في تحذير حقوقي ودولي بالغ الشدة والخطورة، قرع خبراء أمميون ومنظمات دولية ناقوس الخطر إزاء التدهور المأساوي وغير المسبوق لملف حقوق الإنسان في تونس، محذرين من أن استمرار صمت مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة والدول الأعضاء يمنح نظام الرئيس قيس سعيّد “ضوءاً أخضر” وخطيراً لمواصلة تصفية الفضاء المدني، وتقويض دولة القانون، وإرساء نظام سلطوي بوليسي يقمع المعارضين والمستضعفين.

وأعرب الخبراء وممثلو المجتمع المدني، خلال أعمال الدورة الـ 62 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف والتي اختُتمت الأربعاء، عن قلقهم البالغ من تحول الأجهزة القضائية والإدارية في تونس إلى أدوات قمعية بيد السلطة التنفيذية لتكميم الأفواه وإلغاء المكتسبات الديمقراطية.

5 سنوات من الاستبداد الممنهج وسحق الحريات

ووثقت منظمة “هيومن رايتس ووتش” في تقارير وبيانات متزامنة، الأثر التدميري الذي خلفه استحواذ الرئيس قيس سعيّد على السلطات التنفيذية الاستثنائية المطلقة، مؤكدة أن “السلطوية المتجددة” تُرجمت إلى قمع منهجي ووحشي استهدف بشكل مباشر:

  • قادة الرأي العام: الصحفيون، والمعارضون السياسيون، والمحامون المستقلون.
  • المؤسسات والنشطاء: منظمات المجتمع المدني، وأعضاء السلطة القضائية الذين تم تحريك دعاوى جنائية ملفقة ضدهم وتكبيلهم بقيود إدارية مشددة.

واعتبرت المنظمات الدولية أن أحدث تجليات هذا البطش السياسي هو الحكم الصادم الصادر أواخر يونيو 2026 بسجن رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة السابقة والناشطة الحقوقية البارزة سهام بن سدرين لمدة 25 عاماً وغرامة مالية باهظة، في تهم كيدية وزائفة تستهدف بالأساس محو إرث العدالة الانتقالية والتنكيل بالرموز الحقوقية للبلاد لتبقيتها في السجن حتى تبلغ الـ 100 من عمرها.

مطاردة المهاجرين وإدانات أممية واسعة

ولم تقتصر الآلة القمعية لنظام سعيّد على الداخل التونسي، بل امتدت لتطال الفئات المستضعفة؛ حيث حذرت لجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز العنصري من الوضع الكارثي واللاإنساني الذي يعانيه المهاجرون من إفريقيا جنوب الصحراء، واللاجئون، وطالبو اللجوء في تونس.

ووثقت التقارير تعرض المهاجرين لعمليات طرد جماعي وتعسفي نحو الحدود الصحراوية الحارقة مع الجزائر وليبيا في ظروف لا إنسانية هددت حياتهم بشكل مباشر وأدت إلى وقوع إصابات ووفيات عديدة، وسط حملات تحريض وتضييق ممنهجة ومستمرة طوال الأشهر الماضية من عام 2026 الحالي.

وكان مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، قد وجه نداءً صارماً للحكومة التونسية لإنهاء هذا النمط المتصاعد من التضييق الممنهج. وأكدت منظمات حقوق الإنسان أن دقة المرحلة الحالية تتطلب من المجتمع الدولي تنحية الحسابات والتربيطات السياسية جانباً، وكسر جدار الصمت المخزي، والإدانة العلنية والصريحة لمنظومة القمع التي يقودها قيس سعيّد لإنقاذ ما تبقى من مقومات التعددية ودولة القانون في تونس.

اقرأ أيضًا : إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية: محرقة منظمة للمزارع والمركبات تحت حماية جيش الاحتلال