تأجلت القمة الإقليمية التي كان مقرراً عقدها في مدينة صلالة العُمانية بمشاركة دول مجلس التعاون الخليجي وإيران والعراق، وذلك عقب طلب رسمي قدمته الرياض على خلفية تعرض خط أنابيب “شرق-غرب” السعودي لهجوم تسبب في إغلاقه، إضافة إلى اعتراضات خليجية على الصياغات القانونية المقترحة بشأن الترتيبات الملاحية في مضيق هرمز.
وشهدت الترتيبات تباينات داخلية مع إعلان البحرين انسحابها، مقابل توجه وزراء خارجية وسفراء من قطر والإمارات والكويت والعراق ومصر لمناقشة مقترح عُماني-إيراني يهدف لإنشاء آلية مؤقتة لإعادة فتح مضيق هرمز وتحديد مسارات الملاحة وتكاليف السلامة، في ظل غياب أمريكي مباشر وموقف من إدارة دونالد ترامب يفضل حصر المفاوضات مع طهران في الملف النووي فقط.
وتتزامن هذه التحركات الدبلوماسية مع ضغوط ميدانية واقتصادية متزايدة ناجمة عن التصعيد في البحر الأحمر وقرب باب المندب، وهو ما خنق خطوط نقل النفط البديلة وأضر بالأسواق العالمية، بالتوازي مع رفض واشنطن تقديم ضمانات أو ضربات عسكرية مباشرة لحماية المكتسبات الخليجية، مما دفع بعض العواصم – ومنها أبوظبي التي التقى ممثلوها بالجانب الإيراني في نيودلهي – للبحث عن تفاهمات جانبية مباشرة مع طهران.
يكشف تعثر قمة صلالة والانكشاف المتصاعد لخطوط نقل النفط عن تهاوي الرهانات الخليجية على المظلة الأمنية الأمريكية والتفاهمات الأمنية المستترة مع الاحتلال الإسرائيلي في البحر الأحمر والخليج؛ حيث ثبت عجز هذه التحالفات عن تأمين المنشآت الحيوية أو حماية خطوط الإمداد عند اندلاع الأزمات الميدانية.
كما تسلط هذه التطورات الضوء على حالة التخبط السياسي وتضارب المصالح بين العواصم الخليجية؛ ففي الوقت الذي تبحث فيه الرياض عن مخرج لتوقف خطوطها النفطية وتعديل صيغ التسوية، تسرع الإمارات إلى فتح قنوات تواصل فردية مع طهران لتأمين مصالحها الخاصة ورعاية شبكاتها اللوجستية، بعيداً عن أي إطار عروبي أو أمني موحد يراعي القضايا الإقليمية وعلى رأسها العدوان على غزة وحماية السيادة العربية.