أفادت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية بانتشار غير مسبوق للفئران والجرذان في مستوطنات “غلاف غزة” والنقب الغربي والمواقع العسكرية المحيطة بالقطاع، حيث بات يُسجل اصطياد عشرات القوارض يومياً داخل المنازل، إلى جانب تعرض المحاصيل الزراعية لأضرار جسيمة أدت لتراجع إنتاج بعض حقول الفول السوداني بنسبة وصلت إلى 70%.

وأرجح خبراء للصحيفة أن تفاقم المشكلة يعود إلى ظروف الحرب، والركام والدمار الشامل، وتدهور خدمات جمع النفايات وتراكمها، إضافة إلى توسع النشاط العسكري والسيطرة الإسرائيلية على نحو 70% من مساحة قطاع غزة، وهي عوامل ساهمت في تخريب النظام البيئي واندفاع القوارض نحو المناطق والمستوطنات المحيطة بالقطاع للبحث عن الغذاء.

خسائر في المحاصيل

ولفتت الصحيفة إلى أن الظاهرة لم تقتصر على المنازل والمواقع العسكرية، وإنما امتدت إلى الأراضي الزراعية في غلاف غزة.

وأوضحت أن بعض حقول الفول السوداني تعرضت لأضرار بسبب قوارض من نوع الجربيل، مشيرة إلى أن الأضرار أدت، وفق المعطيات التي أوردتها، إلى انخفاض المحصول في بعض الحقول بنحو 70%.

شكاوى المستوطنين

وتابعت “هآرتس” أن سكانًا في عدد من مستوطنات غلاف غزة باتوا يواجهون القوارض داخل منازلهم، مع تسجيل حالات تعرض للسعات أو العض.

وأفادت الصحيفة بأن 10 مستوطنين على الأقل تعرضوا لعضات من الجرذان خلال الأسابيع الأخيرة، بحسب ما نقلته عن المعطيات المتوفرة لديها.

ونقلت عن أحد سكان مستوطنة ناحل عوز قوله إنه بدأ منذ نحو ثلاثة أسابيع في اصطياد الفئران بمعدل يقارب 10 فئران يوميًا، في مؤشر على حجم المشكلة التي يواجهها السكان.

 

وفي كيبوتس نير يتسحاك، قالت الصحيفة إن بعض السكان اضطروا إلى إخراج عشرات الفئران من منازلهم، فيما وصلت الحالات التي رصدتها إلى نحو 50 فأرًا في منزل واحد، بينما أُخرج نحو 100 فأر من منزل آخر، وفق الروايات التي أوردتها.

وتأتي هذه الخسائر في منطقة يعتمد جزء من اقتصادها المحلي على الزراعة، ما يجعل انتشار القوارض مشكلة تتجاوز إزعاج السكان إلى تهديد الإنتاج الزراعي أيضًا.

تكشف هذه الظاهرة عن جانب من ارتداد التداعيات البيئية والصحية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة لتمتد إلى العمق الإسرائيلي والمستوطنات المقامة على الأراضي المحتلة. فمحاولات جيش الاحتلال تحويل القطاع إلى منطقة غير صالحة للحياة عبر تدمير البنية التحتية وتراكم الركام أدت إلى خلل بيئي صارخ يلاحق المستوطنين في منازلهم ومحاصيلهم.

كما تبرز هذه الأزمة حجم التغاضي العربي والدولي عن الآثار الجانبية والكوارث البيئية المتصاعدة جراء الحرب؛ ففي الوقت الذي تتجاهل فيه حكومة بنيامين نتنياهو الأبعاد الإنسانية والبيئية للصراع وتصر على مواصلة التدمير، تحرص العواصم المطبّعة وفي مقدمتها أبوظبي على مواصلة شراكاتها وتغطية تبعات العدوان، متجاهلة الحقائق الميدانية التي تؤكد أن سياسات الاحتلال والتدمير لا تصنع أمناً ولا استقراراً لأحد في المنطقة.