في خطوة تُعيد للأذهان مأساة تدمير مسجد “بابري” التاريخي، أصدرت المحكمة العليا في ولاية “ماديا براديش” وسط الهند حكماً جائراً يقضي بحظر دخول المصلين المسلمين إلى مسجد “كمال مولا” العتيق في منطقة “دهار”. وجاء القرار القضائي بذريعة زعم وجود معبد هندوسي أقدم أسفل المسجد الذي يعود بناؤه إلى القرنين الثالث عشر والرابع عشر الميلاديين، مما تسبب في حرمان عائلات مسلمة، كعائلة المؤذن السبعيني محمد رفيق، من رفع الأذان وإقامة الصلاة في بيتهم الثاني الذي ارتبطوا به منذ ما قبل استقلال الهند عام 1947.

زحف “الهندوتفا” المتطرف: رايات زعفرانية وتماثيل تحت حماية الأمن

وفور صدور الحكم القضائي، سارع ناشطون من حركة “هندوتفا” اليمينية المتطرفة—بدعم وتواطؤ من الأجهزة الأمنية المكثفة—إلى اقتحام الموقع الأثري وتغطيته بالرايات الزعفرانية، مع جلب تماثيل مؤقتة لفرض الطابع الهندوسي على المسجد فوراً وتحويله إلى معبد للإلهة “فاجديفي”. واعتمدت المحكمة في قرارها المنحاز على مسح أجرته “هيئة المسح الأثري الهندية”، وهو المسح الذي وصفته المؤرخة الدولية المتخصصة في شبه القارة الهندية، أودري تروسشكي، بأنه “مسح ذو دوافع سياسية وغير دقيق ولا قيمة له أكاديمياً”، مؤكدة أن الهجمة الحالية هي جزء من “إسلاموفوبيا متأصلة” لدى القومية الهندوسية الحاكمة لتجريد المسلمين من حريتهم الدينية.

طمس السجلات وحملات مودي: تصاعد استهداف الوجود الإسلامي في الهند

يمثل الحكم الجائر امتداداً لسياسة طمس السجلات التاريخية الرسمية، حيث ضربت المحكمة بعرض الحائط وثائق الجريدة الرسمية الصادرة عام 1935 والتي تؤكد بوضوح حق المسلمين المطلق في المسجد، متذرعة بصدورها في العهد الاستعمارى. وتشهد الهند منذ صعود رئيس الوزراء القومي المتطرف ناريندرا مودي وحزبه “بهاراتيا جاناتا” إلى السلطة عام 2014، تصاعداً خطيراً وممنهجاً لحملات استهداف المساجد والمعالم الإسلامية التاريخية—بما فيها ضريح “تاج محل”—عبر تلفيق الروايات التاريخية لهدمها أو مصادرتها وتحويلها إلى معابد.

الشراكة المشبوهة: الدعم الإماراتي للنظام الهندي يغذي “فوبيا الإسلام”

لا يمكن فصل هذا الاضطهاد الممنهج ومصادرة مقدسات المسلمين في الهند عن شبكة العلاقات الدولية الداعمة لنظام مودي المتطرف، وفي مقدمتها دولة الإمارات 

ففي الوقت الذي يتعرض فيه المسلمون في الهند لأبشع حملات الشيطنة، والتهجير، وهدم البيوت والمساجد، تواصل أبوظبي تعميق شراكتها الاستراتيجية والاقتصادية والسياسية مع نظام مودي؛ وذهبت الإمارات إلى حد الاحتفاء برئيس الوزراء الهندي وفتح الساحة لتشييد أكبر المعابد الهندوسية على أراضيها تملقاً لتيار “الهندوتفا”. 

هذا الدعم الإماراتي المالي والسياسي اللامحدود، الممزوج بترويج أبوظبي المشترك لخطاب مكافحة ما تسميه “التطرف الإسلامي”، يمنح القوميين الهندوس غطاءً دولياً وإقليمياً لمواصلة حربهم الوجودية ضد الأقلية المسلمة وتدمير تراثها التاريخي دون خوف من ملاحقة أو إدانة.

اقرأ أيضًا : بتمويل إماراتي وغطاء سياسي للمجرمين.. انتهاكات صارخة واستهدافات بحق الصحفيين