تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي انسحابها التدريجي من مناطق عدة داخل قطاع غزة، ضمن المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب. ووفق القناة 12 العبرية، فإن الجيش سيستكمل خلال 24 ساعة الانسحاب إلى ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”، تمهيدًا لإعادة التموضع وفق الاتفاق الجديد.

الانسحاب يأتي في وقت أكدت فيه مصادر ميدانية بغزة أن آليات الاحتلال بدأت فعليًا بمغادرة مناطق في رفح وخان يونس وشمال القطاع، متجهة نحو الحدود الشرقية مع فلسطين المحتلة، وسط متابعة دقيقة من الأطراف الراعية للاتفاق.

تفكيك عملية “عربات جدعون2”

الخطوة الإسرائيلية تشمل أيضًا سحب الفرق العسكرية العاملة في إطار عملية “عربات جدعون2” من مدينة غزة، حيث سيتمركز آلاف الجنود في خطوط جديدة خارج مراكز المدن.

التحرك يعكس رغبة تل أبيب في تقليص الاحتكاك المباشر مع المقاومة، دون انسحاب كامل من القطاع، إذ تشير التقديرات إلى أن الجيش سيُبقي سيطرته على نحو 53% من مساحة غزة.

اتفاق وقف النار يدخل حيز التنفيذ

في الساعات الأولى من فجر الجمعة، صادقت الحكومة الإسرائيلية رسميًا على اتفاق وقف الحرب وتبادل الأسرى مع الفصائل الفلسطينية، ما يعني بدء سريان وقف إطلاق النار فورًا.

صحيفة يديعوت أحرونوت أوضحت أن القرار جاء بعد مفاوضات شاقة برعاية أمريكية وقطرية ومصرية، فيما أكدت هيئة البث الإسرائيلية أن الاتفاق جزء من خطة ترامب التي وُصفت بأنها “الطريق نحو التهدئة الشاملة”.

خروقات مبكرة ومخاوف من التصعيد

ورغم دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، نفذ جيش الاحتلال عدة هجمات صباح الجمعة على مناطق متفرقة في غزة، دون تسجيل إصابات. الخطوة أثارت الشكوك حول التزام إسرائيل ببنود الاتفاق، خاصة في ظل غياب آلية رقابة واضحة.

حصيلة كارثية لحرب الإبادة

منذ الثامن من أكتوبر/تشرين الأول 2023، ارتكبت إسرائيل بدعم أمريكي إبادة جماعية في غزة، أسفرت عن استشهاد أكثر من 67,194 فلسطينيًا وإصابة 169,890 آخرين، معظمهم من الأطفال والنساء. كما تسببت المجاعة والحصار في وفاة 460 شخصًا بينهم 154 طفلًا، ما يجعل هذا الانسحاب – حتى وإن بدا سياسيًا – غير قادر على محو آثار الجريمة المستمرة.

خاتمة 

الانسحاب الإسرائيلي لا يعني نهاية الحرب بقدر ما يمثل إعادة تموضع سياسي وعسكري تحت المظلة الأمريكية، هدفه تثبيت معادلة جديدة تضمن لإسرائيل النفوذ وتمنح واشنطن مظهر “الوسيط المنقذ”.

لكن في الميدان، يظل المشهد الإنساني والسياسي مرهونًا بقدرة الفصائل الفلسطينية على تحويل وقف النار إلى فرصة لترميم الداخل وتعزيز الموقف الوطني في مواجهة محاولات فرض واقع تقسيمي دائم في غزة.

اقرأ أيضا: برغم الاتفاق.. الاحتلال يستمر في الإبادة ويقصف غزة وخان يونس ويحذر السكان من العودة شمالاً