أثار تصريح جديد لمدير شرطة دبي السابق ضاحي خلفان موجة غضب وانتقادات حادة في الأوساط السعودية والعربية، بعد أن ربط بشكل صريح بين أمن الدول العربية وأمن إسرائيل، معتبرًا أن الأخيرة “أمر واقع” وأن من ينكر ذلك “يغيّر الأمر الواقع”، في خطاب وصفه كثيرون بأنه دفاع مباشر عن السردية الصهيونية وتماهٍ مع منطق التطبيع الأمني.

تصريح صادم في توقيت ملتهب

في منشور على منصة “إكس”، كتب خلفان: “ما لم تكن إسرائيل آمنة فلن يكون العرب آمنين.. إسرائيل أمر واقع.. من ينكر ذلك يغيّر الأمر الواقع.. سأعمل له تمثالًا في حارتنا”. وجاءت هذه الكلمات في وقت بالغ الحساسية، حيث تتواصل حرب الإبادة على غزة، وتتسع رقعة التوتر الإقليمي، وتتزايد الانتقادات الشعبية العربية لمسار التطبيع وما يخلّفه من كلفة سياسية وأخلاقية.

خلفان وخطاب التطبيع الأمني

لم تكن هذه المرة الأولى التي يطلق فيها خلفان تصريحات مؤيدة للتطبيع أو منحازة للرواية الإسرائيلية، غير أن حدّة الصياغة هذه المرة بدت أكثر استفزازًا، إذ قدّم أمن “إسرائيل” كشرط سابق لأمن العرب، في انقلاب على المعادلة التي ترى أن الاحتلال وجرائمه هو مصدر عدم الاستقرار. هذا الخطاب ينسجم مع مقاربة “الأمن مقابل الأمن”، التي تُسقط جوهر الصراع القائم على الاحتلال والاستيطان، وتستبدله بمنطق “الواقع القائم” وفرضه كقدر لا يُناقش.

غضب سعودي وردود حادة

قوبلت تصريحات خلفان بموجة انتقادات واسعة من نشطاء وكتّاب سعوديين، اعتبروا أن ربط أمن المنطقة بأمن “إسرائيل” إساءة مباشرة للعرب قبل الفلسطينيين، وتجاوز لحدود المقبول سياسيًا وأخلاقيًا. وأكد كثيرون أن الأمن الإقليمي لا يمكن أن يُبنى على أمن دولة احتلال، بل على إنهاء الاحتلال وضمان الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. كما رأى آخرون أن تصريحات خلفان تُحرج دول الخليج وتُظهرها وكأنها تتبنى خطابًا يتناقض مع المواقف المعلنة التي تشدد – ولو نظريًا – على حل الدولتين ووقف العدوان.

ردود عربية: رفض التطبيع المشروط

على المستوى العربي الأوسع، أعادت تصريحات خلفان إشعال نقاش قديم–جديد حول التطبيع المشروط بالأمن، حيث شدد ناشطون ومحللون على أن “أمن العرب” لن يتحقق طالما استمر القتل والحصار والتهجير في فلسطين. واعتبروا أن الأمن الحقيقي يبدأ من العدالة، لا من تقديم ضمانات مجانية لدولة تُتهم بارتكاب جرائم حرب. كما حذّروا من أن تسويق “إسرائيل” كضامن لأمن المنطقة يُقوّض أي موقف عربي تفاوضي، ويمنح الاحتلال شرعية سياسية وأمنية دون مقابل.

بين الرأي الشخصي والرسالة السياسية

دافع بعض المؤيدين لخلفان عن تصريحاته باعتبارها “رأيًا شخصيًا” أو قراءة واقعية لموازين القوى، غير أن منتقديه ردّوا بأن موقعه السابق وتصريحاته المتكررة يمنحان كلماته وزنًا سياسيًا يتجاوز الرأي الفردي. فحين يُقدَّم التطبيع بوصفه حتمية أمنية، تتحول اللغة من توصيف الواقع إلى تبريره، ومن تحليل السياسة إلى تبييضها.

تداعيات الخطاب على صورة الإمارات

أعاد الجدل تسليط الضوء على صورة الإمارات في الرأي العام العربي، خصوصًا بعد اتفاقيات التطبيع. إذ يرى منتقدون أن تصريحات من هذا النوع تعمّق الفجوة بين الخطاب الرسمي الذي يتحدث عن “السلام” و“الاستقرار”، وبين واقع يُنظر إليه عربيًا كتحالف أمني مع الاحتلال. وفي المقابل، يحذر آخرون من أن هذا المسار قد يرتدّ سلبًا على الاستقرار ذاته، عبر تغذية الغضب الشعبي وتآكل الثقة.

خلاصة المشهد

تكشف تصريحات ضاحي خلفان، وما تبعها من ردود سعودية وعربية غاضبة، عن عمق الانقسام حول التطبيع الأمني ومعنى “الأمن” في المنطقة. فبين من يراه خضوعًا للأمر الواقع، ومن يعتبره خيانة لعدالة القضية الفلسطينية، يبقى السؤال المركزي: هل يمكن لأمنٍ يُبنى على أمن دولة احتلال أن يصنع استقرارًا حقيقيًا؟ أم أنه مجرد تأجيل لأزمات أكبر، تُراكم الغضب وتُبقي المنطقة رهينة معادلات مختلّة؟

اقرأ أيضًا : ميليشا الدعم السريع يحاصر الأُبيّض بدعم إماراتي ويقصف سوق الدلنج