في توثيق جديد لحجم الإجرام البيئي والصحي الذي يمارسه الاحتلال الإسرائيلي ضد سكان قطاع غزة، كشفت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” عن أرقام مرعبة وصادمة تعكس الكارثة الإنسانية المتفاقمة؛ حيث رصدت الوكالة تسجيل أكثر من 125 ألف حالة إصابة بالتهابات جلدية حادة ناتجة عن الانتشار الكثيف للقوارض والطفيليات خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026، مما ينذر بانهيار شامل لما تبقى من المنظومة الحيوية للقطاع المحاصر.
![]()
تدمير البنية التحتية: تعمد صهيوني لتحويل غزة إلى بؤرة للأمراض الفتاكة
وأوضحت “الأونروا”، في بيان رسمي عبر منصة “إكس”، أن غزة تعيش أزمة صحية متسارعة الوتيرة بسبب الدمار الشامل والهائل الذي أحدثته آلة الحرب الصهيونية، والتي تعمدت طوال أشهر العدوان استهداف شبكات المياه العذبة، وتدمير قنوات الصرف الصحي، ومنع بلديات القطاع من تصريف النفايات. هذا التخريب الممنهج حول محيط خيام النازحين ومراكز الإيواء المكتظة إلى مستنقعات ملوثة وبيئات خصبة لتكاثر الجرذان وبق الفراش والحشرات، مما جعل الأمراض الجلدية المعدية—مثل الجرب والقمل والتقرحات—تنتشر كالنار في الهشيم بين العائلات، ولا سيما الأطفال والنساء.
سلاح الحصار الطبي: عجز طواقم الإغاثة أمام حظر دخول الأدوية والوقود
وأكدت الوكالة الدولية أن طواقمها الطبية الميدانية تواجه يومياً نحو 400 حالة جديدة تعاني من الأعراض والالتهابات الجلدية المؤلمة، مشددة على أن قدرتها على إنقاذ المصابين والحد من هذا التفشي الوبائي تظل مكبلة ومحدودة للغاية. ويرجع هذا العجز القسري مباشرة إلى إجرام الاحتلال المستمر في فرض حصار خانق ومنع إدخال الشحنات الدوائية، والمستلزمات الطبية الأساسية، والمواد المعقمة، بالإضافة إلى حظر الوقود اللازم لتشغيل محطات معالجة وتكرير المياه، مما يمثل حكماً بالإعدام البطيء على المصابين.
الكارثة الشاملة: 2.4 مليون فلسطيني تحت وطأة الإبادة الجماعية والتجويع
ويجمع مراقبون ومنظمات حقوقية دولية على أن صمت المجتمع الدولي يمنح الاحتلال الضوء الأخضر لمواصلة توظيف الأمراض والأوبئة كأداة إضافية ضمن جريمة الإبادة الجماعية والتطهير العرقي المفروضة على 2.4 مليون فلسطيني منذ عام 2007، والتي بلغت ذروتها الكارثية في الحرب الأخيرة. فبينما يواجه النازحون وطأة النزوح القسري، يأتي تفشي القوارض والطفيليات لينهش أجساد الأطفال الذين باتت مناعتهم شبه منعدمة بسبب سوء التغذية الحاد وسياسة التجويع، ليثبت الكيان الصهيوني للعالم مجدداً أن ترسانته العسكرية لا تقتل بالصواريخ فقط، بل عبر هندسة بيئة قاتلة خالية من أدنى مقومات الحياة البشرية.
اقرأ أيضًا : بتمويل إماراتي وغطاء سياسي للمجرمين.. انتهاكات صارخة واستهدافات بحق الصحفيين