في تقرير ميداني صادم أعده الصحفي البريطاني البارز بيتر أوبورن لموقع “ميدل إيست آي” (Middle East Eye)، سلّط الضوء على الواقع المأساوي الذي يعيشه الفلسطينيون في الضفة الغربية المحتلة، مؤكداً أن ممارسات الاحتلال ومستوطنيه تحولت إلى عملية “تطهير عرقي” ممنهجة. وأشار التقرير إلى أن رحلة الخمسين كيلومتراً بين رام الله ونابلس، والتي كانت تستغرق ساعة واحدة، باتت تستنزف نصف نهار أو يزيد بسبب الحواجز العسكرية الإسرائيلية الخانقة واعتداءات المستوطنين الذين باتوا “المتحكمين والسيّاد الفعليين” على الطرقات والقرى، مستخدمين السلاح والترهيب لقطع أوصال المجتمع الفلسطيني.

الفكر الفاشي للاحتلال: عقيدة طرد الفلسطينيين أو قتلهم

واستعرض التقرير الوجه الإجرامي والفكري للمستوطنين المتطرفين، لاسيما أتباع الحاخام “مناحيم مندل شنيرسون”، والذين ينشرون ملصقات وشعارات دينية متطرفة تؤمن بأن كامل الأرض ملك لليهود. ولفت الكاتب إلى خطورة الفاشية الممارسة في مستوطنات مثل “شيلو”، التي وصفتها سيدة فلسطينية في الحافلة بأنها “رأس الأفعى التي تقتل الجميع”. ورغم أن جميع المستوطنات غير شرعية بموجب حكم محكمة العدل الدولية الصادر عام 2024، إلا أن المستوطنين، بدعم كامل من جيش الاحتلال، يعقدون العزم على طرد الفلسطينيين، وتدمير محاصيلهم، وحرق سياراتهم ومنازلهم، وتخريب آلاتهم الزراعية كما يحدث باستمرار في بلدة “ترمسعيا”.

دموية الاحتلال في “بيتا”: استهداف الرأس بدم بارد

ورصد موقع “ميدل إيست آي” حجم الإجرام الدموي لجيش الاحتلال ومستوطنيه في بلدة “بيتا”، التي تواجه عدواناً مستمراً منذ تدشين البؤرة الاستيطانية “إفياتار”. وأكد التقرير أن الفعاليات الشعبية السلمية التي ينظمها شباب القرية لحماية أرضهم تُجابه بأبشع أنواع القوة المميتة؛ حيث استشهد 16 شاباً بالرصاص الحي وجُرح المئات، وكان من بين الضحايا الناشطة الأمريكية التركية “آيسنور إزجي آيجي” التي استهدفها قناص إسرائيلي برصاصة مباشرة في الرأس أودت بحياتها بدم بارد.

“اطرد أو اقتل”.. شعار العبودية المعاصر تحت حماية الجيش

وفي ختام التقرير، أشار الكاتب إلى بلدة “حوارة” المعزولة تماماً ببوابات حديدية بعد أن شهدت مذبحة مروعة ارتكبها المستوطنون قبل ثلاث سنوات، مسلطاً الضوء على مستوطنة “يتزهار” المعروفة بعنفها المفرط. ويكشف التقرير عن حجم العنصرية المفرطة وإجرام الاحتلال، حيث يخط المستوطنون على جدران القرى الفلسطينية شعار “اطرد أو اقتل”، في حين يرفع موقعهم العسكري علماً يرافقه نص صريح ومقزز موجّه للفلسطينيين لتذكير “سكان القرى العربية بمصيرهم الحقيقي – وهو أن يكونوا عبيداً لبني إسرائيل”، في تجسيد حي لأبشع صور نظام الفصل العنصري ( الأبارتهايد) والتطهير العرقي في القرن الحادي والعشرين.

اقرأ أيضًا : بتمويل إماراتي وغطاء سياسي للمجرمين.. انتهاكات صارخة واستهدافات بحق الصحفيين