أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، اليوم الجمعة، استشهاد 13 فلسطينيًا، بينهم 3 أطفال، نتيجة البرد القارس وتداعيات المنخفض الجوي «بيرون» الذي يضرب القطاع، في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي ومنع إدخال مواد الإيواء والمستلزمات الإنسانية، ما فاقم معاناة مئات آلاف النازحين داخل خيام مهترئة ومبانٍ مهددة بالانهيار.

وأكدت وزارة الداخلية في غزة أن المنخفض الجوي تسبب في انهيار 13 منزلًا في مناطق مختلفة من القطاع، آخرها في حي الكرامة وحي الشيخ رضوان بمدينة غزة، مشيرة إلى أن طواقم الدفاع المدني تتعامل مع مئات نداءات الاستغاثة في ظل ظروف جوية خطيرة وإمكانات محدودة.

شهداء تحت الأنقاض شمال قطاع غزة

وأفاد الدفاع المدني الفلسطيني بانتشال جثامين 6 شهداء إثر انهيار منزل في منطقة بئر النعجة ببلدة بيت لاهيا شمالي قطاع غزة، فيما أعلن مصدر طبي في مستشفى الشفاء وفاة الطفلة هديل حمدان (9 أعوام) والرضيع تيم الخواجا بسبب البرد الشديد داخل خيام النازحين في مخيم الشاطئ غربي مدينة غزة.

كما سُجلت وفاة شخصين جراء سقوط حائط إسمنتي على خيام نازحين غرب المدينة، في حين أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، أمس الخميس، وفاة الطفلة رهف أبو جزر متأثرة بالبرد والأمطار التي أغرقت خيام النازحين في منطقة المواصي بخان يونس جنوبي القطاع.

شهداء غزة بسبب البرد ومنخفض بيرون

آلاف نداءات الاستغاثة وتحذيرات الدفاع المدني

وأعلنت وزارة الداخلية تلقيها أكثر من 4300 نداء استغاثة منذ بدء المنخفض الجوي، في وقت حذّر فيه الدفاع المدني من انهيار المباني المتضررة والآيلة للسقوط التي لجأت إليها عائلات نازحة، خاصة مع استمرار هطول الأمطار وانجراف التربة وتفاقم التصدعات الناتجة عن القصف الإسرائيلي.

مخيمات شمال غزة تغرق بالكامل

وأكدت مصادر ميدانية أن جميع مخيمات شمال قطاع غزة غرقت بشكل كامل، مع تدمير شبه تام لـمخيم حلاوة، وغرق مخيم نادي النزلة في جورة الصفطاوي، ما أدى إلى إخلائه بالكامل، إضافة إلى غرق منازل ومراكز إيواء في جباليا وبيت لاهيا.

وتعيش نحو 250 ألف أسرة فلسطينية نازحة داخل مخيمات تفتقر لأدنى مقومات الحياة، وسط أمطار غزيرة ورياح شديدة، ونقص حاد في الأغطية والخيام المقاومة للماء.

93% من خيام النازحين غير صالحة للسكن

وبحسب تقديرات المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، فإن نحو 93% من خيام النازحين لم تعد صالحة للإقامة، بواقع 125 ألف خيمة من أصل 135 ألفًا، نتيجة القصف الإسرائيلي المباشر والعوامل الجوية القاسية.

تحذيرات أممية من كارثة إنسانية وشيكة

من جهتها، حذّرت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة من أن نحو 795 ألف نازح في قطاع غزة معرضون لخطر غمر مياه الأمطار خيامهم وملاجئهم، في ظل منع دخول المواد المستخدمة في بناء أماكن الإيواء، مثل الأخشاب وأكياس الرمل ومضخات المياه.

وأكدت المنظمة أن غياب الصرف الصحي وإدارة النفايات داخل مناطق النزوح يزيد من احتمالات تفشي الأمراض والأوبئة.

حماس: الحصار امتداد لحرب الإبادة

وحملت حركة المقاومة الإسلامية حماس الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن الكارثة الإنسانية في غزة، متهمة إياه بالتنصل من التزاماته في اتفاق وقف إطلاق النار، واعتبرت أن استمرار الحصار ومنع الإعمار يمثل امتدادًا لحرب الإبادة الإسرائيلية بحق سكان القطاع.

ودعت الحركة الوسطاء والضامنين للاتفاق إلى الضغط الفوري على إسرائيل لفتح المعابر، وإدخال مواد الإيواء، وفتح معبر رفح، مطالبة الدول العربية والإسلامية بتحرك عاجل لإنقاذ غزة.

حصار مستمر رغم وقف إطلاق النار

ورغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، لم يشهد الواقع المعيشي في غزة تحسنًا ملموسًا، بسبب القيود الإسرائيلية المشددة على دخول المساعدات الإنسانية، في خرق واضح للبروتوكول الإنساني المرافق للاتفاق.

وخلال نحو عامين من حرب الإبادة، دُمّرت عشرات آلاف الخيام بفعل القصف الإسرائيلي أو تهالكت نتيجة الحر الشديد صيفًا والأمطار والرياح شتاءً، ما جعل الموت بردًا عنوانًا جديدًا لمعاناة الفلسطينيين في غزة.

البرد كأداة قتل غير مباشرة

يؤكد مختصون في الشأن الإنساني أن ما يجري في قطاع غزة لا يمكن فصله عن سياسة الحصار الممتدة، حيث تحوّل البرد والأمطار إلى أداة قتل غير مباشرة، في ظل تدمير البنية التحتية، ومنع إدخال مواد الإيواء، وغياب أي خطة دولية لحماية المدنيين، خصوصًا الأطفال وكبار السن.

ويرى مراقبون أن استمرار هذه الأوضاع ينذر بموجات جديدة من الوفيات، إذا لم يتم التحرك العاجل لتوفير الحد الأدنى من مقومات الحياة، ورفع القيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية.