كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن إيران طورت عائلة مسيّرات «شاهد» بالاستفادة في مراحلها الأولى من تصميمات وتقنيات أميركية وألمانية، قبل أن تتمكن تدريجيًا من استبدال جانب كبير من المكونات الغربية ببدائل إيرانية وصينية، في مسار سمح لطهران بتوسيع إنتاجها رغم العقوبات الغربية.
وبحسب الصحيفة، لعبت الصين دورًا رئيسيًا في سلسلة الإمداد، إذ حصلت إيران على أجزاء للمحركات ومحركات مؤازرة وجيروسكوبات ومكونات إلكترونية عبر شركات ووسطاء صينيين، فيما أظهرت تحقيقات أميركية أن كثيرًا من القطع الأميركية والأوروبية كانت تمر عبر شركات وسيطة ووهمية، بعضها في هونغ كونغ، لإخفاء وجهتها النهائية.
وتعود جذور البرنامج إلى مساعي طهران لإعادة بناء قدراتها الجوية بعد تراجع سلاحها الجوي إثر ثورة 1979 والحظر الأميركي على قطع الغيار. وكان تطوير محرك قادر على العمل لساعات وتحمل درجات الحرارة والسرعات المرتفعة أحد أبرز التحديات التي واجهت برنامج المسيّرات.
وتقول «وول ستريت جورنال» إن الإيرانيين استفادوا من تصميم المحرك الألماني L550E، مشيرة إلى برقية دبلوماسية نشرها «ويكيليكس» تفيد بأن إيران حصلت عليه على الأرجح عبر وسطاء ووثائق مزورة. وطورت شركة «أوجي بارفاز مادو نافار»، التي تربطها وزارة الخزانة الأميركية بالحرس الثوري، لاحقًا نسخة إيرانية منه، مع استمرار اعتمادها على بعض المكونات الصينية.
كما أظهرت عمليات تفكيك مسيّرات إيرانية وروسية في أوكرانيا وجود مكونات إلكترونية غربية، بينها وحدات تحكم من شركات أميركية وأوروبية. وردت واشنطن بفرض عقوبات على شركات وأفراد قالت إنهم شاركوا في شبكات توريد مكونات مرتبطة ببرنامج المسيّرات الإيراني.
وبحسب معلومات نقلتها الصحيفة عن الجانب الأوكراني، ارتبط رئيس مجلس إدارة «مادو» بصفقة أبرمت عام 2022 لتزويد روسيا بأكثر من 13 ألف مسيّرة «شاهد» ومكونات ومعدات تصنيع مقابل نحو 324 مليون دولار.
ومع استمرار التطوير، تشير الصحيفة إلى تراجع الاعتماد على المكونات الغربية مقابل تصاعد حضور المكونات الصينية، فيما حصلت الأجيال الأحدث على أنظمة اتصال وملاحة أكثر تطورًا، بينها هوائيات وأجهزة مودم وبطاقات اتصال تساعدها في تصحيح مسارها. وتصل سرعة بعض النسخ الحديثة إلى نحو 483 كيلومترًا في الساعة، أي قرابة ثلاثة أضعاف سرعة الإصدارات الأقدم.
وتكشف رحلة تطوير «شاهد» عن مفارقة لافتة: برنامج بدأ بالاستفادة من تقنيات غربية حاولت العقوبات لاحقًا حرمان إيران منها، لكنه انتهى إلى منظومة إنتاج تعتمد بصورة متزايدة على التصنيع المحلي وسلاسل التوريد الصينية، لتتحول المسيّرات الإيرانية إلى أحد أبرز أسلحة طهران وحلفائها.