أعلنت أسرة عبد الرحمن يوسف القرضاوي خروجه من السجن في الإمارات، بعد صدور قرار بالعفو عنه، موجهة شكراً خاصاً إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والقيادة التركية على الجهود التي قالت إنها بُذلت من أجل إنهاء احتجازه والإفراج عنه.

وقالت الأسرة، في بيان، إن القيادة التركية «بذلت الكثير من أجل هذه القضية، ولم تألُ جهداً حتى يتم الإفراج عن أخينا عبد الرحمن»، كما وجهت الشكر إلى الحكومات والشخصيات والمؤسسات الحقوقية والإعلامية التي تابعت الملف وساهمت في الضغط من أجل إطلاق سراحه.

وكانت السلطات الإماراتية قد أعلنت، الجمعة 4 سبتمبر/أيلول 2026، صدور عفو عن عبد الرحمن يوسف القرضاوي، بعد ثمانية أيام فقط من حكم أصدرته محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية – دائرة الجرائم الإلكترونية – بسجنه عشر سنوات وتغريمه 200 ألف درهم.

وتعود القضية إلى أواخر ديسمبر/كانون الأول 2024، حين أوقف القرضاوي في لبنان عقب عودته من سورية، قبل أن تقرر السلطات اللبنانية تسليمه إلى الإمارات، في خطوة أثارت اعتراضات وانتقادات حقوقية واسعة، خصوصاً مع ارتباط القضية بمحتوى سياسي ومواقف عبّر عنها القرضاوي عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ومنذ تسليمه إلى أبوظبي، بقي القرضاوي رهن الاحتجاز حتى صدور الحكم بحقه في 27 أغسطس/آب الماضي، قبل أن يأتي قرار العفو بعد أيام قليلة فقط من صدور العقوبة.

وأثار هذا المسار تساؤلات واسعة بشأن أسباب ملاحقة القرضاوي واحتجازه لهذه الفترة، ثم الحكم عليه بالسجن عشر سنوات قبل التراجع عن تنفيذ العقوبة سريعاً، في حين أكدت أسرته أن الإفراج عنه جاء بعد جهود سياسية وحقوقية ممتدة.

ويحمل القرضاوي الجنسية التركية إلى جانب جنسيته المصرية، وهو ما منح أنقرة دوراً مباشراً في متابعة قضيته، بينما أبرز بيان الأسرة بصورة واضحة الدور الذي قام به الرئيس أردوغان والجهات التركية في الضغط من أجل الإفراج عنه.

ورغم أن الأسرة وجهت الشكر أيضاً إلى جهات أخرى ساهمت في إنهاء القضية، فإن إشادتها بالرئيس أردوغان جاءت بصورة خاصة، في إشارة إلى أن التحرك التركي كان من أبرز العوامل التي ساعدت في الوصول إلى قرار الإفراج.

ويأتي خروج القرضاوي من السجن بعد فترة طويلة من الاحتجاز أثارت خلالها منظمات حقوقية مخاوف من استمرار ملاحقته أو نقله إلى مصر، خصوصاً في ظل وجود قضايا وأحكام سابقة بحقه هناك.

وبخروجه من الإمارات، تنتهي مرحلة من قضية عبد الرحمن القرضاوي بدأت باعتقاله في لبنان وتسليمه إلى أبوظبي، ثم احتجازه ومحاكمته والحكم عليه بعشر سنوات، قبل أن تنتهي بالعفو عنه، فيما تظل القضية شاهداً على الدور الذي يمكن أن تلعبه الضغوط السياسية والحقوقية الخارجية في ملفات المحتجزين والمعارضين.