في تطور ميداني خطير يزيد من مأزق الاحتلال الإسرائيلي داخل قطاع غزة، أفادت وسائل إعلام عبرية بأن الجيش يبحث عن أربعة جنود فقدوا خلال كمين محكم نصبته المقاومة الفلسطينية في حي الزيتون شرق مدينة غزة، وسط ترجيحات قوية بتعرضهم للأسر.
ويأتي هذا التطور بعد إعلان الجيش عن مقتل جندي وإصابة تسعة آخرين في وقت سابق، في سلسلة من العمليات التي تكبد فيها خسائر متزايدة خلال الأيام الماضية.

الكمين في الزيتون.. عملية استنزاف متكررة
حي الزيتون، الذي يشهد اشتباكات عنيفة منذ بداية التوغل البري، تحول إلى ساحة مواجهة معقدة للجيش الإسرائيلي. فقد أشارت وسائل إعلام عبرية إلى أن مقاتلي المقاومة الفلسطينية رصدوا تحركات القوات باستخدام مناظير ليلية، ما أتاح لهم نصب كمين محكم أدى إلى فقدان الاتصال بأربعة جنود.
المصادر العسكرية الإسرائيلية تحدثت عن “أحداث أمنية صعبة” جرت بفاصل زمني قصير، أولها في الزيتون، تلاه هجومان آخران في مناطق مجاورة أسفرا عن مزيد من الإصابات في صفوف الجيش. هذه التطورات كشفت عن ضعف استخباراتي في تقدير حجم استعداد المقاومة، التي تمكنت من استغلال معرفة دقيقة بطبيعة الأرض وحركة القوات.
بروتوكول هانيبال.. هاجس الأسر
بالتزامن مع الأنباء عن فقدان الجنود، أشارت وسائل إعلام إسرائيلية إلى تفعيل بروتوكول هانيبال، وهو الإجراء العسكري الذي يجيز استخدام القوة المفرطة لمنع وقوع جنود في الأسر حتى لو أدى ذلك إلى مقتلهم. تفعيل هذا البروتوكول يعكس خشية قيادة الاحتلال من تكرار سيناريوهات مشابهة لصفقة شاليط، وما قد يترتب عليها من ضغط سياسي وشعبي لإبرام صفقات تبادل جديدة مع المقاومة.
هذا التطور يعيد إلى الأذهان تصريحات الناطق باسم كتائب القسام، أبو عبيدة، الذي أكد أن أي محاولة لاحتلال غزة ستجعل الأرض “جحيماً تحت أقدام العدو”. ويبدو أن المقاومة تحاول ترجمة هذه التصريحات إلى واقع ميداني من خلال التركيز على أسر الجنود باعتباره ورقة استراتيجية ذات أثر مضاعف.
إرباك في صفوف الاحتلال وتصعيد ناري
تزامناً مع الكمين، شهدت أجواء غزة تحليقاً مكثفاً للمقاتلات الإسرائيلية على علو منخفض، ترافق مع قصف مدفعي مكثف على أحياء الزيتون والصبرة في غزة، بالإضافة إلى شمال القطاع. وأكدت وسائل إعلام عبرية أن وحدة إنقاذ إسرائيلية تعرضت لكمين أثناء محاولتها إخلاء المصابين من الموقع الأول، ما زاد من حالة الارتباك والفوضى الميدانية.
إلى جانب ذلك، تحدثت تقارير عن مروحيات عسكرية شاركت في عمليات الإجلاء وسط إطلاق نار كثيف، في مشهد يعكس حجم التوتر والانكشاف الأمني للقوات الإسرائيلية. وعلى الرغم من محاولات الجيش التعتيم على التفاصيل بفرض الرقابة العسكرية، إلا أن تسريبات الصحافة العبرية أظهرت أن الكيان يعيش لحظات عصيبة قد تعيد إنتاج أزمات سابقة كـ”كمين الشجاعية” عام 2014.
المقاومة وتكتيك “صيد الجنود”
كتائب القسام، ومعها الفصائل المسلحة الأخرى، تبنت في الآونة الأخيرة تكتيك استهداف وحدات خاصة ومحاولة أسر جنود عبر كمائن محكمة، أشبه بما وصفته الصحافة العبرية بـ”كمائن صيد البط”. هذا التكتيك يهدف إلى:
- إحداث صدمة نفسية داخل المجتمع الإسرائيلي عبر احتمال وقوع جنود في الأسر.
- استنزاف القوات البرية وإجبارها على التراجع أو التحرك بحذر شديد.
- تعزيز أوراق المقاومة التفاوضية في أي صفقة تبادل مستقبلية.
نجاح المقاومة في أسر جنود – إن تأكد – سيشكل تحولاً استراتيجياً في مسار الحرب، وسيضاعف من معاناة القيادة الإسرائيلية التي تواجه بالفعل أزمة رهائن منذ عملية “طوفان الأقصى”.
التداعيات المحتملة.. أزمة سياسية داخلية
الحدث الأمني في الزيتون قد ينعكس بشكل مباشر على الوضع السياسي الداخلي في إسرائيل. فالمعارضة التي تنتقد إدارة الحرب ستستغل أي عملية أسر جديدة للتشكيك في قدرات القيادة الحالية. وفي حال إعلان المقاومة عن وجود جنود لديها، فإن ذلك سيخلق ضغطاً شعبياً هائلاً على الحكومة للإفراج عنهم، خصوصاً في ظل تراكم الخسائر البشرية والاقتصادية.
كما أن استمرار مثل هذه العمليات يضع الجيش أمام معضلة استراتيجية: فإما المضي قدماً في التوغل البري مع تحمل خسائر متزايدة، أو التراجع لتقليل الخسائر مع ما يحمله ذلك من إقرار ضمني بفشل الأهداف المعلنة.
خلاصة
حادثة فقدان أربعة جنود في كمين بحي الزيتون ليست مجرد حدث ميداني عابر، بل قد تكون نقطة تحول في مسار الحرب. فالمقاومة الفلسطينية أثبتت قدرتها على إرباك الاحتلال عبر عمليات نوعية تستهدف خاصرته الأضعف: الجنود على الأرض. أما الجيش الإسرائيلي، فهو يواجه تحدياً مزدوجاً بين منع الأسر بأي ثمن، وبين امتصاص الغضب الداخلي الذي يتصاعد مع كل خسارة جديدة.
وإذا صحت ترجيحات تعرض الجنود للأسر، فإن غزة قد تكون مقبلة على مرحلة جديدة من الصراع، عنوانها الأبرز: المقاومة تفرض معادلة الأسر كورقة ضغط، والاحتلال عالق بين مطرقة المقاومة وسندان أزماته الداخلية.
اقرأ أيضًا : الاحتلال في مرمى الصواريخ.. “أنصار الله” تعلن استهداف مطار بن غوريون بصاروخ “فلسطين 2”