تشير التطورات الأخيرة إلى اتساع الهوة بين رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحلفائه الغربيين، بعدما ازداد الانتقاد الدولي لحرب الإبادة التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة، والتي خلفت دمارًا واسعًا وأزمة إنسانية غير مسبوقة.
رسائل حادة لماكرون وألبانيز
في خطوة غير مسبوقة، وجّه نتنياهو رسائل شديدة اللهجة إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز، متهمًا إياهما بـ”تأجيج معاداة السامية” بعد إعلان بلديهما المضي في الاعتراف بدولة فلسطينية.
نتنياهو حدّد موعدًا نهائيًا لقادة فرنسا وأستراليا لـ”التحرك ضد سرطان معاداة السامية” قبل 23 أيلول/ سبتمبر، وهو موعد افتتاح أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي يُتوقع أن تشهد اعترافات أوسع بدولة فلسطين.
الرد الفرنسي جاء قاسيًا، إذ وصف قصر الإليزيه تصريحات نتنياهو بأنها “ارتباك وتلاعب” مؤكدًا أن فرنسا “تحمي دائمًا مواطنيها اليهود”، بينما رأت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ أن حكومة نتنياهو “تعزل إسرائيل وتقوض جهود السلام”.
ارتباك داخلي وخسائر دبلوماسية
التصعيد مع أستراليا تزامن مع تصريحات مهينة من نتنياهو بحق رئيس وزرائها، واصفًا إياه بـ”السياسي الضعيف”، لترد كانبيرا بأن “القوة لا تُقاس بعدد الأطفال الذين يُتركون جائعين”، في انتقاد غير مسبوق للحكومة الإسرائيلية.
في الداخل الإسرائيلي، حذّر دبلوماسيون سابقون من أن سياسة نتنياهو القائمة على “إظهار الجنون” دفعت أصدقاء تقليديين مثل بريطانيا وألمانيا للتفكير في فرض عزلة دولية، قد تصل إلى عقوبات اقتصادية أو حتى طرد إسرائيل من هيئات دولية مثل “فيفا” و”يوروفيجن”.
موجة اعترافات دولية متسارعة
أستراليا وفرنسا ليستا الوحيدتين، إذ أعلنت بريطانيا، كندا، البرتغال، نيوزيلندا، والدنمارك، إلى جانب أكثر من 140 دولة، نيتها الاعتراف بدولة فلسطين، ما يضع إسرائيل في مواجهة موجة دبلوماسية عاتية يصعب احتواؤها.
مأزق استراتيجي لإسرائيل
مراكز أبحاث إسرائيلية، بينها “معهد دراسات الأمن القومي”، حذرت من أن استمرار الحرب على غزة أصبح “أسوأ من أي بديل آخر”، وأن السياسات المتطرفة تقود إلى عزلة دولية خانقة تهدد مكانة إسرائيل الاستراتيجية.
عزلة تزداد وشرعية تتآكل
تصريحات نتنياهو الأخيرة تكشف حجم ارتباكه أمام التحولات الدولية، إذ لم يعد الخلاف مقتصرًا على الرأي العام العالمي، بل وصل إلى قادة دول غربية كبرى لطالما دعمت إسرائيل. ومع تسارع خطوات الاعتراف بالدولة الفلسطينية، يبدو أن نتنياهو يخوض معركة خاسرة، قد تترك إسرائيل في مواجهة عزلة غير مسبوقة على الساحة الدولية.
اقرأ أيضا: بسبب فلسطين.. نتنياهو يهاجم فرنسا.. والإليزيه يرد: تصريح دنيء