أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو خلال زيارة رسمية إلى القدس دعم الإدارة الأمريكية برئاسة دونالد ترامب الكامل لرئيس وزراء كيان الاحتلال بنيامين نتنياهو في خطته المعلنة لتدمير حركة حماس، متجاهلًا تمامًا أي حديث عن وقف لإطلاق النار أو عن حماية المدنيين الفلسطينيين الذين تجاوز عدد قتلاهم أكثر من أربعة وستين ألفًا وفق التقديرات الرسمية، في وقت تتصاعد فيه التحذيرات الدولية من مجاعة شاملة وانهيار كامل للبنية التحتية في غزة.

وقف روبيو إلى جانب نتنياهو في مؤتمر صحفي مشترك وأكد أن أولوية واشنطن هي تحرير الأسرى الإسرائيليين وإنهاء وجود حماس تمامًا، وقال إن جميع الرهائن الأحياء والأموات يجب إعادتهم، وإن مستقبلًا أفضل لغزة لا يمكن أن يبدأ قبل القضاء التام على حماس. تجاهل الوزير الأمريكي بشكل كامل الغارة الجوية التي نفذها جيش الاحتلال قبل أيام على العاصمة القطرية الدوحة، واستهدفت فريق التفاوض التابع لحركة حماس الذي كان يشارك في محادثات برعاية أمريكية حول صفقة تبادل ووقف لإطلاق النار. ولم يكرر روبيو الانتقادات الخفيفة التي سبق أن وجهها لتلك الغارة، بل دافع عن حق الاحتلال في تنفيذ عمليات مشابهة، حيث قال نتنياهو أمامه إن الكيان سيتبع “مبدأ عدم تمتع الإرهابيين بالحصانة أينما كانوا”.

حذّر روبيو دولًا حليفة لبلاده، بينها بريطانيا وفرنسا وكندا وبلجيكا وأستراليا، من المضي في خططها للاعتراف الرسمي بالدولة الفلسطينية، واعتبر أن هذه الخطوة “ستجعل التوصل إلى اتفاق سلام أكثر صعوبة لأنها تشجع الجماعات الفلسطينية المسلحة”، مهددًا بأن مثل هذه الخطوات ستدفع الاحتلال إلى ردود أفعال مضادة، في إشارة فُهمت على أنها تمهيد لعمليات ضم جديدة في الضفة الغربية. وأكد أن واشنطن أبلغت هذه الدول بأن الاعتراف بالدولة الفلسطينية سيقابل برد إسرائيلي.

في الوقت نفسه، امتنع روبيو عن التعليق على الهجوم البري الوشيك الذي يخطط له جيش الاحتلال ضد مدينة غزة، رغم التوثيقات الأممية التي كشفت عن قصف عشرة مبانٍ تابعة لوكالة الأونروا خلال أربعة أيام فقط، بينها سبع مدارس وعيادتان، ورغم أن معظم سكان المدينة، البالغ عددهم نحو مليون نسمة، لا يزالون محاصرين فيها بعد تدمير أحيائها بشكل ممنهج وتعطيل كل سبل الحياة فيها. وأكدت المقرّرة الأممية لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي أن الهدف المعلن من هذا الهجوم هو جعل مدينة غزة غير صالحة للعيش، ووصفتها بأنها “آخر قطعة من غزة يجب جعلها غير قابلة للحياة” وفق ما ينفذه الاحتلال.

ورغم هذه التحذيرات، دافع نتنياهو عن تكتيك تدمير الأبراج السكنية قائلًا إن جيشه لا يسقطها لإرهاب السكان وإنما لأنها “مراكز قيادة لحماس”، متهمًا الحركة بأنها تطلب من المدنيين البقاء في مواقعهم لاستخدامهم كدروع بشرية، في الوقت الذي تؤكد فيه الأمم المتحدة أنه لم يعد هناك أي مكان آمن داخل غزة يمكن إجلاء المدنيين إليه.

يأتي هذا الموقف الأمريكي في وقت يواجه فيه نتنياهو مذكرة توقيف صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب، بينما تبحث محكمة العدل الدولية دعوى اتهام حكومته بارتكاب جريمة إبادة جماعية، في ظل تجاوز عدد الضحايا الفلسطينيين أكثر من أربعة وستين ألفًا، معظمهم من المدنيين، وفق تقديرات رسمية إسرائيلية داخلية. ورغم ذلك، يواصل المسؤولون الأمريكيون منح الغطاء السياسي والعسكري والدبلوماسي الكامل للاحتلال، بدلًا من الضغط عليه لوقف جرائمه المتواصلة ضد السكان المحاصرين في غزة.