في تطور لافت يعكس عمق الخلافات الخليجية المتصاعدة، كشفت مصادر مطلعة عن تورط جهات عليا في الإمارات والبحرين في إدارة خلية مرتزقة إعلامية مشتركة تستهدف التحريض على المملكة العربية السعودية وتشويه صورتها إقليميًا ودوليًا، مستخدمة أدوات إعلامية وحقوقية ومنصات رقمية، وبغطاء بحثي وأكاديمي ظاهري. وتأتي هذه التحركات، وفق الوثائق المسربة، في سياق صراع سردي محتدم بين أبوظبي والرياض، انتقل من الخلافات السياسية إلى ساحات الإعلام والرأي العام الغربي.

خلية مرتزقة بأوامر عليا

بحسب المصادر، صدرت توجيهات مباشرة من مستويات عليا في كل من أبوظبي والمنامة لتفعيل خلية مشتركة تضم إعلاميين ونشطاء بحرينيين، بهدف تصنيع خطاب موازٍ يهاجم السياسات السعودية ويحمّلها مسؤولية أزمات إقليمية، مع إظهار مواقف داعمة للإمارات خليجيًا. وتشير الوثائق إلى أن هذه الخلية ليست طارئة، بل جرى استخدامها لسنوات في حملات استهداف دول خليجية وإقليمية، والتسويق للتطبيع مع إسرائيل، وتصفية الحسابات السياسية عبر أدوات غير رسمية.

واجهات حقوقية وبحثية

تعمل الخلية عبر واجهات متعددة، أبرزها كيانات تُقدَّم باعتبارها حقوقية أو بحثية، تُنتج محتوى يُعاد تدويره على هيئة مقالات رأي وتقارير وتحليلات، ثم يُضخّ بشكل منسق عبر منصات التواصل الاجتماعي لإيهام المتلقي بوجود “رأي عام” ناقد للرياض. وتؤكد المصادر أن هذا المحتوى يُوظَّف انتقائيًا وفق توقيتات سياسية حساسة، لتخفيف الضغط عن الإمارات ونقله إلى السعودية على مستوى الصورة الذهنية في الغرب.

توزيع أدوار وتحريض منسّق

وتكشف المعطيات عن توزيع أدوار بين شخصيات بعينها لتكثيف التحريض، وتنسيق الرسائل بين المنصات المختلفة، بما يضمن وصول الخطاب إلى دوائر إعلامية وسياسية في الولايات المتحدة وأوروبا. ويُستخدم الغطاء البحثي لإضفاء شرعية زائفة على الطرح، بينما تُستدعى لغة حقوق الإنسان بصورة انتقائية لمهاجمة خصوم أبوظبي والمنامة، وتبييض سجلاتهما الحقوقية.

البحرين بين العلن والباطن

في العلن، تحاول المنامة الظهور بموقف “متوازن” يدعو لوحدة الصف الخليجي، لكن الوثائق تؤكد دعما مبطنًا للإمارات، عبر توجيه شخصيات إعلامية بحرينية للانخراط في الحملة ضد السعودية. ويعكس ذلك، وفق المصادر، تماهيًا مستمرًا للسياسة البحرينية مع أبوظبي في إدارة الملفات الخارجية، في ظل تغلغل اقتصادي وسياسي إماراتي واسع داخل مفاصل القرار البحريني.

الاقتصاد والتبعية السياسية

تلعب الاستثمارات الإماراتية دورًا مؤثرًا في الاقتصاد البحريني، خاصة في القطاعات العقارية والمالية والبنية التحتية، غير أن الأخطر—بحسب المصادر—هو النفوذ السياسي والأمني الذي منح أبوظبي قدرة على توجيه مسارات إعلامية وحقوقية بحرينية بما يخدم أجندتها الإقليمية، حتى وإن تعارض ذلك مع خطاب الوحدة الخليجية المعلن.

التطبيع والتنسيق الاستخباري

تربط الإمارات والبحرين علاقات تطبيع وتنسيق وثيق مع إسرائيل، وهو ما انعكس—وفق الوثائق—في تنسيق ثلاثي شمل ملفات إقليمية متعددة. وتشير وثيقة مسربة مصنفة “سري جدًا” (أكتوبر 2024) إلى نتائج تعاون إماراتي بحريني إسرائيلي خلال ستة أشهر، وتفصيل “ثمار التعاون” بما في ذلك تشكيل فريق استخباري ثلاثي بإشراف جهاز الموساد، وانضمام عناصر من جهاز المخابرات البحريني إلى غرفة عمليات مشتركة.

استهداف صورة السعودية في الغرب

ضمن أدوات التحريض، لوحظ استغلال تغريدات لإعلاميين ونشطاء سعوديين تنتقد إسرائيل، عبر إعادة تأطيرها في الغرب على أنها “معاداة للسامية”، في محاولة للإضرار بصورة الرياض داخل الدوائر السياسية والإعلامية الأمريكية والأوروبية. وتكشف الوثائق عن سعي منظم لتشويه السردية السعودية، وربطها بأزمات إقليمية، وتقويض حضورها الدولي.

خلاصة

تكشف الوثائق المسربة عن مؤامرات ممنهجة تقودها الإمارات وتشارك فيها البحرين، تستهدف السعودية عبر خلايا مرتزقة إعلامية وحقوقية، وبالتنسيق مع إسرائيل، في انتقال واضح للصراع من ساحات السياسة إلى معارك السردية والتأثير. وبينما ترفع المنامة شعار التوازن، تؤكد الوقائع دعمًا خفيًا لأبوظبي، بما يفاقم الانقسام الخليجي ويطرح تساؤلات جدية حول مستقبل العلاقات الإقليمية في ظل هذا التصعيد المنظم.

اقرأ أيضًا : تدفق السلاح الإماراتي للدعم السريع… صراع نفوذ يتفجّر على حدود السودان وليبيا