أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن امتلاك بلاده لقدراتها الصاروخية هو ما حال دون تكرار مأساة غزة داخل الأراضي الإيرانية، في إشارة مباشرة إلى الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وما خلّفته من عشرات آلاف الضحايا الفلسطينيين.
رسالة من مينسك
وخلال لقائه مقيمين إيرانيين في بيلاروسيا، شدد بزشكيان على أن “لو لم نمتلك الصواريخ، لفرضوا علينا ما يجري في غزة اليوم”، مضيفًا أن إسرائيل “ترتكب الجرائم بحرية في المنطقة دون رادع”، وأن على إيران أن تعزز قوتها الدفاعية وتتمسك بثوابتها الوطنية رغم الضغوط والحروب والاغتيالات التي شهدتها المنطقة مع بداية ولايته.
تطوير عسكري متسارع
تزامنت تصريحات الرئيس الإيراني مع إعلان وزير الدفاع عزيز نصير زاده عن إنتاج صواريخ جديدة “بقدرات متفوقة”، مؤكدًا أن طهران ستستخدمها إذا شنّت إسرائيل عدوانًا جديدًا. وأوضح أن الصواريخ التي استُخدمت في الحرب الأخيرة ضد إسرائيل كانت من إنتاج سابق لوزارة الدفاع، لكن النسخ الجديدة “أكثر تطورًا ودقة”.
هذا الإعلان يأتي بعد العدوان الإسرائيلي ـ المدعوم أمريكيًا ـ على إيران في حزيران/ يونيو الماضي، والذي استمر 12 يومًا واستهدف مواقع عسكرية ونووية ومدنية، واغتال قادة عسكريين وعلماء نوويين. وقد ردّت طهران حينها بقصف مواقع عسكرية واستخبارية إسرائيلية، فضلًا عن استهداف قاعدة “العديد” الأمريكية في قطر، ما عجّل بوقف إطلاق النار.
إيران والغرب.. معادلة القوة
تصريحات بزشكيان تؤكد أن طهران ترى في برنامجها الصاروخي عامل توازن وردع لا غنى عنه، خصوصًا في ظل اتهامات غربية متواصلة بأنها تسعى لامتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفيه إيران بشدة وتؤكد أن برنامجها “سلمي يهدف لتوليد الكهرباء”.
لكن المفارقة أن إسرائيل، التي تتهم طهران بالسعي للقنبلة النووية، تملك وحدها في المنطقة ترسانة نووية غير خاضعة لأي رقابة دولية، بينما تواصل احتلال فلسطين وأراضٍ عربية في سوريا ولبنان.
أبعاد إستراتيجية
تصريحات الرئيس الإيراني ووزير دفاعه تكشف أن طهران تنظر إلى قوتها الصاروخية كوسيلة لحماية سيادتها وردع خصومها، وفي الوقت نفسه كرسالة سياسية للغرب بأن أي محاولة لإضعاف إيران قد تفتح جبهة إقليمية أوسع.
ويرى مراقبون أن إيران تسعى لتثبيت معادلة “الأمن مقابل الردع”، في ظل بيئة إقليمية ملتهبة وحروب متقاطعة، حيث لا تبدو غزة بعيدة عن خطاب طهران السياسي والأمني، بل تُستخدم كرمز لتحذير من أن ضعف القوة يعني فتح الباب لمجازر جديدة.
اقرأ أيضا: اختراق إيراني يفضح هشاشة المنظومة الأمنية الإسرائيلية