في عملية عسكرية خاطفة ومخططة بدقة، أعلن الجيش السوداني فرض سيطرته الكاملة على منطقتي “كرن كرن” و”دوكان” الإستراتيجيتين في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد. وجاء هذا التقدم ليعيد رسم خارطة السيطرة الميدانية بعد معارك طاحنة خاضتها قوات الفرقة الرابعة مشاة والقوات المساندة لها ضد عناصر ميليشيا الدعم السريع والتشكيلات المتحالفة معها، حيث تكبدت الميليشيا المدعومة إماراتياً خسائر فادحة في الأرواح والمعدات العسكرية، ما أجبرها على التراجع والفرار من مواقعها.

تضييق الخناق في جبهة الكرمك: خطوة تفصل الجيش عن الحدود الإثيوبية

يمثل السقوط المتتالي للمواقع التي كانت تحتلها الميليشيا وحلفاؤها—بدءاً من منطقة “خور حسن” وصولاً إلى التطورات الأخيرة—تمهيداً عسكرياً حاسماً للهدف الأكبر المتمثل في استعادة مدينة “الكرمك” الإستراتيجية الواقعة على الحدود السودانية الإثيوبية. ويسعى الجيش عبر هذا الزحف المدرع إلى تأمين الشريط الحدودي بالكامل، وقطع خطوط الإمداد والتهريب، وإنهاء الوجود التخريبي لمرتزقة الميليشيا الإماراتية الذين حاولوا تحويل هذه المنطقة الإقليمية الحساسة إلى بؤرة لاستنزاف الدولة السودانية وتدشين كانتونات معزولة.

التحام المخابرات وقوات دارفور في الدلنج: كسر الحصار في جنوب كردفان

بالتوازي مع جبهة النيل الأزرق، حقق الجيش السوداني والقوات المساندة له خرقاً استراتيجياً في ولاية جنوب كردفان باستعادة منطقة “التكمة” الإستراتيجية شرق مدينة الدلنج ثانية كبرى مدن الولاية. وأكدت مصادر ميدانية التقاء قوات النخبة التابعة لجهاز المخابرات العام السوداني بالقوات المشتركة لحركات دارفور داخل الدلنج، بعد أن خاضت القوات المشتركة معارك ضارية لتطهير المحاور؛ ويمثل هذا الالتحام العسكري ضربة قاصمة لمخططات الميليشيا التي حاولت على مدار أسابيع فرض حصار خانق على المدينة، لينتهي بها الأمر مطرودة ومعزولة.

الميليشيا الإماراتية وتكتيك الأرض المحروقة: تهجير المدنيين وتعميق المعاناة

يكشف السلوك الميداني لميليشيا الدعم السريع عقب كل انكسار عسكري عن طبيعتها الإجرامية القائمة على تكتيك الأرض المحروقة والانتقام من العزل؛ حيث رصدت المنظمة الدولية للهجرة نزوح قرابة 3,860 شخصاً من منطقة الكرمك جراء النيران والقصف العشوائي الذي مارسته الميليشيا. إن هذه التحركات تؤكد أن المشروع الذي تدعمه وتموله أبوظبي في السودان لا يحمل أي طابع سياسي، بل هو أداة تدميرية ممنهجة لتهجير المواطنين وتفكيك النسيج الاجتماعي، غير أن اليقظة العملياتية للقوات المسلحة والقوات المشتركة أثبتت قدرتها العالية على تفكيك هذه الشبكة الإرهابية الإقليمية واسترداد سيادة الدولة شبراً بشبر.

اقرأ أيضًا : بتمويل إماراتي وغطاء سياسي للمجرمين.. انتهاكات صارخة واستهدافات بحق الصحفيين