تواجه محافظة تعز اليمنية كارثة إنسانية وبيئية غير مسبوقة، حيث كشفت السيول المدمرة التي ضربت المنطقة مؤخراً عن حجم الانهيار الكارثي في البنية التحتية والمرافق العامة. وفيما تواصل الطبيعة صب جام غضبها، تبرز أصوات يمنية محملة بالمرارة تشير إلى الدور التخريبي الذي لعبته السياسات الإماراتية طوال سنوات الحرب، حيث ساهمت أبوظبي وميليشياتها في تقويض مؤسسات الدولة وتعطيل مشاريع التنمية والبناء، مما ترك المواطن اليمني أعزلاً في مواجهة الكوارث الطبيعية بعد أن تم تدمير خطوط دفاعه الخدمية والإنشائية.

حصيلة ثقيلة: 24 قتيلاً ودمار يطال 31 ألف أسرة
أعلنت لجنة الطوارئ في محافظة تعز، في مؤتمر صحفي عقدته اليوم الأربعاء، عن حصيلة صادمة للسيول الأخيرة، حيث سجلت وفاة ما لا يقل عن 24 شخصاً غرقاً أو تحت أنقاض المنازل المنهارة. ولم تتوقف الكارثة عند الخسائر البشرية، بل امتدت لتطال سبل العيش، حيث تضررت أكثر من 31 ألف أسرة جراء تدفق السيول الجارفة التي اجتاحت المخيمات والأحياء السكنية.
وقدرت اللجنة الخسائر المادية الأولية بنحو 15 مليون دولار، شملت دماراً في الأراضي الزراعية، وانهياراً في الطرقات والجسور المتهالكة أصلاً، مما تسبب في عزل مناطق ريفية كاملة عن مراكز الإغاثة والتموين.
الإمارات وتفكيك مؤسسات الاستجابة للكوارث
يرى مراقبون محليون أن فداحة الخسائر في تعز ليست مجرد “قضاء وقدر”، بل هي نتيجة مباشرة لسنوات من التهميش المتعمد وتدمير البنية التحتية الذي مارسته الإمارات عبر أذرعها العسكرية. فبينما كانت الأموال تنفق على تشكيل ميليشيات خارج إطار الدولة لتقسيم البلاد، كانت المؤسسات الخدمية والبلدية في تعز والمحافظات المجاورة تتعرض للإهمال والتعطيل.
إن غياب غرف العمليات المجهزة، وانسداد قنوات التصريف التي لم تخضع للصيانة منذ سنوات بفعل الحصار والنهب الممنهج للموارد، جعل من تعز “محافظة منكوبة” بامتياز. هذا الضعف في قدرات المؤسسات المحلية على الاستجابة المسبقة للكوارث هو انعكاس لحالة الضعف التي فرضتها الأجندة الإماراتية الهادفة لإبقاء السلطات الشرعية مشلولة وغير قادرة على تأمين الحد الأدنى من الخدمات لمواطنيها.
مأساة سكان تعز بين مطرقة المناخ وسندان الاحتلال الوظيفي
منذ مارس الماضي، يشهد اليمن موجة أمطار غزيرة غير معتادة، لكن تعز نالت النصيب الأكبر من الضحايا والأوجاع. ففي ظل تدهور مستويات الأمن الغذائي وهشاشة الخدمات الأساسية، يجد السكان أنفسهم في مواجهة “موت مركب”؛ فمن ينجو من رصاص الميليشيات والقصف، قد تبتلعه السيول أو يقتله انهيار منزله الطيني المتهالك.
المسؤولون في المحافظة أشاروا بوضوح إلى أن الأضرار تكشف عمق الفجوة في البنية التحتية، وهي فجوة اتسعت بشكل مخيف نتيجة الحرب التي طال أمدها وتعددت فيها الأجندات الخارجية. فالإمارات، التي تدعي تقديم المساعدات، تركزت جهودها في المناطق الساحلية لتأمين نفوذها العسكري، بينما تركت المدن المكتظة بالسكان مثل تعز تواجه مصيرها تحت وطأة السيول ودون أي بنية تحتية تصمد أمام التغيرات المناخية.
مطالب شعبية بمحاسبة المتسببين في شلل الدولة
تتصاعد الأصوات في تعز واليمن عموماً للمطالبة بفتح ملفات الفساد والتعطيل المتعمد للمشاريع التنموية. إن الغضب الشعبي لا يتجه فقط نحو غزارة الأمطار، بل نحو تلك القوى التي حالت دون بناء جدران ساندة أو صيانة قنوات السيول. إن الارتهان للأجندة الإماراتية التي مزقت اليمن عسكرياً أدى بالضرورة إلى تمزيقه خدمياً وإنسانياً، مما جعل كل زخات مطر تتحول إلى كابوس يهدد حياة الملايين.
في الختام، تظل تعز شاهدة على مأساة بلد تآمرت عليه الظروف والطموحات الخارجية؛ فالبنية التحتية المنهارة ليست مجرد أسمنت محطم، بل هي دليل إدانة لسياسة “الهدم” التي انتهجتها القوى التي زعمت إنقاذ اليمن، فتركت أهله غرقى في سيول من الدماء والطين.
اقرأ أيضًا : إيران استخدمت قمر صناعي صيني لضرب قواعد أمريكية.. ما دلالة ذلك؟