يتحوّل ملف المعتقلين السوريين في لبنان إلى عقدة سياسية وقضائية متصاعدة، بعدما ألغى الوفد الأمني–القضائي السوري زيارته المقررة إلى بيروت لبحث القضية. هذه الخطوة عكست حجم التباين بين الطرفين، وأظهرت أن الملف بات يتجاوز الجانب الإنساني إلى حسابات سياسية إقليمية ودولية معقّدة.
خلفية الملف
وفق صحيفة الأخبار اللبنانية، كان من المقرر أن يبحث الوفد السوري آلية لإعادة المئات من السجناء السوريين إلى بلادهم، إلا أن الزيارة أُجّلت بعد شعور دمشق بغياب تجاوب جاد من السلطات اللبنانية.
في المقابل، يصرّ مسؤولون لبنانيون على رفض تسوية أوضاع جميع المعتقلين، خصوصًا المتورطين في عمليات ضد الجيش وقوى الأمن، معتبرين أن هذا الموقف يحظى بدعم أمريكي وسعودي مباشر.
البعد السوري
-
ترى دمشق أن الإفراج عن المعتقلين يمثل أولوية استراتيجية لإعادة تطبيع العلاقات مع لبنان.
-
مسؤولون سوريون يتعرضون لضغوط من السجناء وعائلاتهم الذين يعتبرون أنهم دفعوا أثمانًا كبيرة في الحرب السورية، ولا يعقل استمرار اعتقالهم بعد ما يسمونه “الانتصارات العسكرية”.
-
دمشق تعتبر أن أي تباطؤ لبناني يعكس تأثيرات سياسية خارجية، أكثر مما هو قرار قضائي محض.
البعد اللبناني
-
بيروت تواجه معضلة مزدوجة: فمن جهة ضغوط دمشق ومن جهة أخرى رفض داخلي وخارجي لإعادة متهمين في قضايا خطف وقتل.
-
بعض الجهات القضائية والسياسية اللبنانية متهمة بعرقلة التعاون، خشية أن يؤدي تسليم المعتقلين إلى تعزيز نفوذ دمشق على الساحة اللبنانية.
-
الملف يطرح حساسية إضافية في ظل الانقسام اللبناني حول العلاقة مع النظام السوري.
البعد الدولي والإقليمي
-
الموقف الأمريكي والسعودي يبدو حاسمًا في منع أي تسوية شاملة، إذ يُنظر إلى الملف باعتباره ورقة ضغط على النظام السوري في المفاوضات الإقليمية.
-
أي خطوة لبنانية باتجاه تسليم المعتقلين قد تُفسَّر كخضوع كامل للإرادة السورية، وهو ما تحاول بعض القوى اللبنانية تجنّبه.
الواقع الإنساني
-
تقارير حقوقية، منها منظمة العفو الدولية، وثقت حالات احتجاز تعسفي وتعذيب ومحاكمات غير عادلة لمئات المعتقلين السوريين في لبنان.
-
أكثر من 2350 معتقلًا يقبعون في السجون اللبنانية، بينهم نساء وأطفال، ما يجعل الملف يتجاوز السياسة إلى مأساة إنسانية حقيقية.
-
إضرابات السجناء عن الطعام تكشف عمق المعاناة، وتزيد من إحراج كلٍّ من دمشق وبيروت أمام المجتمع الدولي.
خلاصة تحليلية
ملف المعتقلين السوريين في لبنان ليس مجرد قضية قضائية، بل ساحة صراع نفوذ بين دمشق وبيروت وواشنطن والرياض. فبينما تضغط سوريا لاستعادة مواطنيها كجزء من معادلة التطبيع، تتمسك أطراف لبنانية بموقفها الرافض خوفًا من تداعيات سياسية وأمنية. وفي ظل غياب إرادة مشتركة، يبقى المعتقلون رهائن الحسابات الإقليمية، ما يحوّل معاناتهم الإنسانية إلى ورقة تفاوضية في لعبة أكبر من قدرتهم على الاحتمال.
اقرأ أيضا: الشرع يجري اتصال هاتفي مع ميقاتي بسبب مناوشات على الحدود اللبنانية السورية