كشف موقع “أكسيوس” الأمريكي تفاصيل خطة عرضها الرئيس السابق دونالد ترامب ومستشاره ستيف ويتكوف على عدد من القادة العرب والمسلمين لإنهاء الحرب في غزة، خلال اجتماع عُقد على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. وبحسب التسريبات، فإنها المرة الأولى التي يقدم فيها ترامب مقترحًا مكتمل الأركان منذ عودته إلى الساحة السياسية، ما يعكس رغبته في الظهور بمظهر الوسيط القادر على فرض معادلة جديدة في المنطقة.

اجتماع غير مسبوق وحضور بارز

حضر الاجتماع مجموعة واسعة من القادة العرب والمسلمين، بينهم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، إضافة إلى رئيس إندونيسيا برابوو سوبيانتو، ورئيسي وزراء مصر مصطفى مدبولي وباكستان محمد شهباز شريف، ووزيري خارجية السعودية والإمارات.

وأكد هؤلاء القادة في بيان مشترك ضرورة وقف الحرب فورًا، وإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين، والسماح بدخول المساعدات الإنسانية باعتبارها خطوة أولى نحو سلام دائم.

ترامب، من جانبه، شدد على أن استمرار الحرب يضر بصورة “إسرائيل” عالميًا، وأن تقديم هذه الخطة ضرورة عاجلة لتفادي المزيد من العزلة الدولية لحليفه بنيامين نتنياهو.

المبادئ السبعة: ملامح الخطة الأمريكية

المصادر التي نقل عنها “أكسيوس” أكدت أن المبادئ التي طرحها ترامب وويتكوف تمثل خلاصة نقاشات استمرت لأشهر مع مقربين من ترامب مثل جاريد كوشنر ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير. وجاءت المبادئ كالتالي:

  1. إطلاق سراح جميع الرهائن المتبقين.
  2. وقف إطلاق نار دائم يضع حدًا للعمليات العسكرية.
  3. انسحاب تدريجي للجيش الإسرائيلي من غزة بالكامل.
  4. إدارة ما بعد الحرب بدون حماس، عبر آلية حكم انتقالية.
  5. قوة أمنية مختلطة تضم فلسطينيين إلى جانب قوات عربية وإسلامية.
  6. تمويل عربي وإسلامي لإعادة إعمار غزة ودعم الإدارة الجديدة.
  7. مشاركة جزئية للسلطة الفلسطينية ضمن الترتيبات المستقبلية.

هذه النقاط تكشف عن محاولة أمريكية لصياغة “تسوية وسطية” تجمع بين متطلبات الأمن الإسرائيلي وضرورة منح الفلسطينيين شكلاً من أشكال الحكم الذاتي، وإن كان مقيدًا ومرتبطًا برضا القوى الإقليمية.

الشروط العربية: خطوط حمراء واضحة

القادة العرب الذين شاركوا في الاجتماع لم يبدوا قبولًا مطلقًا، بل وضعوا شروطًا أساسية لدعم الخطة. أبرزها:

  • منع “إسرائيل” من ضم أي أجزاء من الضفة أو غزة.
  • رفض إقامة مستوطنات جديدة في غزة.
  • وقف محاولات تغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى.
  • ضمان تدفق المساعدات الإنسانية بشكل عاجل.

وبحسب مصادر مطلعة، أكد ترامب خلال الجلسة أنه لن يسمح لإسرائيل بضم أجزاء من الضفة الغربية، في محاولة لطمأنة الحضور وكسب دعمهم.

ترامب ونتنياهو: دعم معلن وضغوط خفية

رغم أن المبادئ حملت بنودًا قد تُعتبر تقليصًا لمكاسب إسرائيل، إلا أن ترامب ظل يؤكد للقادة العرب أنه لن يتخلى عن دعم نتنياهو. وبحسب ما كشفته التسريبات، فإن ترامب يخطط لعرض الخطة على نتنياهو شخصيًا في البيت الأبيض، سعيًا لإقناعه بقبولها أو تعديلها بما يحفظ مكانته الداخلية.

هذا التوازن يعكس طبيعة سياسة ترامب؛ فهو من جهة يريد تقديم نفسه كقائد عالمي قادر على إنهاء النزاعات، ومن جهة أخرى يحرص على إبقاء علاقته الوثيقة مع نتنياهو بوصفها ورقة ضغط على اللوبي المؤيد لإسرائيل في الولايات المتحدة.

ردود الفعل: تفاؤل حذر

بحسب مسؤول عربي مشارك في الاجتماع، فإن القاعة غادرت الاجتماع بحالة من “التفاؤل غير المسبوق”، إذ شعر الحاضرون أن هناك أخيرًا خطة جادة مطروحة. وأكد أن التنفيذ يحتاج إلى “صقل أكبر” عبر مشاورات إضافية مع الدول العربية، قبل عرضها في صورة نهائية على الإسرائيليين.

في السياق نفسه، عقد وزير الخارجية ماركو روبيو وويتكوف اجتماع متابعة مع وزراء خارجية السعودية وقطر والإمارات ومصر والأردن، لتحويل المبادئ إلى خطة تفصيلية قابلة للتنفيذ.

أبعاد سياسية أعمق

قراءة متأنية للمبادئ تكشف أن الخطة تحمل في طياتها إعادة تدوير لمشاريع قديمة طرحتها إدارة كوشنر – بلير سابقًا، لكنها الآن تأتي في ظرف مختلف:

  • إسرائيل محاصرة دوليًا بعد عامين من حرب الإبادة في غزة.
  • المنطقة تشهد انقسامات بين تيار يرى في التطبيع مع الاحتلال “فرصة”، وتيار آخر يعتبره “خيانة”.
  • ترامب يسعى لتوظيف الملف انتخابيًا، عبر تصوير نفسه كرجل الصفقات القادر على فرض “سلام أمريكي” يعيد واشنطن إلى موقع القيادة.

الخلاصة

خطة ترامب لإنهاء حرب غزة، وإن بدت للوهلة الأولى محاولة جادة لإيجاد تسوية، إلا أنها تبقى رهينة عدة عوامل: مدى استعداد نتنياهو لقبول التنازلات، وحجم التزام الدول العربية بتمويل ودعم ما بعد الحرب، إضافة إلى موقف الفلسطينيين أنفسهم من “إدارة بلا حماس”.

لكن المؤكد أن ترامب، من خلال هذه المبادرة، أراد توجيه رسالة مزدوجة: إلى الداخل الأمريكي بأنه ما زال رجل الصفقات القوي، وإلى الخارج بأنه يظل الداعم الأكبر لنتنياهو مهما اختلفت التفاصيل.

اقرأ أيضًا : الغارديان تكشف: هكذا تتآمر طبقة المليارديرات وملاك العقارات ضد زهران ممداني