في تصعيد جديد يعكس صمود المقاومة الفلسطينية وبراعتها الميدانية، بثّت كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية “حماس”، مقاطع مصورة لعمليات عسكرية نوعية نفذها مقاتلوها ضد قوات الاحتلال الإسرائيلي المتوغلة شرق مدينة غزة.

المشاهد أظهرت عمليات قنص مباشرة لجنود إسرائيليين، وتفجير آليات عسكرية، إلى جانب كمائن مركبة أربكت وحدات الاحتلال في الميدان.

 

حجارة داود في مواجهة عربات جدعون

أوضحت الكتائب أن هذه العمليات تأتي في إطار معركة “حجارة داود” التي أطلقتها المقاومة ردًا على عملية “عربات جدعون” التي يحاول الاحتلال فرضها كجزء من استراتيجيته البرية في القطاع.

المقاطع أظهرت قنص جنود في محاور التوغل شرق غزة، وتفجير ناقلات جند بعبوات ناسفة زرعت مسبقًا، إضافة إلى استهداف تحصينات داخل منازل لجأ إليها الجنود الإسرائيليون. وتبرز أهمية هذه العمليات في كونها لا تقتصر على الإيقاع بخسائر مباشرة في صفوف الجيش الإسرائيلي، بل تزرع كذلك الرعب في نفوس جنوده وتؤكد للمجتمع الإسرائيلي أن المقاومة قادرة على تحويل أي منطقة في غزة إلى ساحة كمائن محكمة.

https://twitter.com/i/status/1956445301352620383

كمين حي الزيتون.. درس عسكري قاسٍ للاحتلال

في بيان رسمي، كشفت كتائب القسام أن مقاتليها تمكنوا الأربعاء الماضي من تنفيذ كمين مركب في أرض البرعصي جنوب حي الزيتون، جنوب مدينة غزة. الكمين استهدف قوة صهيونية عبر قذائف TBG ورشاشات ثقيلة، كما جرى تدمير ناقلتي جند بعبوات وضعت داخل مقصورات القيادة، في خطوة تدل على دقة الإعداد المسبق.

لم يكتفِ المقاتلون بذلك، بل استهدفوا ناقلة جند من نوع “نمر” بقذيفة الياسين 105، وأثناء الانسحاب فجروا منزلين كان الجنود الإسرائيليون يتحصنون فيهما عبر قذائف التاندوم و”الياسين 105″، ما أدى إلى مقتل وجرح عدد من الجنود، وفق تأكيدات الكتائب.

هذه العملية النوعية أبرزت قدرة المقاومة على الجمع بين العمل الفدائي المباشر والتخطيط الهندسي الدقيق للعبوات والقذائف، في مشهد يذكر بتجارب حركات التحرر التي أرهقت الجيوش النظامية في حروب العصابات.

ضربات صاروخية على مواقع القيادة والسيطرة

لم تقتصر المعركة على الكمائن والقنص، بل امتدت إلى استهداف مواقع استراتيجية للجيش الإسرائيلي. فقد أعلنت القسام الاثنين الماضي قصف موقع قيادة وسيطرة على تلة الصوراني شرق حي التفاح بقذائف هاون، قبل أن تنفذ هجومًا مماثلًا على موقع آخر قرب تلة زعرب جنوبي رفح، باستخدام صواريخ قصيرة المدى من عيار 114 ملم.

هذا التوجه يعكس تطورًا في الأداء القتالي للمقاومة، حيث باتت تركز على استهداف مراكز القيادة الميدانية للاحتلال، ما يربك بنيته العملياتية ويعطل تنسيق قواته في الميدان. فهذه الضربات لا تسقط فقط قذائف على مواقع عسكرية، بل تستهدف العمود الفقري لمنظومة القيادة الإسرائيلية في غزة.

غياب الرد الإسرائيلي.. عجز أم تريث؟

حتى اللحظة، لم يصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي تعليق رسمي على هذه العمليات. ويرى محللون أن الصمت الإسرائيلي يعكس أحد أمرين: إما عجزًا عن التعامل مع حجم الخسائر في ساحة المعركة ومحاولة التعتيم عليها إعلاميًا لتجنب الضغط الشعبي في الداخل، أو تريثًا بانتظار صياغة رواية عسكرية أقل إحراجًا أمام المجتمع الإسرائيلي.

لكن الواضح أن صور القنص وتفجير الآليات المنتشرة عبر وسائل الإعلام ومنصات المقاومة تعزز القناعة بأن الاحتلال لم يحقق أهدافه بعد نحو 22 شهرًا من العدوان المتواصل، بل يواجه مقاومة متجددة تتفنن في ابتكار أساليب قتال غير تقليدية.

بسالة المقاومة.. معادلة الصمود الممتدة

ما تبثه القسام ليس مجرد مشاهد دعائية، بل رسائل سياسية وعسكرية. فهي تؤكد أن غزة، رغم الحصار والدمار، ما زالت قادرة على فرض معادلة الصمود وإبقاء الاحتلال في مأزق استراتيجي. مشاهد القنص تعيد للأذهان صور مقاومة الفلوجة وبيروت، حيث استطاع المقاتلون المحليون مواجهة جيوش متفوقة عسكريًا عبر الإرادة والمرونة القتالية.

المقاومة، من خلال هذه العمليات، لا تدافع فقط عن أرضها، بل تسعى أيضًا إلى نزع هيبة الجيش الإسرائيلي الذي طالما قدّم نفسه كقوة لا تُقهر. مشاهد الدبابات والآليات المدمرة، وجنود يتساقطون برصاص القنص، تعيد صياغة صورة “الجيش الذي لا يُقهر” إلى “الجيش المستنزف” داخل غزة.

خاتمة: غزة تصنع ميدانها الخاص

المعارك التي تدور شرق غزة، بما تحمله من قنص واشتباكات وتدمير آليات، ليست سوى فصل جديد في ملحمة طويلة تؤكد أن الاحتلال لن يتمكن من إخضاع قطاع غزة بسهولة. كتائب القسام، ببسالتها وجرأتها، تكتب يوميًا مشاهد جديدة من الصمود والمفاجآت الميدانية، لتقول إن غزة ليست أرضًا مفتوحة، بل ميدان مقاومة حيّ يبتكر أساليبه باستمرار ويكسر قواعد الحرب التقليدية.

اقرأ أيضًا :  “هندسة التجويع”.. إسرائيل ترعى عصابات نهب المساعدات