يعمل البرلمان الإيراني على إعداد مشروع قانون جديد يمنح طهران صلاحيات أوسع في مضيق هرمز، عبر منع السفن العسكرية والتجارية التابعة للدول التي تصنفها إيران «معادية» من دخول الخليج العربي دون الحصول على إذن مسبق.
وقال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي إن التشريع الجديد يستهدف تعزيز سيطرة إيران وصلاحياتها في المضيق، مؤكدًا أن إقراره سيجعله، وفق وصفه، واحدًا من أهم القوانين التي تصدرها البلاد منذ تأميم صناعة النفط.
وبحسب وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا»، تنص اللوائح الجاري إعدادها على اشتراط الحصول على موافقة إيرانية مسبقة لعبور السفن العسكرية والتجارية التابعة للدول المعادية باتجاه الخليج العربي.
ويمثل المشروع، حال إقراره، تصعيدًا كبيرًا في مساعي طهران لتحويل موقعها الجغرافي في مضيق هرمز إلى أداة سيادية وسياسية مباشرة، بعدما استخدمت إيران خلال المواجهات الأخيرة السيطرة على الملاحة في المضيق باعتبارها إحدى أبرز أوراق الضغط على الولايات المتحدة وحلفائها.
ولا تزال هوية الدول التي سيشملها تصنيف «المعادية» وآليات الحصول على التصاريح والعقوبات المترتبة على المخالفة غير معلنة، وهي تفاصيل ستكون حاسمة في تحديد نطاق القانون وتأثيره الفعلي على حركة التجارة والطاقة العالمية.
ويكتسب المشروع أهمية استثنائية لأن مضيق هرمز يمثل أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، وبالتالي فإن اشتراط موافقة إيران لعبور سفن بعينها قد يفتح مواجهة قانونية وسياسية مع الولايات المتحدة ودول أخرى تعتبر المضيق ممرًا دوليًا يجب ضمان حرية الملاحة فيه.
كما يكشف التحرك أن طهران لا تتجه إلى التخلي عن ورقة هرمز مع تقدم المفاوضات الإقليمية، بل تحاول تحويل النفوذ العسكري الذي فرضته خلال الأزمة إلى قواعد قانونية دائمة داخل النظام الإيراني.
وفي حال إقرار المشروع وتطبيقه، فإن الصراع حول المضيق سينتقل من مرحلة التهديد بإغلاقه خلال الأزمات إلى مرحلة أكثر تعقيدًا، يصبح فيها تحديد من يمر ومن يحتاج إلى تصريح جزءًا من التشريع الإيراني نفسه.
وبذلك تسعى طهران إلى تثبيت معادلة جديدة في هرمز: المرور بالنسبة إلى حلفائها وشركائها قد يبقى طبيعيًا، أما السفن التابعة للدول التي تعتبرها خصومًا فلن يكون دخولها الخليج حقًا تلقائيًا، بل قرارًا تريد إيران أن يكون خاضعًا لموافقتها المسبقة.