في شهادة حية تُعرّي الوجه الفاشي للاحتلال الصهيوني وتفضح زيف شعاراته المضللة، روى الصحفيان التركيان محمد أوزدمير ومصطفى أنس طوبال، العاملان في منصة “+Fokus”، فظائع الاختطاف والاحتجاز القاسي الذي تعرض له المشاركون في “أسطول الصمود العالمي” بعد اعتراض سفنهم في المياه الدولية نهاية أبريل الماضي. الشهادات الصادمة لم تكن مجرد توثيق لقرصنة عسكرية، بل كشفت عن تكتيكات سادية شملت ترهيباً نفسياً وحصاراً غذائياً مهيناً، بالتزامن مع إعلان الأسطول استئناف رحلاته الإنسانية من مدينة مرمريس التركية لكسر الحصار عن غزة.

خديعة الاقتحام والقرصنة تحت جنح الظلام أفاد الصحفي محمد أوزدمير بأن قوات الاحتلال الخاصة نفذت عملية اقتحام غادرة ليلاً مستخدمة الخداع، حيث أطلق الجنود نداءات تزعم أن “فحصاً روتينياً لشرطة الجوازات اليونانية” سيجري، ليُفاجأ الناشطون والكوادر الإعلامية ببنادق الاحتلال مصوبة نحو رؤوسهم. وأوضح أوزدمير أن الجنود تعاملوا مع المشاركين كـ “لصوص ومتعطشين للعنف”، ومارسوا عمليات سحل ودفع وصراخ متواصل لفرض مناخ من الرعب والترهيب النفسي، متجاوزين كافة القوانين الدولية التي تحظر اعتراض السفن الإنسانية في المياه المفتوحة.

سادية الاحتجاز: خبز مبلل داخل أكياس القمامة كشفت الشهادات عن ظروف احتجاز يندى لها الجبين الإنساني؛ حيث أجبر جيش الاحتلال أكثر من 180 محتجزاً على الجلوس لساعات على أرضية سفينة حربية تفوح منها رائحة البول لتلطيخ أجسادهم وثيابهم عمداً، فضلاً عن حرمانهم من مياه الشرب ودفعهم للشرب من أغطية الزجاجات. وأكد الصحفيان أن آلة القمع الصهيونية تعمدت ممارسة سياسة “التجويع والإذلال” عبر تقديم الطعام للمحتجزين على شكل “خبز مبلل داخل أكياس القمامة”، مع إدارة السفينة في البحر لتوجيه أشعة الشمس الحارقة مباشرة نحو الحاويات لجعل البقاء بداخلها مستحيلاً.

ضغط نفسي وتفتيش مهين من جانبه، أكد الصحفي مصطفى أنس طوبال أن زوارق الاحتلال قطعت الإنترنت وحاصرت السفينة فجأة، مطلقة تحذيرات هزلية تطالب “بإلقاء السلاح في الماء” للتغطية على حقيقة أن السفينة عزلاء تماماً ولا تحمل سوى المساعدات الإنسانية. وأشار طوبال إلى أن المحتجزين خضعوا لتفتيش سادي وقاسٍ للغاية تحت تهديد السلاح طوال 40 ساعة، بالتزامن مع ترحيل الاحتلال للناشطَين تياغو أفيلا وسيف أبو كشك، في محاولة صهيونية بائسة لإخراس الأصوات العالمية التي تصر على دحر حصار غزة وتعرية جرائم الحرب العابرة للحدود.