بينما تسوّق الرياض مشروع التطبيع مع تل أبيب على أنه “شراكة اقتصادية مستقبلية”، تكشف التصريحات الأخيرة لوزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش والكاتب الإسرائيلي باراك رافيد عن رؤية مختلفة تمامًا:

السعودية ليست شريكًا في نظر الإسرائيليين، بل محفظة استثمار ضخمة تُستخدم لدعم اقتصاد الاحتلال.

سموتريتش: “فليواصلوا ركوب الجمال”

في مقابلة متلفزة، قال الوزير الإسرائيلي المتطرف بتسلئيل سموتريتش ردًا على الحديث عن اشتراط السعودية إقامة دولة فلسطينية مقابل التطبيع:

 “إذا أراد السعوديون دولة فلسطينية مقابل التطبيع، فليواصلوا ركوب الجمال، ونحن سنستمر في التطور الحقيقي.”

عبارة تلخص بوضوح العقلية الاستعمارية والعنصرية التي لا ترى في العرب سوى عائقٍ حضاري أو فرصة مالية، وتكشف أن إسرائيل لا تنوي تقديم أي تنازل سياسي مقابل مليارات الخليج.

باراك رافيد: “السعودية هي مستقبل الاقتصاد الإسرائيلي”

لم يتأخر الصحفي الإسرائيلي باراك رافيد في تأكيد الرؤية الاقتصادية البحتة للتطبيع، إذ كتب على منصة X:

 “السعودية هي مستقبل الاقتصاد الإسرائيلي… لديها الكثير من المال وتريد الاستثمار في إسرائيل والتطبيع من أجل التعاون الاقتصادي.”

بهذه الجملة المقتضبة، اختزل رافيد العلاقة المرتقبة إلى معادلة صريحة:

المال السعودي مقابل التكنولوجيا الإسرائيلية، دون أي التزام سياسي أو احترام متبادل.

تأتي هذه التصريحات في الوقت الذي تكثّف فيه الرياض خطواتها نحو التعاون الاقتصادي غير المعلن مع تل أبيب، خاصة في مجالات التكنولوجيا والطاقة والأمن السيبراني، كما كشفت تقارير عبرية وغربية متطابقة.

لكن ما يثير السخرية أن هذا التقارب يحدث وسط موجة تصريحات إسرائيلية تهين العرب والمسلمين علنًا، في وقتٍ تواصل فيه إسرائيل حربها على غزة وتستهدف المدنيين بلا هوادة.

ومع ذلك، تواصل الحكومة السعودية إرسال الإشارات الودية نحو الاحتلال، وكأنها تبحث عن القبول الإسرائيلي بأي ثمن — حتى لو كان الثمن هو الكرامة الوطنية.

عنصرية علنية وصمت رسمي

لم يصدر عن الرياض أو أي جهة رسمية سعودية أي تعليق أو رد فعل على تصريحات سموتريتش المهينة، رغم أنها تستهدف المملكة مباشرة وتصف شعبها بالتخلف والبدائية.

هذا الصمت لا يُقرأ إلا كتعبير عن حالة التبعية السياسية والإعلامية التي ترافق مسار التطبيع،

حيث يُسمح للإسرائيليين بالإهانة، بينما يُطلب من السعوديين الصبر باسم “المصالح المشتركة”.

في الخطاب الإسرائيلي، تتكرر فكرة أن السعودية هي “مفتاح الازدهار الاقتصادي الإسرائيلي القادم”،

وأن التطبيع ليس سوى وسيلة لجلب استثمارات خليجية ضخمة إلى تل أبيب.

لكن خلف هذه الرواية الاقتصادية، تختبئ معادلة غير متكافئة بالكامل:

إسرائيل تحصل على الأموال والتكنولوجيا المشتركة والشرعية السياسية، بينما لا تنال السعودية سوى الوعود الفارغة وصورة “الشريك المتسامح” في مشاريع ما بعد النفط.

 كرامة للبيع

تكشف تصريحات سموتريتش ورافيد أن إسرائيل لا تنظر إلى السعودية كقوة إقليمية ذات سيادة،

بل كـ”ممول جديد” لمشروعها التوسعي والاقتصادي، وأن التطبيع، بالنسبة لتل أبيب، ليس سوى صفقة استغلال مغلفة بلغة “السلام والازدهار”.

في النهاية، يبقى السؤال الأخلاقي والسياسي الأهم:

ما قيمة التنمية إذا كانت تُبنى على الإهانة؟

وكم من الكرامة يجب أن تُباع في مزاد “رؤية 2030” كي تحظى إسرائيل بشراكة تجارية جديدة؟