في إدانة دولية جديدة تكشف حجم التغلغل التخريبي لنظام أبوظبي في القارة الأفريقية، فجّر المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية (SWP) قنبلة سياسية وأمنية، عبر تقرير استخباراتي موسع أكد فيه تحول دولة الإمارات إلى الفاعل الخارجي الأبرز في “زعزعة استقرار” أفريقيا، وإطالة أمد حروبها الإقليمية وتعميق كوارثها الإنسانية.

التقرير الصادم، الذي أعده الثلاثي الخبير (غيريت كورتس، وفولفرام لاخر، وشتيفان رول)، وثق بالحقائق والأدلة كيف قامت أبوظبي ببناء نفوذها الجيوسياسي القائم على رعاية الميليشيات المسلحة شبه الحكومية، وربطها بشبكات لوجستية واقتصادية مشبوهة عابرة للحدود لنهب الثروات وتدمير الكيانات المركزية.

أذرع “بن زايد” المسمومة: من دارفور إلى طرابلس

رسم التقرير الألماني خارطة التدخلات العسكرية الإماراتية في أربع دول أفريقية رئيسية، وجاءت كالتالي:

  • السودان: تقديم إسناد مالي وعسكري ولوجستي مباشر لميليشيا الدعم السريع، مما ساهم بشكل أساسي في إطالة أمد الحرب وتفجير أكبر كارثة إنسانية في العالم.

  • ليبيا: مواصلة دعم قوات خليفة حفتر، وتعميق تحالف أبوظبي مع مجموعة “فاغنر” الروسية لإطالة معركة طرابلس وإفشال التسوية السياسية.

  • إثيوبيا: تزويد حكومة آبي أحمد بطائرات مسيّرة فتاكة، لعبت دوراً حاسماً ومدمراً خلال حرب إقليم التيغراي.

  • الصومال: توظيف قواعد وموانئ في أقاليم انفصالية (صوماليلاند وبونتلاند) كمنصات خلفية لتهريب السلاح والمقاتلين.

الذهب مقابل السلاح: إستراتيجية “الدولة داخل الدولة”

وأماطت الدراسة الأمنية اللثام عن إدارة أبوظبي لشبكة لوجستية ممتدة من شرق ليبيا وتشاد وصولاً إلى القرن الأفريقي، تُستخدم كـ “ممرات التفافية” لنقل العتاد والمقاتلين مقابل نهب كميات ضخمة من الذهب والتجارة العابرة للحدود. وأكد الباحثون أن الدوافع الإماراتية تتجاوز المصالح الاقتصادية لتصل إلى هوس مريض بتوسيع النفوذ الجيوسياسي، ومحاربة أي تطلعات ديمقراطية للشعوب العربية والأفريقية، وفرض نموذج سلطوي معادٍ لثورات الشعوب.

إنذار لأوروبا: كفى تساهلاً مع إجرام أبوظبي

وخلص المعهد الألماني إلى أن “التساهل الأوروبي والألماني” الطويل منح نظام محمد بن زايد هامشاً واسعاً للتحرك دون تكلفة سياسية، رغم خرقه الفاضح لقرارات حظر السلاح الأممية. ووجه التقرير نداءً صارماً للعواصم الأوروبية بضرورة إعادة تقييم الشراكة مع الإمارات، وفرض عقوبات مالية صارمة لضرب قنوات تمويل الإرهاب الإماراتي، مؤكداً أن الاستثمارات والموانئ المنهوبة باتت تُستخدم كخناجر لتركيع وتفتيت القارة السمراء.