في تطور لافت يكشف حجم الارتباك داخل معسكر القوى المدعومة إماراتيًا في جنوب اليمن، أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن أن رئيس ميليشيا المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي هرب سرًا إلى الإمارات عبر أرض الصومال، في عملية وُصفت بأنها جرت بإشراف مباشر من ضباط إماراتيين، وبأسلوب أقرب لعمليات التهريب المنظمة منه إلى تحركات سياسية علنية.

رواية التحالف: هروب ليلي وإغلاق أنظمة التتبع
وقال المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، إن معلومات استخبارية دقيقة أكدت أن الزبيدي غادر مدينة عدن ليلًا رفقة عدد من مرافقيه عبر البحر، بعد إغلاق نظام التعريف الخاص بالواسطة البحرية، في خطوة تهدف لتفادي الرصد والملاحقة. وأضاف أن المجموعة وصلت ظهر اليوم التالي إلى ميناء بربرة، في إقليم أرض الصومال.
اتصال مباشر بقيادة عسكرية إماراتية
وبحسب البيان، بادر الزبيدي فور وصوله إلى الاتصال بضابط يُكنّى “أبو سعيد”، ليتبين لاحقًا أنه اللواء عوض سعيد مصلح الأحبابي قائد العمليات المشتركة الإماراتية. وأبلغه بوصوله، في وقت كانت فيه طائرة بانتظارهم أقلعت لاحقًا دون الإفصاح عن وجهتها، بعد أن أقلّت الفارين تحت إشراف ضباط إماراتيين، ما يعزز اتهامات التحالف لأبوظبي بتوفير الغطاء الكامل لعملية الهروب.
مسار جوي مريب نحو أبوظبي
وأشار المالكي إلى أن الطائرة هبطت أولًا في مطار مقديشو، حيث انتظرت قرابة ساعة، قبل أن تقلع مجددًا باتجاه الخليج العربي مرورًا ببحر العرب. وخلال التحليق فوق خليج عُمان، جرى إغلاق نظام التعريف الجوي، ثم أعيد تشغيله قبل الهبوط بعشر دقائق فقط في مطار الريف العسكري مساء اليوم نفسه، في سيناريو يعكس درجة عالية من التنسيق العسكري والأمني.
خيط تهريب متكرر
التحالف كشف أيضًا أن الوساطة البحرية التي نُقلت عبرها المجموعة كانت ترفع علم سانت كيتس ونيفيس، وهو العلم ذاته الذي كانت تحمله سفينة “غرين لاند” المتهمة سابقًا بنقل عربات قتال وأسلحة من الفجيرة إلى المكلا. هذا التطابق، وفق مراقبين، يعزز فرضية وجود شبكة إماراتية واحدة لإدارة عمليات التسليح والتهريب ودعم الميليشيات الانفصالية خارج الأطر الرسمية.
اختفاء قيادات وارتباك داخل الانتقالي
وختم البيان بالتأكيد على أن قوات التحالف تتابع مصير عدد من القيادات التي كانت آخر من التقى بالزبيدي قبل هروبه، ومنهم أحمد حامد لملس و**محسن الوالي**، حيث انقطعت الاتصالات بهما، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات تفكك داخلي أو محاولات فرار موازية داخل المجلس الانتقالي.
إنذار سعودي لم يُحترم
وكان التحالف قد أعلن في وقت سابق أنه أبلغ الزبيدي رسميًا، بتاريخ 4 يناير/كانون الثاني 2026، بضرورة القدوم إلى المملكة العربية السعودية خلال 48 ساعة، للاجتماع مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي وقيادة التحالف، لبحث أسباب التصعيد العسكري الذي قادته قوات المجلس الانتقالي ضد محافظتي حضرموت والمهرة. ورغم إبلاغه الرياض بنيته الحضور يوم 6 يناير، اختفى الزبيدي فجأة، تاركًا قيادات المجلس دون أي توضيح.
قراءة تحليلية: سقوط ورقة إماراتية
يرى محللون أن هروب الزبيدي لا يمكن فصله عن تراجع دوره كوكيل محلي صالح للاستثمار السياسي، بعد أن تحوّل إلى عنصر تهديد للاستقرار في جنوب اليمن، وحتى لعلاقة أبوظبي مع الرياض. كما يكشف المسار المعقد لعملية الهروب عن حجم التدخل الإماراتي المباشر في إدارة الميليشيات الانفصالية، بعيدًا عن أي التزام بخطاب “دعم الشرعية”.
في المحصلة، يضع فرار زعيم الميليشيا الانفصالية المدعومة إماراتيًا المجلس الانتقالي أمام أزمة قيادة خانقة، ويكشف هشاشة المشروع الذي قام على السلاح والتمويل الخارجي لا على الإرادة الشعبية. كما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الصراع داخل معسكر الحلفاء، عنوانها الأبرز: تخلّي الرعاة عن وكلائهم عندما تنتهي صلاحيتهم.
اقرأ أيضا : الإمارات ذات الوجهين تمزق الصومال وتقسم السودان.. وتعلن دعمها لوحدة أراضيهما