في مشهد يوثق وحشية الاحتلال الإسرائيلي، هاجمت قواته البحرية صباح الجمعة آخر سفن أسطول الصمود العالمي “مارينيت”، وصعد الجنود على متنها بعد حصارها على بعد 42.5 ميلا بحريا من سواحل غزة. البث المباشر من السفينة أظهر لحظة الاقتحام، مؤكدا أن آخر قارب في الأسطول الذي تحدى البحر والحصار لم يُسمح له بالوصول إلى وجهته الإنسانية.
38 ساعة من المطاردة
على مدار 38 ساعة متواصلة، اعترضت البحرية الإسرائيلية 42 سفينة كانت ضمن الأسطول، تحمل مساعدات إنسانية وناشطين دوليين. ورغم سيطرة الاحتلال على 41 سفينة، واصلت “مارينيت” طريقها متحدية الحصار، حتى وقعت هي الأخرى فريسة للاعتراض. قوات الاحتلال اعتقلت 470 ناشطا، فيما أعلنت مصلحة السجون الإسرائيلية أنها حولت نحو 200 منهم إلى سجن “كتسيعوت” بعد إخضاعهم للتحقيق والتفتيش.
انتهاك صارخ للقانون الدولي
اعتراض السفن تم في المياه الدولية، وهو ما يجعل من العملية عملا يرقى إلى “القرصنة البحرية”. الأسطول وصف الهجوم بأنه “جريمة حرب”، بينما دعت منظمات دولية مثل العفو الدولية إلى حماية المتضامنين، وأكدت الأمم المتحدة أن الاعتداء “لا يمكن قبوله”. هذا الانتهاك يضاف إلى سجل طويل من ممارسات إسرائيل السابقة ضد سفن حاولت كسر الحصار عن غزة، حيث دأبت على اعتراضها وترحيل المشاركين فيها.
أصداء عالمية
الهجوم على الأسطول أثار موجة غضب واحتجاجات شعبية في عدة دول، حيث خرجت مظاهرات منددة بسياسات الاحتلال ومطالبة بإطلاق سراح الناشطين. كما صدرت تنديدات رسمية من برلمانات ومؤسسات حقوقية، وسط دعوات متزايدة لمحاسبة تل أبيب على ممارساتها وانتهاكها للقوانين الدولية.
رمزية الأسطول
أسطول الصمود مثل محاولة جماعية غير مسبوقة لكسر الحصار المفروض على غزة منذ 18 عاما، إذ ضم عشرات السفن وأكثر من 532 مشاركا من 44 دولة. هذه المبادرة لم تكن مجرد رحلة بحرية، بل رسالة سياسية وأخلاقية بأن الحصار جريمة لا يمكن السكوت عليها، وأن الضمير العالمي حاضر رغم محاولات الاحتلال عزله وإسكاته.
السياق الأوسع: غزة تحت النار
اعتراض الأسطول يأتي في ظل عدوان مستمر منذ السابع من أكتوبر 2023، خلّف 66 ألفا و225 شهيدا، و168 ألفا و938 جريحا، معظمهم من الأطفال والنساء. المجاعة الناتجة عن الحصار أزهقت أرواح 455 فلسطينيا بينهم 151 طفلا، لتكتمل صورة الإبادة الجماعية التي يرتكبها الاحتلال بدعم أمريكي مباشر.
الخلاصة
استيلاء الاحتلال على “مارينيت”، آخر سفن أسطول الصمود، لم يوقف القضية بل أعادها إلى صدارة المشهد الدولي. فالهجوم كشف عجز إسرائيل أمام الإرادة الإنسانية، وأكد أن الحصار بات مكشوفا أمام الرأي العام العالمي كجريمة مستمرة. وبينما صمتت الحكومات العربية، علت أصوات الشعوب الحرة من الغرب والشرق، لتؤكد أن غزة ليست وحدها، وأن رسائل الأسطول ستبقى حيّة رغم القمع والقرصنة.
اقرأ أيضا: أسطول الصمود يتحدى حصار غزة: بين التهديدات الإسرائيلية والدعم الدولي المتنامي