اندلعت الجمعة اشتباكات مسلّحة جديدة بين مقاتلين قبليين من قبيلة المشاولة وقوات مدعومة من دولة الإمارات في مديرية الوازعية غربي محافظة تعز، في مشهد يعكس استمرار حالة الاحتقان بين السكان المحليين والمليشيات التابعة لطارق صالح التي تمددت خلال السنوات الأخيرة بدعم إماراتي مباشر، ووسط اتهامات بتصرفات تعسفية وانتهاكات ممنهجة بحق الأهالي في واحدة من أكثر المناطق حساسية قرب مضيق باب المندب.

ذريعة “الكمبيوتر” التي فجّرت الموقف

تفجرت المواجهات، وفق مصدر محلي تحدث إثر حملة عسكرية نفذتها قوات طارق صالح في قرية “حنّة” بعد اعتراض أحد أبناء قبيلة المشاولة على آلية تسجيل منظمة إغاثية للمستفيدين من المساعدات الإنسانية، والتي وصفها الأهالي بأنها غير مهنية وتنطوي على محاباة واضحة.
المدني الغاضب أخذ “جهاز لابتوب” تابع للمنظمة كوسيلة احتجاج، ليجد نفسه أمام أرتال عسكرية داهمت منزله وصادرت الجهاز بقوة السلاح، في مشهد يعكس حجم القوة المفرطة والاستعراض العسكري الذي تتبعه قوات صالح المدعومة من أبوظبي عند التعامل مع السكان.

ورغم استعادة الجهاز، رفضت القوات الإماراتية البقاء الانسحاب من المنطقة، ما أشعل موجة غضب واسعة بين أبناء القبائل الذين اعتبروا هذا التواجد العسكري “فرض سيطرة بالقوة” و”احتلالاً محلياً” لا مبرر له.

اشتباكات وتقدّم قبلي وسيطرة على مرتفعات حاكمة

ومع استمرار رفض القوات الإماراتية الانسحاب، اندلعت اشتباكات عنيفة بين الطرفين. وأكدت المصادر أن مقاتلي قبيلة المشاولة –وهي من أكبر وأكثر القبائل بأساً في المنطقة– شنّوا هجمات نوعية على نقاط تمركز قوات طارق صالح، ونجحوا في السيطرة على مرتفعات “الرواجل” الجبلية المطلة بشكل مباشر على مركز مديرية الوازعية.

هذا التطور حمل دلالات مهمة، أبرزها قدرة القبائل المحلية على كسر هيمنة المليشيات المدعومة إماراتياً رغم التسليح الثقيل والدعم اللوجستي الذي تتلقاه قوات صالح من أبوظبي.

كما نقل المصدر أن المقاتلين القبليين أسقطوا طائرة مسيّرة تابعة للقوات الإماراتية –ما يعني أن الاشتباكات وصلت إلى مستوى أكثر خطورة، وسط إرسال تعزيزات عسكرية جديدة إلى المنطقة واحتمال توسع المواجهة خلال الأيام المقبلة.

منطقة استراتيجية… وأطماع إماراتية واضحة

مديرية الوازعية لا تمثل مجرد تجمع قبلي، بل تُعد واحدة من أهم المناطق الحيوية في جنوب غرب اليمن لقربها الشديد من مضيق باب المندب، أحد أهم ممرات التجارة والطاقة في العالم.
ولذلك، يرى مراقبون –وسكان محليون كذلك– أن أبوظبي تسعى لترسيخ حضور عسكري واستخباراتي في هذه المناطق، ضمن مشروع أوسع للتحكم بخطوط الملاحة، وهو ما يفسر تصميم القوات المدعومة إماراتياً على البقاء رغم معارضة الأهالي.

وتتهم قبائل الوازعية منذ سنوات هذه القوات بارتكاب انتهاكات، أبرزها:

  • مداهمة المنازل بالقوة 
  • فرض نقاط تفتيش دون موافقة السلطة المحلية 
  • السيطرة على الطرق الحيوية 
  • منع السكان من حقهم في إدارة مناطقهم 
  • تحويل مناطق ريفية آمنة إلى ساحات استعراض عسكري 

ويعتبر السكان أن أبوظبي تسعى لفرض “وصاية أمنية” على مناطقهم، وتستخدم قوات طارق صالح باعتبارها ذراعاً عسكرية محلية تنفذ أجندتها دون أي مساءلة أو رقابة.

سجل سابق من الصدامات

ليست هذه المرة الأولى التي تشهد فيها الوازعية اشتباكات مشابهة؛ ففي عام 2024 اندلعت مواجهات عنيفة بين مقاتلين قبليين وقوات “المقاومة الوطنية” التي يقودها طارق صالح بعد محاولات الأخير التمدد والسيطرة على مناطق يديرها الشيخ أبو ذياب العلقمي.
حينها تمكنت القبائل من صد تلك القوات، في مشهد شبيه بتطورات اليوم.

هذه الأحداث المتكررة تكشف نمطاً واضحاً من السلوك العدائي الذي تتبعه المليشيات المدعومة من الإمارات ضد السكان المحليين، وتعكس حالة غياب الدولة وتغوّل القوى المسلحة الخارجة عن السيطرة.

إجرام المليشيات الإماراتية… وبيئة مهيأة للانفجار

يتحدث أهالي المنطقة –وفق مصادر وشهادات متطابقة– عن ممارسات ممنهجة تقوم بها قوات طارق صالح بدعم كامل من أبوظبي، تشمل:

  • الاعتقال التعسفي 
  • التهديد بالسلاح ضد السكان الذين يرفضون التمدد العسكري 
  • الاستيلاء على الأراضي ومواقع ذات أهمية استراتيجية 
  • ترويع المدنيين بهدف فرض الهيمنة وإجبار القبائل على القبول بالأمر الواقع 
  • استخدام القوة المفرطة حتى في الخلافات المدنية البسيطة 

ويرى محللون أن هذه السلوكيات قلبت مديرية الوازعية من منطقة قبلية مستقرة إلى بؤرة توتر دائم، وتحوّلت القوات الإماراتية إلى “سلطة أمر واقع” تفرض وصايتها بالقوة، في ظل صمت حكومي وغياب كامل للمؤسسات الرسمية.

الخلاصة: منطقة على حافة انفجار جديد

التوتر قرب مضيق باب المندب ليس حادثاً عابراً. بل هو جزء من صراع أوسع بين قبائل المنطقة التي تدافع عن أراضيها وهويتها وبين المليشيات المسلحة المدعومة إماراتياً التي تحاول ترسيخ نفوذها في واحدة من أكثر مناطق اليمن حساسية.

ومع استمرار إرسال تعزيزات من قوات طارق صالح، ورفض القبائل التنازل عن أراضيها، تبدو الوازعية مقبلة على مرحلة جديدة من التصعيد، قد تمتد آثارها إلى كامل الساحل الغربي اليمني وإلى منطقة باب المندب ذات الأهمية الاستراتيجية.

وما لم يحدث تدخل رسمي يوقف إجرام هذه المليشيات المدعومة من أبوظبي، فإن المنطقة قد تنزلق إلى مواجهة أوسع، يدفع المدنيون ثمنها مرة أخرى.

اقرأ أيضًا : تقدّم للجيش السوداني في كردفان ونزوح هائل من الفاشر