دخلت المواجهة المتصاعدة في الشرق الأوسط مرحلة جديدة من التصعيد الخطير بعد تهديدات إيرانية مباشرة باستهداف “المراكز الاقتصادية” في المنطقة، في حال استمرار الضربات التي تشنها الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي على الأراضي الإيرانية. هذا التطور يضع المنطقة أمام سيناريوهات غير مسبوقة، خصوصا في ظل تزايد الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة، واتساع رقعة الانفجارات التي باتت تُسمع في عدد من العواصم الخليجية.

ونقلت وكالات أنباء إيرانية عن القيادي في الحرس الثوري إبراهيم جباري قوله إن طهران لن تتردد في ضرب جميع المراكز الاقتصادية في المنطقة إذا ما استمر استهداف منشآتها الحيوية، في رسالة واضحة تشير إلى أن الصراع لم يعد مقتصرا على مواقع عسكرية، بل قد يمتد إلى البنية الاقتصادية التي يعتمد عليها استقرار المنطقة.

التصريحات الإيرانية جاءت في سياق ردود متصاعدة على الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي ضد إيران، والتي شهدت خلال الأيام الماضية سلسلة ضربات جوية وصاروخية طالت مواقع عسكرية وبنية تحتية داخل الأراضي الإيرانية، ما دفع طهران إلى إعلان الرد عبر استهداف قواعد عسكرية أمريكية في الخليج.

حرب تتجاوز الجغرافيا العسكرية

ما يثير القلق في التصريحات الإيرانية هو انتقال الحديث من استهداف قواعد عسكرية إلى استهداف “المراكز الاقتصادية”، وهو مصطلح واسع قد يشمل الموانئ النفطية، والمصافي، ومراكز المال، والبنية التحتية للطاقة والنقل في دول الخليج.

ويعني ذلك أن طهران تسعى إلى نقل المعركة من نطاقها العسكري المباشر إلى نطاق اقتصادي عالمي، إذ إن أي استهداف لمنشآت الطاقة في الخليج قد يؤدي إلى اضطراب خطير في سوق النفط العالمي، وهو ما بدأت بوادره تظهر بالفعل مع ارتفاع أسعار النفط بشكل سريع عقب التصعيد الأخير.

كما أكد جباري أن إيران أغلقت مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، وهو ما يهدد بقطع شريان الطاقة الأساسي الذي تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية، الأمر الذي قد يدفع الأسعار إلى مستويات قياسية قد تصل إلى 200 دولار للبرميل وفق التقديرات الإيرانية.

انفجارات في الخليج تعكس اتساع ساحة المواجهة

في الوقت الذي تصدر فيه التهديدات الإيرانية، شهدت عدة دول خليجية انفجارات متفرقة تعكس اتساع رقعة المواجهة العسكرية. فقد سُمع دوي انفجارات قوية في دبي والدوحة، بعد ساعات من سماع أصوات مماثلة في العاصمة البحرينية المنامة.

وأعلن الحرس الثوري الإيراني أن قواته البحرية نفذت هجوما واسعا باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ استهدف القاعدة الجوية الأمريكية في منطقة الشيخ عيسى بالبحرين، وهي واحدة من أبرز القواعد العسكرية الأمريكية في الخليج.

كما أعلن الحرس الثوري استهداف قاعدة العديد الأمريكية في قطر، في رسالة واضحة مفادها أن القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة أصبحت أهدافا مباشرة للرد الإيراني.

من جانبها أعلنت قطر أنها تمكنت من إحباط محاولة لاستهداف مطار حمد الدولي في الدوحة، مؤكدة أن الدفاعات الجوية تعاملت مع الهجوم قبل وصوله إلى الهدف.

وقال المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري إن بلاده لم تشارك في الحرب ضد إيران، مؤكدا أن الدوحة تمارس حقها المشروع في الدفاع عن أراضيها وردع أي اعتداء.

الاحتلال وإدارة واشنطن يدفعان المنطقة نحو الانفجار

لكن خلف هذه التطورات العسكرية المتسارعة يبرز سؤال جوهري: من الذي يدفع المنطقة فعلا نحو هذا التصعيد؟

تشير المعطيات إلى أن الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت الأراضي الإيرانية كانت الشرارة التي فتحت الباب أمام هذا الانفجار الإقليمي. فبدلا من احتواء التوتر، اختارت واشنطن وتل أبيب توسيع نطاق المواجهة عبر ضرب مواقع داخل إيران، وهو ما اعتبرته طهران إعلان حرب مباشر.

هذا التصعيد لم يقتصر على إيران وحدها، بل امتد تأثيره إلى دول الخليج التي تحولت، بحكم وجود القواعد العسكرية الأمريكية فيها، إلى ساحات محتملة للرد الإيراني.

ويرى مراقبون أن الاحتلال الإسرائيلي يسعى منذ سنوات إلى جر المنطقة إلى مواجهة شاملة مع إيران، بهدف إعادة تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط، فيما توفر الولايات المتحدة الغطاء العسكري والسياسي لهذه الاستراتيجية.

غير أن نتائج هذا التصعيد قد تكون كارثية على الجميع، إذ إن أي توسع للحرب سيهدد أمن الطاقة العالمي، ويعرض اقتصادات المنطقة لضربات قاسية، فضلا عن احتمالات اندلاع مواجهة إقليمية واسعة يصعب السيطرة عليها.

الشرق الأوسط أمام لحظة مفصلية

مع استمرار الهجمات والتهديدات المتبادلة، يبدو أن الشرق الأوسط يقف أمام لحظة مفصلية قد تحدد شكل النظام الإقليمي لسنوات قادمة.

فالتهديد الإيراني باستهداف المراكز الاقتصادية يشير إلى أن الحرب لم تعد مجرد صراع عسكري محدود، بل معركة مفتوحة قد تمتد إلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والبنية التحتية الحيوية في المنطقة.

وفي ظل غياب أي تحرك دولي جاد لوقف التصعيد، تزداد المخاوف من أن يتحول هذا الصراع إلى حرب إقليمية شاملة، تكون الشعوب هي الخاسر الأكبر فيها، بينما يواصل الاحتلال الإسرائيلي وإدارة واشنطن إشعال الحرائق في منطقة تعاني أصلا من أزمات وصراعات متراكمة.

ومع كل انفجار جديد في الخليج، ومع كل تهديد متبادل، يقترب الشرق الأوسط خطوة إضافية من حافة مواجهة قد تغير خريطة المنطقة بالكامل.

اقرأ أيضًا : تصعيد خطير على جبهة لبنان بعد استهداف حزب الله مواقع رادارية إسرائيلية