينية السفيرة الإسرائيلية الجديدة روث كوهين دار، للاحتجاج على استمرار الاحتلال في تجويع المدنيين ومنع دخول المساعدات، مؤكدة أن الوضع في غزة يمثّل “كارثة إنسانية فادحة ومتعمدة”.

 موقف تصعيدي متّسق

خطوة حظر الأسلحة لم تأتِ من فراغ، إذ سبق أن:

  • طالبت سلوفينيا باستبعاد الاحتلال من المشاركة في “يوروفيجن 2025”.

  • اتهمت “إسرائيل” علنًا بتدمير مقرات الأمم المتحدة في غزة.

  • دعت مرارًا لوقف فوري لإطلاق النار وإيصال المساعدات دون قيد أو شرط.

ويُفهم من تصاعد هذا الخطاب أن سلوفينيا باتت تنتهج سياسة خارجية أوروبية مستقلة عن الحسابات التقليدية لبرلين وباريس وبروكسل.

 الجوع القاتل في غزة.. هو الدافع

تتزامن الخطوة السلوفينية مع أرقام مروعة من داخل قطاع غزة:

  • 154 فلسطينيًا قضوا بسبب الجوع وسوء التغذية، بينهم 89 طفلًا، منذ بدء الحرب.

  • تحذيرات من برنامج الأغذية العالمي بأن ثلث سكان القطاع “لم يأكلوا منذ عدة أيام”.

  • تكدس المساعدات على المعابر بينما تواصل إسرائيل منع إدخالها أو السيطرة على توزيعها بشكل انتقائي.

وسط هذا المشهد، لم تجد سلوفينيا مبررًا للاستمرار في التعامل العسكري مع دولة تُتهم يوميًا بارتكاب جرائم تجويع جماعي وإبادة بطيئة.

ما دلالات القرار السلوفيني؟

  1. كسر التابو الأوروبي: لم تعد إسرائيل فوق المساءلة حتى في أوروبا الرسمية.

  2. سابقة قانونية وأخلاقية: يمكن أن يُستخدم القرار السلوفيني كمُحفز لدول أخرى لاتخاذ مواقف مشابهة.

  3. فشل اللوبي الإسرائيلي في احتواء بعض الدول الصغيرة: حيث يبدو أن الضغط الشعبي والمبدئي أقوى من المصالح الاقتصادية في حالة سلوفينيا.

  4. تأثير مباشر على سمعة إسرائيل في أوروبا: خاصة مع فشلها في التغطية على المجاعة والقتل الجماعي في غزة.

 هل نرى “عدوى سلوفينية” تنتشر في أوروبا؟

مع صمتٍ مطبق من عواصم القرار الأوروبي الكبرى، قد تشكل سلوفينيا نموذجًا ملهمًا لبولندا، إيرلندا، وبلجيكا وغيرها من الدول التي تُبدي قلقًا دون ترجمة سياسية.

اقرأ أيضا: الحوثيون يقصفون العمق الإسرائيلي بخمس مسيرات.. والاحتلال يكشف هشاشته الأمنية