كشفت مصادر أمنية يمنية عن معلومات مثيرة تفيد بأن ضباطاً إماراتيين كانوا يتمركزون في قاعدتي شبوة والريان غادروا البلاد مؤخرًا متجهين نحو قطاع غزة، لتنفيذ مهام مرتبطة بما وُصف بأنه عمل استخباراتي لصالح الاحتلال الإسرائيلي.

الضباط – وفق التسريبات – بعضهم ينتمي إلى الهلال الأحمر الإماراتي الذي يملك واجهة إنسانية، لكن مهمته الحقيقية في هذه الحالة، بحسب المصادر، تتجاوز العمل الإغاثي إلى إدارة عمليات التجنيد والتحشيد داخل غزة.

المهام الموكلة: إدارة المرتزقة وتشكيل الألوية

الهدف من انتقال هؤلاء الضباط، وفق المعلومات ذاتها، هو تكرار النموذج الإماراتي في اليمن داخل الأراضي الفلسطينية.

ففي اليمن، أشرفت أبوظبي لسنوات على تجنيد وتدريب قوات محلية تعمل خارج إطار الجيش اليمني الرسمي، وأُطلق عليها اسم “قوات النخبة”.

اليوم، تقول المصادر، يجري تطبيق الأسلوب ذاته في غزة، عبر إدارة مجموعات محلية يُعاد تنظيمها في شكل ألوية وفرق شبه عسكرية، لتُستخدم في عمليات ميدانية تخدم مصالح الاحتلال في مواجهة فصائل المقاومة.

ويُعتقد أن هذه العملية تمر بثلاث مراحل رئيسية:

  1. التجنيد والتحشيد عبر وسطاء محليين أو منظمات ذات غطاء إنساني.

  2. التدريب والتأهيل في مناطق محددة داخل القطاع أو خارجه.

  3. تشكيل وحدات ميدانية ذات مهام محددة تشمل الرصد، جمع المعلومات، أو المشاركة في القتال المباشر.

ازدواجية الدور الإنساني والعسكري

الحديث عن تورط ضباط من الهلال الأحمر الإماراتي يسلّط الضوء على ازدواجية خطيرة في العمل الميداني، حيث تتحول المنظمات ذات الطابع الإنساني إلى غطاء لأنشطة استخباراتية أو عسكرية.

هذا النوع من التداخل يهدد بفقدان الثقة في العمل الإغاثي برمّته، ويعرّض الفرق الإنسانية الحقيقية لمخاطر جسيمة في مناطق النزاع.

فوجود ضباط بمهام مزدوجة تحت مظلة إنسانية يعني أن الحد الفاصل بين المساعدات والعمل العسكري قد تلاشى بالكامل.

أبعاد إقليمية: من اليمن إلى فلسطين

الربط بين الساحتين اليمنية والفلسطينية يكشف عن نمط متكرر في سياسة أبوظبي يقوم على استخدام النفوذ العسكري والأمني لفرض واقع يخدم حلفاءها الإقليميين.

في اليمن، استخدمت الإمارات قواتها لإدارة تشكيلات مسلحة مستقلة عن الحكومة الشرعية.

وفي حال ثبت الدور المزعوم في غزة، فإن ذلك يعني أن الإمارات تمدّ شبكتها الأمنية إلى داخل واحدة من أكثر مناطق الصراع تعقيدًا في العالم.

وهذا يعزز الاتهامات الموجهة إليها بأنها تعمل كذراع ميدانية للاحتلال الإسرائيلي في مناطق الصراع العربي، ضمن تحالف أمني غير معلن يهدف إلى ضرب القوى المناهضة للتطبيع.

تداعيات محتملة على الصعيدين الإقليمي والإنساني

تؤكد المعلومات أن تورط ضباط إماراتيين في مهام من هذا النوع ستكون له انعكاسات خطيرة على المشهد الفلسطيني:

  • ميدانيًا: سيؤدي إلى تصعيد الانقسامات داخل القطاع وزيادة الضغوط على الفصائل المقاومة.

  • إنسانيًا: سيضر بسمعة المؤسسات الإغاثية، ويقوّض العمل الإنساني في غزة.

  • سياسيًا: سيضع الإمارات في موقف حرج أمام الرأي العام العربي والإسلامي، الذي يرى في هذا السلوك انحيازًا كاملاً للمشروع الصهيوني.

كما أن هذا النوع من العمليات يعكس تحول الحرب على غزة من صراع عسكري مباشر إلى حرب بالوكالة متعددة الأطراف، تُستخدم فيها شبكات المرتزقة والتجنيد المموّل لخدمة الأجندات الإقليمية.

قراءة ختامية

إذا صحت هذه المعلومات، فإن وجود ضباط إماراتيين ينتقلون من اليمن إلى غزة يمثل تحولًا نوعيًا في طبيعة الصراع، حيث تمتد أذرع النفوذ الإماراتي لتخدم أهداف الاحتلال في ميدان جديد.

إنه تجسيد لعسكرة المساعدات الإنسانية وتحوّلها إلى أداة للتدخل السياسي.

وبينما يواصل المدنيون في غزة دفع الثمن، تتقاطع الأدوار من جديد:

إماراتيون بزيّ إنساني.. ينسجون خيوطاً عسكرية في الظل لصالح الاحتلال، في واحدة من أخطر حلقات التواطؤ الإقليمي ضد المقاومة الفلسطينية.

اقرأ أيضا: الدور الإماراتي في حرب السودان: الرواية الرسمية مقابل الأدلة الدولية